آخر المستجدات
وزير الصحة يوعز بتدريب 1000 طبيب بمختلف برامج الإقامة القبول الموحد توضح حول أخطاء محدودة في نتائج القبول وزارة العمل تدعو الى التسجيل في المنصة الاردنية القطرية للتوظيف - رابط التقديم الرواشدة يكتب عن أزمة المعلمين: خياران لا ثالث لهما النواصرة: المعاني لم يتطرق إلى علاوة الـ50%.. وثلاث فعاليات تصعيدية أولها في مسقط رأس الحجايا العزة يكتب: حكومة الرزاز بين المعلمين وفندق "ريتز" الفاخوري المعلمين: الوزير المعاني لم يقدم أي تفاصيل لمقترح الحكومة.. وتعليق الاضراب مرتبط بعلاوة الـ50% انتهاء اجتماع الحكومة بالمعلمين: المعاني يكشف عن مقترح حكومي جديد.. ووفد النقابة يؤكد استمرار الاضراب العموش: الأردن يسخر امكاناته في قطاعي الهندسة والمقاولات لخدمة الأشقاء الفلسطينيين وفاة الرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي مجلس نقابة الأطباء يعلن عن تجميد جميع الإجراءات التصعيدية المالية: وقف طرح مشروعات رأسمالية إجراء اعتيادي عند إعداد الموازنة أبو غزلة يكتب: الإدارة التربوية ستموت واقفة في عهد حكومة النهضة الأجهزة الأمنية تطلب من المعطلين عن العمل في المفرق ازالة خيمتهم الداخلية: أسس جديدة لمنح الجنسية والاقامة للمستثمرين عاطف الطراونة: نشعر في الأردن بأننا تحت حصار مطبق المعلمين لـ الاردن٢٤: محامي النقابة ناب عن ٣٢٠ محاميا متطوعا.. ولقاءات الحكومة بدون حلول وزير الداخلية يقرر ادامة العمل في مركز الكرامة الحدودي على مدار الساعة أبو عاقولة لـ الاردن٢٤: تراجع تجارة الترانزيت بنسبة ٧٠- ٨٠٪..وشركات تخليص أوقفت أعمالها هنطش لـ الاردن٢٤: الجزائر اتفقت مع الأردن على بيعها الغاز.. وتفاجأت بالغائها وتوقيع أخرى مع الاحتلال!
عـاجـل :

الحرية لكافة معتقلي الراي في الاردن

د. محمد تركي بني سلامة


بالرغم من ما يحاول البعض اشاعته أن الاردن بلد فقير ومحدود الموارد والإمكانات، إلا أن الأردن يتميز بالغنى والوفرة، فهو غني بعدد الوزراء والسفراء والأعيان والنواب (وكثير من السابقين مزدوجي الجنسية قليلي الولاء وعديمي الانتماء) وكذلك الهيئات المستقلة والمؤسسات المنهوبة وقضايا الفساد، و هو كذلك غني بعدد الفقراء والجوعى والمهمشين والمحرومين والمستضعفين والمعطلين عن العمل الساعين الى العمل والرافضين للاعطيات والمكرمات، ولا شك ان هناك علاقة وثيقة بين طرفي المعادلة السابقة لا تحتاج الى شرح او تفسير. وحتى تبقى الاوضاع في الاردن على ما هي عليه من استباحة لمقدرات الشعب وانتهاك صارخ لحقوقه واستمرار العبث بدستوره من اجل مصلحة قلة قليلة او طغمة حاكمة مستبدة، اليوم الاردن اصبح يتميز بزيادة اعداد السجون والمعتقلات ولا سيما تلك التي قيد الإنشاء، ونأمل ان لا يترافق مع ذلك زيادة عدد المعتقلين في البلاد ولا سيما السياسيين او معتقلي الرأي والذين تنكر الحكومة واجهزة الدولة وجودهم.

التهمة الموجهة لمعتقلي الراي هي التحريض على مناهضة نظام الحكم، وهذا التحريض على مناهضة نظام الحكم لم يكن سببه ان المعتقلين انشأوا تنظيما سريا او علنيا بهدف تغيير نظام الحكم، كما لم يكن سببه ان المعتقلين استخدموا القوة او العنف او اي وسيلة مادية للتحريض على نظام الحكم، وبالتالي لا يتوفر القصد الجنائي او الركن المادي لارتكاب الجريمة. وإنما مشاركتهم النشطة في الحراك الشعبي الاردني، وانتقادهم للاوضاع السيئة التي تطغى على حياة الغالبية الساحقة من ابناء البلاد، وهذه نتاج سياسات ممنهجة اتبعت خلال الاعوام الماضية والان يدفع الشعب المبتلى ثمنها، وهذه الانتقادات تهمة يمكن ان توجه اليوم الى الغالبية الساحقة من ابناء الشعب الاردني التي باتت تعتبر الملك هو المسؤول الاول عن كل صغيرة وكبيرة في البلاد، وبالتالي هو المسؤول عن سعادتهم او شقائهم واليه يتم توجيه اصابع المسؤولية والكثير من البيانات التي صدرت مؤخرا سواء عن شخصيات وطنية او تجمعات عشائرية تؤكد هذه الحقيقة.

