آخر المستجدات
ماكرون يطلب من إسرائيل التخلي عن أي خطط لضم أراض فلسطينية بدء المرحلة 4 من خطة إعادة الأردنيين من الخارج التربية تعلن مواعيد وإجراءات امتحانات التعليم الإضافي - اسماء ومواعيد ماذا يعني حصول الأردن على ختم السفر الآمن؟ حوادث مواقع العمل.. درهم وقاية خير من قنطار علاج أمر الدفاع رقم (6).. مبرر التوحش الطبقي! بانتظار العام الدراسي.. هل تكرر المدارس الخاصة استغلالها للمعلمين وأولياء الأمور؟ نقل د.أحمد عويدي العبادي إلى المستشفى إثر وعكة صحية شركات الكهرباء.. جناة ما قبل وما بعد الكورونا!! لليوم الثاني على التوالي.. لا اصابات جديدة بفيروس كورونا وتسجيل (5) حالات شفاء الصحة العالمية تراجع "استجابتها لكورونا".. وتصدر تحذيرا الاتحاد الأوروبي يدرس الرد في حال نفذت إسرائيل الضم التعليم العالي توضح بخصوص طلبة الطب الأردنيين في الجزائر عربيات لـ الاردن24: لن يُسمح للقادمين من أجل السياحة العلاجية بادخال مركباتهم إلى الأردن قلق في الفحيص بعد لجوء لافارج إلى الإعسار: التفاف على تفاهمات البلدية والشركة حول مستقبل الأراضي العمل: مصنع الزمالية مغلق ولن يعود للعمل إلا بعد ظهور نتائج التحقق العجارمة ينفي حديثه عن اتخاذ قرار ببدء العام الدراسي في 10 آب.. ويوضح المراكز الصحية في إربد.. تدني جودة الخدمة يضرّ بالمنتفعين عائلات سائقي خطوط خارجية يعيشون أوضاعا اقتصادية كارثية.. ومطالبات بحلّ مشكلتهم الضمان تسمح للعاملين في قطاع التعليم الخاص الاستفادة من برنامج مساند (2)

تأثير وباء كورونا 19 على النظام الصحي في الأردن :تقديم الخدمات الصحية

اللواء المتقاعد د. موسى العجلوني
 
 

