غير الفيديوات ، ماذا في جعبة الحكومة ؟



بنت دبي ما يطلق عليه " المدينة الدولة City State " وذلك عندما تأسست على واقع فعلي تمثل بكفاءة الإدارة وسيادة القانون واختيار الرجل المناسب وفعالية الرقابة ، وقفزت من إسم صحراوي لا يملك من المقومات شيئا إلى محج للسياحة والمال والأعمال لمن حولها وللعالم ، وذلك خلال فترة زمنية قياسية.

وتمكنت سنغافورة بقيادة أول رئيس وزراء لها من الإنتقال من مجرد مساحة جغرافية مينائية لم تظفر بالإستقلال الفعلي عن بريطانيا ، يقتلها الفقر والفساد والجوع وشحّ الموارد والمياه والخلاف مع الأخت المجاورة في ماليزيا إلى نفس النموذج ، لتتبوأ الدولتان ، دبي وسنغافورة رأس قوائم دول العالم في الكفاءة والتجارة والأعمال وارتفاع دخل مواطنيهما .

لم تتوقف الدول الأخرى مجاورة وغير مجاورة ، بالطبع عن منافسة المدينتان الدولتان ، دبي وسنغافورة ، فالمنامة كانت تستضيف بنوك الأوفشور العالمية بكل زخمها ، والرياض الشقيقة الكبرى ، عضو مجموعة أكبر عشرين اقتصادا تضغط على شركات العالم لتفتح مراكز إقليمية لها هناك ، وإلا فإنها ستحرم من أعمال القطاع العام السعودي ، وقبلها أعلنت عن برامج تنويع مصادر الدخل ، وأعلنت عن بناء المدينة الحلم نيوم ، بينما كوالمبور حاولت وما زالت أن تبني نموذجها الخاص المطعم بالتجربة السنغافورية .

يحدث هذا بينما تعلن مصر عن ربط مدينة العين السخنة المصرية المطلّة على البحر الأحمر بمدينة العلمين المطلة على البحر الأبيض المتوسط بشبكة سكة حديد سريعة عملاقة لنقل الركاب والبضائع ، وقبلها أعلنت عن إطار قانوني جديد يسهل الإستثمار في مناجم الذهب المهملة في صحاريها .

طبعا ، لا تخلو هذه النماذج من نقاط ضعف لمن يريد التصيد ، فمثلا "لي كوان يو " باني سنغافورة ومؤسس نهضتها وابنه حكماها لمدة 48 عاما منذ استقلالها العام 1959، كذلك فإن حاكم دبي أميرا ووريث عائلة تحكم دبي منذ عشرات السنين ، بالشراكة مع دولة الإمارات العربية المتحدة.

بينما بنت المدينتان دولتيهما على أسس تميزوا بها وأبدعوا ، أتساءل ، ماذا في جعبة الحكومة الأردنية الآن في ضوء : بداية المئوية الأردنية الثانية ، وتركيز رسالة الملك لمدير المخابرات على الإستثمار وقيام المؤسسات الأخرى بواجباتها ، وإعادة التموضع الإيجابي الذي يضع الأردن في موقع إقليمي ودولي فريد؟