أما آن للجنة الأوبئة ان تستقيل او تقال.. ؟



بعد ان اعلنت الحكومة مؤخرا عن قرارها بعودة الحظر ليوم الجمعة، والذي يمتد من مساء الخميس وحتى صباح السبت، مع زيادة في ساعات الحضر الليلي.

إعلان الحكومة والذي صدر قبل غروب شمس يوم الخميس، كان دافعا لأغلب الناس، للذهاب للتسوق، وشراء اللوازم والضروريات.

من شاهد حركة المتسوقين، قبل دخول وقت الحظر، يتذكر تلك الليالي التي تسبق ايام العيد، ولا ادري هل المقصود من الاعلان عن الحظر، تنبيه الناس بخطورة الوضع القائم حقيقة، ام هو العودة الى اجراء شكلي واعتيادي، ناجم عن الجهل. وتخبط في اتخاذ القرارات !

وأسأل كل المعنيين ،هل تمت مراقبة حركة المتسوقين واعدادهم، وهل تمت مشاهدة مظاهر الزحام والتجمعات، في كثير من الاسواق والمحال التجارية؟

بعد العودة الى قرار اعادة الحظر يوم الجمعة، مع السماح بالحركة سيرا على الاقدام لإداء الصلاة ، هذا القرار الذي يرفضه 68% من الأردنيين ، بحسب الدراسة التي اعدها مركز الدراسات الاستراتيجية، هنا يراودني سؤال… موجه الى الحكومة.. ما هو الهدف من اعادة تكرار الحظر يوم الجمعة فقط؟
وما اثره وجدواه على الواقع الصحي تحديدا ؟

وهل لدى الحكومة دراسات واحصائيات سابقة، تشير الى ارتفاع اعداد الاصابات والوفيات يوم الجمعة تحديدا،عن باقي ايام الاسبوع، ولماذا لم تطلع العامة عليها من خلال مؤتمراتها الصحفية السابقة ؟

في تصريح لعضو لجنة الاوبئة د. بسام حجاوي، الذي قال خلال استضافته في برنامج "صالون حياة” أن التجمعات التي حدثت يوم الخميس لا تؤثر سلبا على المنحى الوبائي، وتجمعات يوم الجمعة سبب في ارتفاع أعداد الاصابات بفيروس كورونا.

السوال للدكتور حجاوي ولغيره من لجنة الأوبئة .. بعلمي ان التجمعات بكل مسمياتها، تعد احد مسببات الإصابة والانتشار، والسؤال، فقط.. لتوضيح ما هو الفرق بين تجمعات الخميس والجمعة ؟
انداااري...
اكتفي ان اقول ان تصريح حجاوي الذي انتشر على بعض مواقع التواصل الاجتماعي انتشار النار في الهشيم، وتكاثرت ردود الاستهجان والاستغراب عليه، ويكفي ان انقل من تلك التعليقات... أستبعد أنه قال هذا الكلام فلا عاقل يتقبله ..لكن اذا قاله فعلا..فالإقالة لا تكفي..يجب علاجه أيضا.

وهنا اشير الى ان رئيس لجنة تقييم الوضع الوبائي د.سعد الخرابشة، وفي مداخلة هاتفية لإذاعة ميلودي،أكد على عدم وجود دراسة علمية وبائية على أرض الواقع في الأردن تبين أن حظر الجمعة اسهم بزيادة الاصابات.

ترى.... من نصدق. ؟؟

بالرغم من الإعلان المستمر رسميا واعلاميا، بضرورة اتخاذ اجراءات السلامة، مسافة أمان.. وكمامتك هي وقايتك، وهي دعوة حق لو طبقت على ارض الواقع كما ينبغي، وتحت سلطة وسطوة القانون، وكم كنت ولا زلت اشاهد مظاهر الخرق الواضح والفاضح لقانون الدفاع، في الاسواق والمحال التجارية، ووسائل المواصلات.
والمؤلم ان تكون تلك المخالفات داخل اروقة بعض المحاكم، وقد شوهد ذلك على شاشة بعض محطات التلفزة اثناء بثها لتقرير عن خبر لبدء محاكمة بعض المخالفين لقانون الدفاع.

