تصريح مبهم!



استحب رئيس الوزراء في أول تصريح صحفي أن يعلن عزم الحكومة اتخاذ قرارات مؤلمة مما أثار جدلا واستغرابا عبرت عنه فعاليات عدة أشعلت ارتداداتها مختلف مواقع التواصل الاجتماعي والمقاصد حيال استهلال مهامه بهذا التصريح.

إعلان الرئيس لم يلق استحسان قارئيه وسامعيه وأثار شكوكا حيال ما يجري طبخه من قرارات صعبة قادمة لم يحدد الرئيس ماهيتها وطبيعتها وبدا التصريح وكأنه استعداد للأسوأ وبخاصة أنه لم يكاشف الأردنيين على أي صعيد يتحدث.

من الملاحظ أن هناك "حرجا" حكوميا في إطلاق العنان لقرارات شعبية وكأنما إذا ما صدر عنها يعيبها وينال من هيبتها ويبدو أنها ارتأت اللجوء إلى سياسة الاستعداء "وبشرت" مسبقا مخاطبة الأردنيين عبر بوابة الابتعاد عن الشعبوية ليبدو أن هذا الأمر مقدمة لنوايا مبيتة حان وقتها لا تنبئ بالخير وتتعدى الشأن الصحي إلى ملفات أكثر سخونة.

تصريح الرئيس ما زال مبهما وغير واضح المعالم يخالف ما تعهد به من اتباع طريق المكاشفة والشفافية باستثناء التلويح بحزمة إجراءات وقرارات أقل ما يمكن وصفها بأنها ستنال من مستوى معيشة المواطن وإن كنت اتطلع كما ملايين الأردنيين أن يحمل أول تصريح للحكومة التحدث عن ملامح خطتها في التأكيد على سيناريوهات التصدي لمظاهر الفقر والبطالة ومعالجة النزف في الموازنة العامة للدولة والحديث عن الاستحقاقات السياسية والنهوض بمستوى الخدمات المقدمة للمواطنين بدلا من استباق الأمور والحديث عن الشعبوية الذي جاء في خطب حكومات سابقة.

المكاشفة والمصارحة هو الأصل والأسلوب الذي على الحكومات السير به دون منّة من أحد، بكون الفلسفة من وجود الحكومات يتمثل بخدمة العامة ومحاربة كل أشكال الفساد والمحسوبية والسعي الدؤوب إلى حفظ كرامة المواطنين عبر تعزيز منظومة القيم المعززة للحريات وتكافؤ الفرص والمساواة بين المواطنين التي أكد عليها وكفلها الدستور الأردني.

حكومات عدة تحدثت عن معالجة الشأن الاقتصادي وتغنت في ابتعادها عن اتخاذ قرارات شعبوية وركزت في مضمون خطاباتها على إحداث نقلة نوعية في الاقتصاد وتحفيز بيئة الاستثمار وجلب استثمارات بالمليارات ومكافحة الفقر والحد من البطالة والتبجح بتكافؤ الفرص، وصادق وعودها تمثل بمديونية ثقيلة كسرت حاجز الأربعين مليارا إلى جانب أعباء مالية ضريبية ساهمت في نقص إيرادات الخزينة وانكماش الحركة والأنشطة التجارية بمختلف أطيافها.

المواطن ليس بحاحة الى مزيد من القرارات المؤلمة فحجم الأذى الذي لحق به جراء القرارات الخاطئة أرهقته ولم يعد بجعبتة ما تجود به نفسه بعدما نضبت من جيبه السيولة.