 
إن الدور الرئيسي للنظام الصحي الناجح هو المحافظة على صحة السكان وحمايتهم من الأمراض المعدية والمزمنة وتوفير الرعاية الصحية لهم بمستوياتها الأولية والثانوية والثالثية بطريقة فعالة وآمنة وعادلة وبأقل تكلفة ممكنة على مستوى الفرد والمجتمع. يتكون النظام الصحي من عدة انظمة فرعية لا بد من الإهتمام بها جميعا لكي يتسطيع هذا النظام القيام بالدور المطلوب منه وهي: الحوكمة والإدارة وتقديم الخدمات والتمويل والتكنولوجيا الطبية والأدوية والموارد البشرية ونظام المعلومات والمشاركة المجتمعية.
وفي مقال اليوم سنتناول اهم الدروس التي يمكن الخروج منها فيما يتعلق بتقديم الخدمات الصحية Health Services Delivery التي تعتبر اهم وظيفة للنظام الصحي في اي بلد والتي يجب تحليلها والبناء عليها لتقوية النظام الصحي في الأردن وتحضيره لمواجهة تحديات حقبة ما بعد كورونا 19 وهي حقبة العبأ المزدوج للأمراضDouble Burden of Disease ( الأمراض المعدية والعابرة للقارات مثل كورونا 19 والأمراض المزمنة كأمراض السكري والسرطان والقلب والكلى ) في ظل شح الموارد وضعف النمو الإقتصادي:
▪اثبتت محنة فيروس كورونا المستجد في الأردن وكل دول العالم ان قيام الحكومة المركزية بأخذ زمام المبادرة وعدم التردد في اتخاذ القرارات القاسية بأسرع وقت ممكن والحزم في تطبيقها كان له الأثر الأبرز في نجاح الدول بكبح هذا الوباء والعكس صحيح . الأمر الذ يثبت بأن دورالحكومة في المحافظة على الصحة العامة وتقديم الرعاية الصحية دور مركزي لا يمكن ان يتم تفويضه للقطاع الخاص مهما كانت عقيدة الدولة رعوية سلطوية او ليبيرالية ديموقراطية او رأسمالية او اشتراكية.
▪ضرورة ترتيب اولويات النظام الصحي بحيث يتم استبدال النموذج الغربي الذي يركز على الطب العلاجي والتكنولوجيا الطبية المكلفة والتخصصات الطبية الدقيقة بنموذج الصحة العامة الذي يركزعلى الوقاية من الأمراض والتوعية الصحية والسيطرة على الجوائح المرضية التي تهدد صحة وحياة اعداد كبيرة من السكان. أي ايجاد نظام صحي يوازن بين حاجات المجتمع الصحية ككل والحاجات الصحية لكل فرد Collective Versus Individual Health Needs.وهذا قد يحتاج الى قلب اولويات الهرم الطبي الحالي في الأردن رأسا على عقب.
▪اثبتت محنة كورونا ان غالبية السكان يلتزموا بقرارات وتعليمات الإدارة المركزية عندما يشعرون انها تحقق المصلحة العامة وتُطبَق على الجميع بشكل متساوٍ وبدون محاباة اومجاملة لأحد وتفرض عقوبات رادعة على المخالفين. ولإصلاح النظام الصحي في الأردن ما بعد كورونا والحد من اكتظاظ المستشفيات نحتاج الى تطوير نظام تحويل فعال وصارم للمرضى Effective Referral Systemيمنع مراجعة المرضى لعيادات الإختصاص في المستشفيات لأول مرة إلا بتحويل من طبيب الأسرة في المركز الصحي .
▪ لنجاح نظام تحويل المرضى لا بد من دعم المراكز الصحية التي تقوم بتقديم الرعاية الصحية الأولية Primary Health Care بالإمكانيات البشرية والتقنية واللوجستية والمعلوماتية التي تؤهلها لحل 90% من المشاكل الصحية للسكان وتقوم بدورها كحارس مرمى للمستشفيات لتتفرغ الأخيرة للقيام بدورها الرئيسي وهو تقديم الرعاية الصحية الثانوية والثالثية Secondary and Tertiary Health Care. وعندما يتحقق ذلك تستطيع الدولة القيام بالتغطية الصحية الشاملة لكل السكان Universal Health Coverage لأن معظم حاجات السكان سيتم تغطيتها في مستوى الرعاية الصحية الأولية غير المكلف ويتم معالجة حوالي 10% من هذه الحاجات الصحية في المستويين الثانوي والثالثي(المستشفيات والمراكز التخصصية) ضمن تكلفة معقولة يستطيع المجتمع تحملها.
▪ الحاجة الى اعادة النظر بالنموذج التقليدي لتقديم الرعاية الصحية الذي يتطلب ممن يحتاجون الخدمات الصحية ترك بيوتهم وأماكن عملهم ومراجعة المؤسسات الصحية بأعداد كبيرة تفوق في كثير من الأحيان طاقتها الإستيعابية وذلك بالنظر في امكانية تقديم جزء من هذه الخدمات في بيوت الناس وأماكن تواجدهم . ومن الأمثلة على هذه الخدمات: الوصفات الطبية الشهرية والإستشارات الطبية الهاتفية وخدمة الغيار على الجروح والتقارير الطبية والرعاية الصحية المنزلية للمرضى كبار السن وذوي الإعاقات الشديدة وجمع عينات فحوص الدم الدورية وغيرها من الخدمات الصحية المشابهة . وبذلك نستمر في تطبيق شعار "خليك في البيت" بإيجاد خدمة "التوصيل المنزلي" لتلبية الكثير من الحاجات الصحية للناس في مجتمعاتهم مما يخفف الضغط على المرافق الصحية ويجعلها اكثر كفاءة وفعالية. هذا النموذج تم تجربته بنجاح اثناء ازمة كورونا 19 في توزيع الأدوية الشهرية على المرضى ويطبق في كثير من دول العالم تحت برامج الرعاية الصحية المنزلية Home Health Care والرعاية المجتمعية Community Based Health Services والرعاية الصحية الإلكترونية عن بعد E-Health Care.
▪إن نجاح وزارة الصحة ومن خلفها اللجنة الوطنية للأوبئة في إدارة هذه الأزمة والسيطرة على الوباء بإتباع المناهج والأساليب العلمية المتعارف عليها في علوم الصحة العامة وعلوم الأوبئة دليل على ان الميدان الرئيسي الذي يجب ان تركز عليه وزارة الصحة هو الصحة العامة والرعاية الصحية الأولية. وربما حان الوقت للدراسة الجدية لموضوع تخلي الوزارة عن الرعاية الصحية الثانوية والثالثية (الرعاية الإستشفائية) لصالح هيئة حكومية عامة يرأس مجلس إدارتها وزير الصحة تختص بهذا الجانب من الرعاية الصحية وتتبع لها ايضا مستشفيات الخدمات الطبية الملكية والمستشفيات الجامعية.

الدكتور موسى العجلوني
مستشار اول انظمة صحية
Ajluni1@gmail.com

 
 
Developed By : VERTEX Technologies