أساليب التشويق الدرامي في اختيار رئيس الوزراء الأردني

** أخيرا.. غدا كشف الستار عن هوية الرئيس المعجزة صاحب الظل الطويل!

** تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الدوار


خاص_ من المقرر أن يجتمع مجلس الوزراء في تمام الساعة الحادية عشر من صباح يوم غد الأحد، ما يعني صدور الإرادة الملكية السامية بتكليف رئيس الحكومة المنتظر، بعد ظهر الغد.

الرئيس القادم.. الرجل الغامض الذي طال انتظار كشف هويته، سيماط عنه اللثام أخيرا، ليظهر "كما العنقاء" من رماد واقعنا المتردي، لتبدأ مرحلة الانتخابات النيابية وما بعدها، علها تنشلنا من هذا الواقع، أو تمضي بنا إلى هاوية جديدة لا تدركها الأبصار ولا الأفئدة!

طال انتظار هذا "المخلص" الغامض.. صاحب الظل الطويل.. الذي سيغير واقعنا تماما، بصرف النظر عن اتجاه هذا التغيير.. المهم أنه سيحرك المياه الساكنة، ويصنع لنا المفاجآت من العدم الذي خلفته إنجازات حكومة الرزاز!

رجل المرحلة الصعبة.. الإسم الغامض.. المنتصر سلفا.. الساحق الماحق.. ذو الباع السياسي الطويل.. أبو المراحل والمفاصل.. رجل المستحيل.. الصاعد الواعد.. أبو الحروف.. يستحق بلا شك كل هذا التشويق والغموض الذي مازال يخفي هويته.. فالأبطال الخارقون دوما يختفون خلف الأقنعة، ربما خوفا من العين والحسد!

في مختلف دول العالم، يتم إطلاق اسم من سيتولى زمام الأمور عند المحطات الفاصلة بين حكومتين، كبالون اختبار، بهدف الاستفادة من التغذية الراجعة، والملاحظات على شخصية من قد يتولى الأمور.. ولكن الأمر لا يمكن أبدا أن ينطبق على "مخلصنا المنتظر".. هيهات.. فهو رجل المهمات الصعبة.. إنه رجل المستحيل، الذي يستحق قبل ظهوره تشويقا دراميا منقطع النظير!

لا أحد يمكنه أن يفهم سبب كل هذا الغموض، والسر الكامن وراء هذه الإثارة والتشويق.. هل نحن أمام فيلم سينمائي، أم أن الرئيس القادم معجزة لم تشهد مثله أمة خلت؟!

الغموض الذي مازال يحيط بهوية خليفة الرزاز فتح الباب واسعا لتكهنات وتوقعات وتحليق في خيال التنبؤات، فبات الكل يدلي بدلوه، ليزيد المشهد السياسي تعقيدا، وتبلغ التحليلات مستوى منقطع النظير من التخبط والهذيان..

ترى، ألا يكفي أنه لا يعلم أحد سبب تغيير أية حكومة سالفة أو لاحقة، ولا الأسس والمعايير التي تحدد من يقود دفة الدوار الرابع، فهل كان ما ينقصنا هو هذا القدر من التشويق لمعرفة مجرد اسم الرئيس؟!

على أية حال، أخيرا.. غدا سيرفع الستار.. ونعرف هوية هذا "الرقم الصعب"، الذي سيقلب الأمور رأسا على عقب.. بصرف النظر عن أية أمور نتحدث.. لا فرق! فهو "بالتأكيد" معجزة العصر السابقة لآوانها، وإلا ما هو سبب كل ما يحيط به من غموض وإثارة؟!

هذا الرجل الغامض، الذي سنعرفه غدا، سيكون هو المسؤول عن إدارة مرحلة ما بعد الانتخابات.. بكافة تفاصيلها.. بدء من التفشي المجتمعي لفيروس كورونا وتضاعف أعداد الإصابات.. مرورا بسلسلة الانهيار القيمي وتداعي مؤسسات الدولة وتفكك البنى والثوابت.. وليس انتهاء بمشاريع تصفية القضية الفلسطينية على حساب الأردن ونزع الولاية الهاشمية عن مقدسات القدس..

كل هذه المهمات الصعبة، تتطلب رئيسا استثنائيا.. أو سياسيا يمتلك على الأقل رؤية واضحة ومشاريع استراتيجية.. فهل ستكون رؤية الرئيس المنتظر واستراتيجيته غامضتين كما هي هويته؟!

كل هذا التشويق.. وعدم الإفصاح عن الرئيس القادم حتى اليوم.. والغموض الذي مازال جاثما ليحول دون أية ملاحظات أو اقتراحات.. معطيات لا تعني سوى أمرا واحدا.. أن الحكومة المنتظرة ستهبط على الأردنيين قدرا لا مفر منه.. وهنا لا بد من التذكير بضرورة التسليم، والإيمان بالقدر خيره وشره.. ولا حول ولا قوة إلا بالله!