اعتقال نشطاء الحراك نتيجة مشاركتهم في انشطة وفعاليات سلمية، يوحي للناس ان النظام السياسي الاردني هش وضعيف لدرجة ان نقدا لراس الدولة او حديثا عن الاصلاح السياسي او اشارة عابرة الى مواطن الخلل في الدولة او مشاركة في مسيرة او اعتصام، يمكن ان يقوض النظام، علما انه لايوجد اي فرد من المعارضة السياسية في البلاد يضع على اجندته تغير نظام الحكم . فالهشاشة هي في تفكير البعض وليس في نظام الحكم والخلل في ممارسات و سلوكيات البعض التي بدلا من ان تقوي النظام وتحميه نراها تضعفه و تعريه وتضعه في خانة الاتهام امام شعبه.

المشكلة التي نعاني منها اليوم هي ليست اعتقال او اطلاق سراح صاحب رأي مخالف، وإنما هي غياب وشيطنة وإقصاء الكثير من الرموز الوطنية الحريصة على مصالح البلاد والعباد عن المشهد السياسي، حيث لا رأي ولا حضور ولا قبول ولا مودة للكثير من الرموز الوطنية التي لها رأي اخر مختلف عن الراي السائد لدى النخبة في موقع القرار.

ان تاريخ البلاد السياسي حافل بأسماء الشخصيات التي كان لها راي مخالف، ولكن لم يتم اعتقالها او تهديدها باي شى وخصوصا تهم مثل تقويض النظام او اغتيال الشخصية، وإنما كان يترك لها حرية ابداء رأيها حتى لو كان مخالفا بشكل صريح لرأي النظام، وهذا ما أبقى المشهد السياسي في البلاد في حالة حركة ونشاط بشكل حضاري وسلمي، بينما كان اعتقال وسحل المعارضين في البلاد العربية الاخرى هو النهج السائد و هو الذي اسسس لثقافة الاستبداد والفساد والعنف الذي تحصد ثماره اليوم الكثير من البلاد العربية.

اليوم وامام اعتقال بعض ناشطي الحراك الشعبي في الاردن والهجمة على كل صوت حر وطني شريف، يجب ان ندرك ان اعتقال المعارضين السياسيين والتضييق على الحريات العامة لا يهدف إلا للتغطية على فشل النخبة الحاكمة في البلاد على كافة الصعد والمستويات، ولسنا بحاجة لتكرار الحديث عن التدمير الممنهج والتخريب المتعمد الذي طال كافة القطاعات في الدولة، وعلى راسها التعليم والصحة والغذاء والدواء والمواصلات والاتصالات والقائمة طويلة.

أخيرا فإننا نطالب بالحرية لكافة المعتقلين السياسيين في البلاد دون ان نذكر اسمائهم وبغض النظر عن انتماتهم السياسية او التهم الموجه اليهم، وأننا نعتبر الدفاع عن المعارضين والمعتقلين هو دفاع عن الحقيقة ومن اجل مصلحة البلاد والعباد، وهذا واجب على كل الاحرار والوطنين والشرفاء الحريصين على الاردن ومستقبله وتقدمه وازدهاره، ونؤكد لمعتقلينهم ان اعتقالهم لن يزيدهم الا تمسكا بالقيم والمبادئ التي امنوا بها واعتقلوا من اجلها وضحوا في سبيلها وسيبقوا صامدين مرفوعي الراس عاشقين للاردن وشعبه، لن يساوموا او يتنازلوا، فلا تستمروا في اعتقالهم والتعامل معهم باساليب عفى عليها الزمن، ولا تعاندوا ارادة التاريخ واقراوا تاريخ الاردن، لتعرفوا مع من تتعاملوا اليوم، فالاردنيون لن يركعوا ولن يذلوا مهما حاول اللصوص والفاسدون والمستبدون، فلا تغمضوا عيونكم عن الحق وهو جلي وواضح لتروا ما يراد لكم ان تروه، ومعتقلي الراي هم اهلكم فلا تبخلوا عليهم ولا تظنوا سوءا بهم، وتذكروا ان الايام دول.