آخر المستجدات
إخلاء سبيل الأمين العام لحزب الوحدة الشعبية إخلاء سبيل عشرين شابا بعد احتجازهم بسبب محاولة الاحتجاج على مخططات الضم الاسرائيلية استمرار الاجتماعات في ديوان التشريع والرأي للاتفاق على تعديلات قانون التنفيذ القضائي توقيف الأمين العام لحزب الوحدة الشعبية تسجيل (3) إصابات جديدة بفيروس كورونا جميعها خارجية صحة إربد: شفاء عاملات مصنع تعرضن للتسمم باستثناء 4 حالات مرزوق الغانم يثمن دور الأردن ويدعو إلى موقف عربي ودولي حاسم في مواجهة الغطرسة الاسرائيلية بدء استخدام الاسوارة الالكترونية للحجر المنزلي باسل العكور يكتب: عن التعديل الوزاري بعد ضياع اللحظة التاريخية وغياب الحلول الاقتصادية موظفو الفئة الثالثة في "التربية" ينتقدون تجاهل مطالبهم ويعلنون موعد وقفتهم الاحتجاجية إخلاء المأجور.. كارثة حقيقية تهدد المستأجرين وكأن الوباء لم يكن كافيا! د. البراري يكتب في الردّ على فايز الطراونة: الامتثال ليس وصفة بقاء استمرار توقيف الزميل حسن صفيرة.. آن للجسم الصحفي أن يخرج عن صمته! تحذير من منظمة الصحة: استفيقوا.. الأرقام لا تكذب بشأن كورونا حتى 2021.. كيف دخل كورونا "مرحلته الجديدة"؟ حماس تنظّم مسيرة حاشدة في رفح رفضاً لمخطّط الضم والد الزميل مالك عبيدات في ذمة الله عبيدات يوضح سبب حالات الاختناق بأحد مصانع الشونة الشمالية وزير العمل يوجه بالتحقيق في حادثة أسفرت عن إصابة 130 عاملة بحالات اختناق التربية: خطأ في تسلسل فقرات امتحان الرياضيات لعدد من الاوراق الفرع الأدبي

العيد عصفور يعشش

رمزي الغزوي




في طفولتي كنت قبيل عيد الأضحى أصبح راعياً للغنم، فأتزنر شبابتي، وأحمل زوادتي بعصاي على كتفي، وأيمم شطر الوادي، فمهمتي الاستراتيجية تقتضي أن أسرح و(أربرب) الخاروف الذي اشتراه جدي أضحية، وعلى عكس ما أهوى، كانت تتولد بيننا صداقة مدهشة، نتبادل فيها النطحات، ونتهارش كقطط شبعانة عند نبعة الماء. وكم كان يفرحني، إذ أعتليه كحصان صغير، وأصهل بدلاً عنه بملء جموحي وجنوني، لكنه من ثقلي كان يثغو وينيخ.

لا أدري لماذا نهرب إلى حصون طفولتنا الأولى، وأحضانها الحانية كلما لاح لنا عيدٌ من بعيد؟!، ولا أدري لماذا تبقى عامرة ومحشرجة في نفوسنا تلك الذكريات الحميمة، واللمسات الصغيرة عن عيد قديم، ما زال يعشش في البال كعصفور؟. أهو الحنين إلى عيد لم يأت بعد، عيد نريد أن نرسمه كيفما نشاء، وبالون الذي نشتهي، أم أننا نهرب ونهرب؛ لأن هذا الواقع بات مكروهاً لا يطاق، فنهيم نبحث عن صور جديدة، لا نجدها إلا في طفولة فرت من بين أصابعنا حين كبرنا سريعاً، على حين فجأة.

ولهذا لا أنسى دموعي على خاروفي ومصيره: فلماذا لا يهرب هذا الأبله، ألا يدري أنه سيذبحُ صباح العيد؟!، ولهذا كنت لا أحبُّ أن أراه يذبحُ أمامي، وأصر بأني لن آكل من لحمه أبداً، لكني أغيِّر رأيي، عندما تتسلل إلي رائحة الشواء. وفي كل عام كانت تتكرر معي الحكاية والدموع، وذكريات خراف فاتها الهرب.

وسيبقى أن كل عيد لا يفتتح بالقهوة، لا يعول عليه. القهوة بنت العيد هذا عرفنا المحفوظ كخطوط اليد، فهو سيكون ضيئلاً بلا رائحتها المهيلة العابقة بريق الفجر؛ وفي كل عيد تترحم على جدك ومهباشه وقهوته الملتاعة على وهج الجمر، فأين أعيادنا الجميلة رغم هذه القهوة وغيومها ورائحتها التي تسكن المكان؟.

في العيد نطرق أبواب البيوت معايدين، وستفرح كثيراً إن طلت عليك البنت النعومة بشعرها المكبوح كذيل فرس يلوح، فتعرض عليها أن تؤرجحها قرب النجمة بأرجوحتك المنصوبة بتوتة دراكم؛ كي يظل ذيل الفرس المجنون يلوح مثل قلبك.

ربما كان الناس أجمل، يتصافحون بصدق وطفولة، والقلوب تودّ لو تقفز من قفص الصدر، تشارك في السلام والعناق، كانوا يتزاورون ويتناولون إفطارهم معاً: زيتاً وكعك عيد ساخناً: أما الآن فرسالة مكرورة من هاتف نقال تغني عن كل ذلك الحنين.
 
Developed By : VERTEX Technologies