والاشد ايلاما ان تكون تلك المخالفات ايضا، في بعض المستشفيات العامة وخاصة الكبرى منها، وبعد العودة لاستقبال المرضى من خلال عيادات الاختصاص، بكل مسمياتها، وتزاحم شديد في الممرات، وأمام ابواب العيادات، والمؤلم اكثر ان تكون بعض تلك المخالفات في بعض العيادات والاقسام الخاصة بالأطفال من اصحاب الأمراض الخطيرة، هذا ما شاهدته بأم عيني.
وهنا أسال... بعد هذا الكم المرتقع في اعداد الاصابات والوفيات، اما آن الأوان لتشديد الإجراءات والحزم في تطبيقها، وخاصة في المستشفيات وكل اماكن التجمعات؟
والأهم متى سيقوم كل مسؤول في موقع مسؤوليته، بجولات متكررة، للتأكد من تطبيق الإجراءات بكل حزم ودون تهاون.

ولا ادري … كيف نعلن رسميا باننا لن نتهاون بتطبيق القانون، واننا سنضرب بيد من حديد، ومع هذا نرفع الحظر ونترك الإغلاق، ونتساهل في اجراءات الرقابة،والأدهى ان من ينادي بتطبيق القانون، وأنه سيضرب بيد من حديد، هو نفسه من يخالف القانون، وأن الممنوع على غيرهم مسموح لهم، تجلى ذلك من خلال ما اقدم عليه وزيري الداخلية سمير مبيضين، والعدل بسام التلهوني، بحضورهما لمأدبة غداء في أحد المطاعم بعمان، متجاوزين العدد المسموح به حسب أوامر الدفاع، الأمر الذي أدى ان يطلب منهما رئيس الحكومة تقديم استقالتيهما، ورفعها الى جلالة الملك، وعلى الفور صدرت الارادة الملكية بالموافقة عليها.

في لقاء سبق عبر إحدى الفضائيات، ذكر وزير الصحة د. نذير عبيدات، ، "” أن السلالة البريطانية من فيروس كورونا، أصبحت هي السائدة في الأردن، وقد كان لها الدور الأكبر في عودة ارتفاع عدد الاصابات ونسبة الفحوصات الايجابية، بالاضافة إلى عوامل أخرى مثل فتح بعض القطاعات في الأردن.

و بما ان الوزير المعني بالملف الصحي تحديدا والخبير بعلم الاوبئة ، اعترف بان فتح بعض القطاعات ساهم بزيادة اعداد الإصابات، فهل فتح الحدود… ساهم ايضا بزيادة أعداد الإصابات؟

بعلمي ان الحكومة ألغت بعض الاشتراطات،على القادمين من السفر ، فهل لديها أية احصائيات عن عدد المصابين من القادمين؟
وهل لديها نية لمنع السفر والقدوم من والى بعض الدول.. مثلا؟
وما هو السر إن العاصمة عمان شهدت بداية السلالة البريطانية، وتحديدا أحياء عمان الغربية، فهل لحرية السفر الخارجي علاقة بذلك مثلا. ؟

الوزير عبيدات قال ايضا….. "نحن في وضع وبائي دقيق، وانتشار الفيروس سريع، لذلك لا بدّ من اجراء دراسة وتقديم توصيات من جهات علمية وطبية مثل لجنة الأوبئة، بالاضافة إلى قيام وزارة الصحة باجراء احصائية وبائية تساعد الحكومة على اتخاذ القرارات الأنسب، كما جرى في شهر تشرين ثاني الماضي”.

