#ومضة_قرار


كثيراً ما نردد في مجالسنا ونتطرق في أبحاثنا ودراساتنا الى نماذج مشرقة في بناء الأوطان والتطور والنماء وبناء القدرات وتمكين الإنسان في شتى الصُعد، ونتساءل: كيف تطورت بلدان مثل: ألمانيا؛ واليابان؛ وماليزيا؛ وتركيا؛ وسنغافورة؛ وغيرها من الدول، بعد ظروف صعبة مرّت بها من حروب وفقر وعزلة ...؟

ربما تكمن الإجابة في صناعة القرار؛ والعزم؛ والإرادة في تنفيذه.

والدولة الأردنية التي أصدرت مؤخراً قراراً بمواجهة الخارجين عن القانون وفارضي الأتاوات والبلطجية، بحزم وقوة بعدما شاهدنا أحداثاً تقشعر لها الأبدان ، تركت صدى مؤلماً وكئيباً في نفوس الأردنيين الشرفاء المتحابين الذين يضربون المثل في الإنسانية والخلق الحسن.

هذه الدولة أمامها فرصة ثمينة لاتخاذ العديد من القرارات على غرار هذا القرار كتعديل التشريعات الناظمة التي تعالج قضايا الخارجين عن القانون والبلطجية، وبإمكانها أيضاً فرض نسبة مئوية من أرباح الشركات الكبرى لتوزيعها بعدالة وشفافية على مناطق الفقر والعوز أو لاستحداث صندوق الطالب الجامعي، أو إنشاء مؤسسة متكاملة لدعمه، ما يسهم في الحدّ من ظاهرتيْ: الفقر؛ والبطالة، وإقرار تشريعات تسهم في تعظيم الإنتاج الزراعي وتحديثه، بدل من الاكتفاء بالتعديلات التي كانت تجرى على معظم التشريعات لتتوافق مع قوانين ومواثيق دولية لا تنسجم مع البيئة الأردنية . إن الحاجة ماسة لوضع حلول جذرية ووضع استراتيجية شاملة ذات أبعاد أمنية؛ واقتصادية؛ واجتماعية؛ وسياسية؛ وثقافية.

وبهذه الحالة فقط؛ تتعزز لدينا منظومة متكاملة تخلو من الجهوية والمناطقية وسوء التوزيع، وتقوي اللحمة الداخلية، وترص الصفوف؛ لينعم الحميع في وطننا الغالي بعيش كريم، وكلمة حرة مسموعة، تصاغ أحرفها بالانتماء للوطن الغالي وأهله الطيبين، وولاء صادق لقيادتنا الهاشمية الحكيمة.