المعاهدة البريطانية والامريكية وذكرى معركة الكرامة



لعله تزامن جاء بمحض الصدفة بين تاريخ توقيع المعاهدة البريطانية والتي تم توقيعها بالقدس بتاريخ 20 شباط 1928 والغيت بتاريخ 13 اذار 1957 اي بعد 29 عام .
معركة الكرامة حدثت بتاريخ 21 اذار 1968 بعد 9 شهور من حرب حزيران 1967 .
وبتاريخ 31 كانون ثاني وقعت الحكومة الاردنية اتفاقية تعاون دفاعي مع الولايات المتحدة الامريكية ، ووافق عليها مجلس الوزراء بتاريخ 17 شباط 2021 ومدتها خمسة عشر عاما ، وصدرت بموجب ارادة ملكية ونشرت بالجريدة الرسمي العدد رقم (5706) بتاريخ 16اذار 2021 وبدون عرضها على مجلس النواب حيث ان مثل هذه الاتفاقيات يجب عرضها على مجلس النواب بموجب الدستور الاردني سندا لأحكام الفقرة (2) من المادة (33) من الدستور التي تنص على ما يلي :-
1-الملك هو الذي يعلن الحرب ويعقد الصلح ويبرم المعاهدات والاتفاقات .
2- المعاهدات والاتفاقات التي يترتب عليها تحميل خزانة الدولة شيئا من النفقات او مساس في حقوق الاردنيين العامة او الخاصة لا تكون نافذة الا اذا وافق عليها مجلس الامة ولا يجوز في أي حال ان تكون الشروط السرية في معاهدة او اتفاق ما مناقضة للشروط العلنية .
نصوص دستورية واضحة لا لبس فيها والملك اقسم بالمحافظة على الدستور وهو مظلتنا جميعا ، ولكن السؤال المهم وعلى فرض حدوثه ان قامت الحكومة بارسال هذه الاتفاقية لمجلس النواب للمصادقة عليها وهذا مستبعد ،وعلى فرض ان رفضت او تم المطالبة بتعديلات وهذا سيناريوا نتخيله ، فما سيكون عليه الوضع بعد ان تم توقيع المعاهدة ودخولها حيز التنفيذ؟ اسئلة بحاجة للتفكير بعيدا عن التخندق الذي نراه ما بين المنساقين مع النهج الامريكي المتصهين، ومن يعملوا ما بوسعهم للتنبيه على مخاطر هذه المعاهدة المشؤومة والمطالبة بالغائها .
وجاء في ديباجة الاتفاقية ( واذ تقران بان وجود قوات الولايات المتحدة يساهم في تعزيز امن واستقرار الاردن والمنطقة واذ ترغبان في تقاسم مسؤولية دعم قوات الولايات المتحدة التي قد تتواجد في الاراضي الاردنية ) ، هذا الكلام يشي بكثير من المعاني ، فهل اجهزتنا الامنية بمختلف صنوفها غير قادرة على تعزيز امن واستقرار الاردن ، كلام خطير لا ادري كيف يتم قبوله؟ اما امن المنطقة فلا ندري ما يقصد به هل امن الكيان الصهيوني مثلا ؟لاسيما وان امريكا تقدم امن الكيان الصهيوني على امن اي دولة عربية .
ولا ننسى ما نص عليه الدستور الاردني بمادته الاولى بأن المملكة الاردنية الهاشمية دولة مستقلة ذات سيادة ، وبالاطلاع على نصوص المعاهدة والمنشورة بوسائل التواصل الاجتماعي فيها الكثير من البنود التي تتعارض مع هذا النص الدستوري، وهناك اراء قانونية منشورة حول هذا الامر عدا ما تحدث به سعادة النائب صالح العرموطي بمجلس النواب وهو من المراجع القانونية التي يعتد برأيها .
