آخر المستجدات
استثمار البترا أم بيع الوطن؟ خرائط جاهزة.. هذا ما ستفعله اللجنة الأميركية الإسرائيلية بأراضي الضفة حياتك أسهل إذا عندك واسطة! مائة يوم وأربعة ليالي.. والطفايلة مستمرون في اعتصامهم أمام الديوان الملكي الكركي لـ المعلمين: مجمع اللغة العربية حسم موقفه من الأرقام في المناهج الجديدة مبكرا مستشفيات تلوح بالانسحاب من جمعية المستشفيات الخاصة احتجاجا على ضبابية "الجسر الطبي".. ومطالبات بتدخل الوزارة الشراكة والانقاذ: تدهور متسارع في حالة الرواشدة الصحية.. ونحمل الحكومة المسؤولية الكركي لـ الاردن24: الأمانة أوقفت العمل بساحة الصادرات.. وعلقنا الاعتصام - صور الرواشدة يؤكد اعادة ضخ الغاز الطبيعي المصري إلى الأردن شبيبة حزب الوحدة تحذر من دعوات الاتحاد الأوروبي التطبيعية شركات الألبان.. بين تخفيض الضريبة وغياب التسعيرة! تجار الألبسة: قرارات الحكومة زادت الأعباء علينا ٥٠٠ مليون دينار نواب يضغطون لتمرير السماح ببيع أراضي البترا.. والعبادي يُحذر شركات ألبان تمتنع عن خفض أسعارها رغم تخفيض الضريبة.. والصناعة والتجارة تتوعد رشيدات لـ الاردن24: للمتضرر من التوقيف الاداري التوجه إلى المحكمة.. ومقاضاة الحاكم الاداري مصدر لـ الاردن24: التوافق على حلول لقضية المتعثرين نقابة المعلمين للأردن 24: مجلس الوزراء يتخبط في إدارة ملف التقاعد لجنة مقاومة التطبيع النقابية تطالب بمنع مشاركة الكيان الصهيوني في "رؤية المتوسط 2030" الناصر: اسرائيل تريد أن تبيعنا المياه نقابة الممرضين: الجامعة الأردنية لم تلتزم باتفاقنا
عـاجـل :

قطقاط التمساح

رمزي الغزوي



التماسيح البشرية تختلف عن التماسيح العادية، ليس بامتلاكها فكين متحركين عرض الفساد وطوله. بل إننا لم نر يوماً تمساحاً من تلك التي نهشتنا وأكلتنا،. لم نر يوماً تمساحاً منهم يعتذر عن فساده وإفساده. ولم نر يوما أحداً منهم يمثّل علينا أنه نادم، حتى بعد أن يقع في قبضة العدالة. وكأن الفساد كان حقاً شرعياً له.

التماسيح العادية تمثّل بالدموع. ولربما تكسب تعاطفاً ممن يجهل حقيقتها. فبعد أن يلتهم التمساح فريسته، تنهمر دموعه على طول الفكين وعرضها ايضاً، لا حزناً ولا ندماً، بل بهذه الدموع يتخلص التمساح، من فائض الأملاح التي تكونت في جسده، عقب وجبته الدسمة. وحتى هذا المشهد التمثيلي الساذج والمكشوف، لم نر يوماً أن تمساحاً من تماسيحنا الجسورة القاسية قد مثّل مثل هذا التمثيل.

التماسيح لا تستخدم فرشاة أسنان، ولا معاجين مدعمة بالفلورايد المقوي، ولا تجيد استعمال خيطان الحرير، ولا أعواد كبريت مبرية؛ لإزالة بقايا الطعام العالقة بين أسنان الفكين، ليس لأنها لا تحب النظافة، على العكس فكل تمساح يدرك أن حياته مرهونة بمدى مضاء وجاهزية هذه القواطع، ويدرك أن عليه المحافظة عليها، فبقايا الطعام تسبب إزعاجاً مقيتاً، وقد يتوالد الدود الصغير بينها، ولذلك يتخذ التمساح تقنية فريدة من نوعها.

فعقب التهامه الشرس للفريسة، يتخذ مكانا قصياً، ويرخي دموعه فاتحاً فمه على سعته لطائر صغير انتهازي يسمى (القطقاط). هذا العصفور يرم ويقم وينظف ما علق بين الأسنان من بقايا؛ يأكل هو ويملأ حوصلته، ويرتاح السيد تمساح.

ولكل تمساح بشري قطاقيطه الكثيرة، والشواهد مبثوثة ومعروفة، عبر تاريخ الفساد وجغرافيته وفلسفته. هذه القطاقيط مهمتها أن تنظف أسنانه وتلمعها، وتتركها في جاهزية لمزيد من النهشات للبلاد والعباد. وإذا كان التمساح العادي قد يستغل وجودها في فمه، ويطبق عليها أحياناً. فإن تماسيحنا البشرية لا تفعل هذا الحركة من باب استدامة النظافة والرمرمة.