وهنا اسأل.. ترى اين كانت لجنة الأوبئة ووزارة الصحة، عندما وصل عدد الاصابات الى اكثر من (٧٠٠٠) سبعة الآلاف اصابة في بعض الأيام، وارتفاع الوفيات الى اكثر من ٥٠ وفاة، ولماذا لم توصي لجنة الأوبئة في حينها بضرورة العودة الى الحضر الشامل وبشكل سريع، تلافيا لوقوع المزيد من الإصابات، والحالة الوبائية التي وصلنا اليها اليوم... !

واقول.. واهمس مذكرا وزاجرا ، ترى هل يعلم المسؤول.. كل مسؤول.. عن حاله ومآله إذا كان يوم الحساب، ويوم العرض الأكبر، فماذا ستكون حجة البعض عن تقصيرهم سابقا ولاحقا، بشأن امر العامة، وما سببه اهمالهم وتقصيرهم من زيادة في عدد الوفيات او الإصابات، او زيادة امد التضييق على الناس في ارزاقهم ومعاشهم؟

ترى هل يعلمووون.. ان استشعار أمانة المسؤولية تقتضي وتتجلى أن المسؤول اذا شعر انه قصر.. ان يغادر موقع المسؤولية، ويتركها لمن هو اقدر وأكفئ؛

ترى هل قراوا.. أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ خَطَبَ النَّاسَ ، فَقَالَ:” وَالَّذِي بَعَثَ مُحَمَّدًا بِالْحَقِّ ، لَوْ أَنَّ جَمَلا هَلَكَ ضَيَاعًا بِشَطِّ الْفُرَاتِ ، لخَشِيتُ أَنْ يَسْأَلَ اللَّهُ عَنْهُ آلَ الْخَطَّابِ ".

وسؤالي... وممكن سؤال الكثيرين غيري، واستشعارا بالمسؤولية.. متى تعلن لجنة الأوبئة استقالتها.. او متى تقال ؟

وسؤالي للحكومة صاحبة الولاية العامة، الى متى سنبقى بين "حانا ومانا” حتى ضعنا وضاعت "لحانا”، وضاع فينا المضيع؟
والأجل من "وكرمال خاطر وعيون من”، كل هذا التردد والارتجاف في اتخاذ القرار الصائب والسليم؟

اليس من الواجب ان يكون القرار، لأجل الوطن بأسره وسلامته واهله ، وليس لأجل خاطر فئة بعينها على حساب كل الحسابات الأخرى!

وختاما.. همسة للحكومة.. هناك دول..كانت مثلنا تماما.. في بداية الجائحة، لكننا.. انبهرنا بحالنا، فانتكسنا، وما نشف ومات، بينما تلك الدول احترمت قراراتها وحافظت على اجراءاتها، فسبقتنا في التصدي للوباء وتعاملت معه بالحظر الشامل، والحزم في تطبيق القانون، فسلمت وعادت الى طبيعتها..
فهل من الممكن ان ندرس تجربتها… ونعمل بها لعلنا ننجو ونسلم.

وسؤالي الأخير.. للسادة اعضاء مجلس النواب،اصحاب سلطة الرقابة الدستورية، متى سنرى او نسمع، عن مناقشة جادة ومسؤولة لوضعنا الوبائي، يكون من خلالها توصيات لسلوك نهج واضح، لفتح القطاعات او إغلاقها ،بعيدا عن شخصنة الحكومة لقراراتها، ومتى ستحاسبون كل من تسبب بانتكاستنا وبائيا سابقا ولاحقا؟

واختم.. متسائلا مرة اخرى ... متى ستستشعر لجنة الاوبئة تقصيرها.. وتقدم استقالتها... ليكون هناك من هو أكفئ واقدر على اتخاذ القرار المناسب لمواجهة وضعنا الوبائي.



* الكاتب باحث اردني الهوية عربي الهوى، مسلم القلب والعقل والنوى..