لا نود الحديث بكافة تفاصيل المعاهدة فقد قال فيها الغيورين والمحذرين من مخاطرها الكثير، ولكني ساتطرق لبنود جائت في بعض المواد تبين الانتهاك الصارخ لسيادة الاردن فقد جاء بالمادة الثالثة البند الرابع ( يصرح لقوات الولايات المتحدة بالتحكم في الدخول الى المرافق والمناطق المتفق عليها ،او اجزء منها ,التي يتم توفيرها للاستخدام الحصري من قبل قوات الولايات المتحدة،وايضا يصرح لها بتنسيق الدخول مع السلطات الاردنية المختصة الى المرافق والمناطق المتفق عليها التي يتم توفيرها للاستخدام المشترك من قبل قوات الولايات المتحدة والاردن وذلك لاغراض السلامة والامن ) انتهى الاقتباس الا يعد توفير اماكن لتستخدمها القوات الامريكية بشكل حصري وان تتحكم هذه القوات بالدخول لهذه المناطق يعتبر شكلا من اشكال اقتطاع جزء من الوطن وما يجري فوقه سيخضع للقوانين الامريكية ولا ندري ما ستقوم به القوات الامريكية داخل هذا الجزء طالما هي تتحكم بالدخول والخروج اليه، اما ما يتعلق بالجزء الذي اشار الى تنسيق الدخول لمناطق الاستخدام المشترك ما بين قوات الولايات المتحدة والاردن ، فماذا سيحصل لو رفضت القوات الامريكية دخول اشخاص اردنيين يعملوا بالقوات المسلحة او الاجهزة الامنية فهل ستصر الجهات الرسمية على دخولهم ام ستنصاع للرغبة الامريكية ايضا، الايام كفيلة بكشف المستور .
اما المادة السابعة ببنودها الخمسة والمتعلقة بالدخول والخروج ومواد تتعلق باعفاءات مالية ايضا لجنود الولايات المتحدة ، فكيف يتم السماح لافراد القوات الامريكية والمدنيين اللذين يحملون بطاقة تعريف صادرة عن وزارة الدفاع الامريكية الدخول بدون جوازات سفر وبدون الحصول على تأشيرة دخول للاردن ؟ ربما سيدخل جنود من الكيان الصهيوني تحت غطاء هذه الاتفاقية وكلنا يعلم حرص امريكا على خدمة وحماية الكيان الصهيوني .
من المعروف ان توقيع اتفاقيات التعاون بين الدول وارد بالعلاقات الدولية وفي مختلف المجالات ،ولكن توقيع اي اتفاقية يجب ان لا يخالف الدستور والقوانين ذات الصلة ، والمطلع على بنود الاتفاقية يدرك حجم مخالفتها للدستور ، بالرغم من التبريرات التي صدرت من جهات رسمية اكدت ان الاتفاقية لم تنتقص من سيادة الاردن ، عدا ما صدر من اشخاص دافعوا عن توقيع الاتفاقية واعتبروها تنسجم مع مصالح الدولة الاردنية العليا، وهناك من اعتبر توقيعها مصلحة للشعب الاردني ، وحماية من الخطر الايراني متناسيا ان امريكا قدمت العراق على طبق من ذهب لايران، والخطر الفارسي لا يقل عن الخطر الصهيوني .
ولا ندري ان كان التزامن باختيار وقت التوقيع على معاهدة التعاون الدفاعي ما بين الاردن والولايات المتحدة الامريكية، وتوقيع المعاهدة البريطانية وتاريخ الغائها ومعركة الكرامة ، كان مقصود ومبيت بشكل مسبق من قبل احد الاطراف ،لايصال رسالة للشعب الاردني الرافض للمواقف الامريكية تجاه قضية فلسطين واحتلال العراق والكثير من القضايا ، ولا ندري ان انتبهت الجهات الرسمية لاختيار الوقت وتزامنها مع مناسبات وطنية يعتز بها المواطن وتذكرنا بها الجهات الرسمية بشكل سنوي ربما والله اعلم !!! فكما يقول المثل ان كنت تدري فتلك مصيبة وان كنت لا تدري فالمصيبة اعظم .