الجنرال الذي سيخلده تاريخ الوطن

 
لقد كان الألم كبيرا والحدث مفجعا لرحيل قائدا عسكريا فذا خاض غمار الحروب في أكثر من جبهة وعلى أكثر من امتداد الساحة الاردنية فقد شارك في حرب 67 على ارض فلسطين وفي حرب تشرين 73 على ارض الجولان وفي الاحداث المؤسفة على ارض الوطن عام 70 وفي معركة الكرامة الخالدة عام 68.

لقد خدمت بمعية محمود باشا حماد كضابط ركن في قيادة الفرقة المدرعة الثالثة وكان قائدا ذو كاريزما قيادية لم يتحلى من أتى بها بعده بالمطلق . 

كان ابو المعتصم قائدا صاحب قرار ولا يتردد لما فيه المصلحة الوطنية، عاصرته وهو قائد كتيبةالدبابات الخامسة في اللواء المدرع 60 وكذلك كان قائدا لكتيبة الدبابات الرابعة في اللواء المدرع 40 وعندما كان مفتشا عاما ومساعدا للعمليات ورئيسا لأركان القوات البرية كان له حضورا مميزا في الميدان وفي الاختبارات التي تجري لتشكيلات الجيش العربي، وكان له أثر ومكانة حيث حضر، وذكراه عطرة دائما في كل المواقع التي مر بها وخدم فيها الوطن.

للفريق محمود حماد طلة بهية وقدم للوطن ما لم يقدمه كل من حمل لقب جنرال. كان ابو المعتصم كبيرا لا ينظر الى سفافس الأمور وله أفضال على كثير من الصغار الذين علت رتبتهم . لم يجرؤ أحدا على مواجهته وهو قائدا يحمل رتبه العسكرية وكان ينتصر لكل مرؤوسيه في مختلف المواقع. 

عندما أحيل على التقاعد لم يركن الى الإنضواء في الظل وهو يرى ما آلت إليه أمور الوطن فكان يجهر بالحق ويوصل الرسائل في مختلف الاتجاهات مطالبا بالاصلاح وكان حاضرا على الرابع وفي كل الاماكن التي يتواجد بها من يحمل الهم الوطني، فكان شريكا فاعلا في لجنة المتابعة الوطنية وقبلها في حزب الجبهة الاردنية الموحدة واستقر به العمل الوطني في النهاية عضوا في حزب الشراكة والإنقاذ. 

لقد كانت سيرة ابو المعتصم الوطنية حافلة بالعطاء وفي خدمة الوطن ومهما أراد المرجفون فلن يستطيعوا محو هوية وذكرى البطل محمود حماد الموانيس، له الرحمة والغفران وسيبقى محمود حماد الجنرال الذي يسجل في ذاكرة التاريخ الوطني بسيرة عابقة وستتذكره الأجيال في الوقت الذي سيكون الصغار فيه على هامش احداث وتاريخ الوطن.