انهاء الأزمة الخليجية تعطي دفعة اقتصادية لمنطقة الشرق الأوسط لكن التعافي الاقتصادي سيكون متفاوت


مع بداية عام 2021 ظهرت بالفعل أن تأثيرات كوفيد 19 على مشهد الأعمال في الشرق الأوسط من المحتمل أن يكون طويل الأمد، وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن الانكماش الاقتصادي في المنطقة بلغ 4.1%، كما أن توقعات البنك الدولي ليست متفائلة للغاية أيضًا، حيث يتنبأ بطريق طويل للانتعاش والتحسن الجزئي فقط طوال عام 2021.

ومع ذلك، فإن الشعور الذي ربما يكون أفضل وصف للوضع الطبيعي الجديد في جميع أنحاء الشرق الأوسط هو تفاؤل مخفف،فمع طرح اللقاح وبعض مظاهر التعافي في الربع الأخير من عام 2020، بدأت الشركات تخرج بحذر من قوقعتها، كما أن المستهلكين متفائلون بشكل متزايد، على الرغم من أن 62% من الأسر تعاني من انخفاض في الدخل.
سيعتمد شكل الانتعاش القادم على مجموعة من العوامل، لا سيما استراتيجيات التلقيح والمحفزات الحكومية، ولكن كيف تغير مشهد الأعمال في الشرق الأوسط مع الوباء وما الذي ينتظرنا؟
آثار فيروس كورونا على منطقة الخليج
من عام 2000 إلى عام 2016 بلغ متوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لدول الخليج 4.7٪، شكل النمو غير النفطي منها 6.4٪ فقط، ولكن في السنوات الأخيرة لم تكن مواتية للنفط وتفاقمت حقيقة انخفاض أسعار النفط بالفعل بسبب الوباء.
برغم التحول الاستراتيجي نحو القطاعات غير النفطية في جميع أنحاء المنطقة في الفترة الأخيرة، إلا إنها توقفت عن مساراتها،حيث عانت قطاعات السياحة والنقل والعقارات أكثر من غيرها من الوباء، ليس فقط في الشرق الأوسط ولكن في جميع أنحاء العالم.
تعمل العديد من دول الشرق الأوسط كمراكز عبور للمسافرين في جميع أنحاء العالم، ومع انخفاض السفر الدولي في عام 2020 شهد قطاع الطيران تباطؤًا كبيرًا.
في أجزاء أخرى من العالم، كان لدى شركات النقل مستوى معين من السفر المحلي، في الشرق الأوسط شهدت العديد من شركات الطيران الدولية مثل طيران الإمارات والاتحاد والخطوط الجوية القطرية انكماشًا في صافي أرباحها.
تباين التعافي الاقتصادي بين دول المنطقة
ستختلف سرعة التعافي بين دول المنطقة، ولكن هناك أسباب تدعو للتفاؤل، فالمملكة العربية السعودية ستتمتع بحافز من استئناف مشاريع البنية التحتية، وبشكل عام، فإن رفع الحصار السياسي والاقتصادي عن قطر من قبل دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى من الأخبار الإيجابية الهامة التي ستعطس دفعة قوية لنمو المنطقة وتعافي أسعار النفط الأمر الذي سيزيد من حجم التداول في المنصات مثل ايزي ماركتس وغيرها من شركات الوساطة.
في الواقع، قد تكون دول الشرق الأوسط الأكثر تضررًا من التأثير الاقتصادي للفيروس هي التي تتعافى بسرعة، على سبيل المثال: الإمارات العربية المتحدة التي تعتمد بشكل أساسي على السياحة ومبيعات التجزئة إلى جانب صادرات النفط قد تشهد انتعاشًا سريعًا في النصف الثاني من هذا العام مع تخفيف القيود.
شهدت المملكة العربية السعودية أكبر اقتصاد في المنطقة أيضًا نموًا في نشاط القطاع الخاص غير النفطي على التوالي لمدة أربعة أشهر في ديسمبر، مما أثار الأمل في نمو قطاعات أخرى، وكما أن هناك توقعات كبيرة بأن قطاعات مثل التمويل والتجارة والبناء والمرافق ستشهد زيادة في الاستثمارات.
الإمارات تراهن على اللقاحات وتثبت أسعار النفط لدفع النمو
تراهن الإمارات العربية المتحدة على اللقاحات وتثبيت أسعار النفط لدفع النمو،فمع تخطيط دبي إكسبو في أكتوبر 2021، تهدف المدينة إلى إحداث تأثير إيجابي على مزاج الاستثمار وقيادة انتعاش السياحة والتجزئة والضيافة والعقارات، وشهد المركز المالي الدولي ومقره دبي زيادة بنسبة 25% في تسجيل الشركات الجديدة في النصف الأول من عام 2020.
ومع ذلك، فإن قوة ريادة الأعمال لا تقتصر على المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة فقط، على سبيل المثال: تعد قطر مركزًا رئيسيًا آخر، وهي مركز يظهر معدلات ريادة أعمال متساوية لكل من الرجال والنساء.
استراتيجية اللقاح ستكون حاسمة
استند التحسن في التوقعات الاقتصادية للمنطقة إلى أن الأداء الأقوى من المتوقع أن يكون بين مصدري النفط، حيث أدى غياب الموجة الثانية في بعض الدول إلى تعزيز النشاط غير النفطي، كما أن تأثير الموجة الأولى كان أقل من متوقع.
وبالتالي، فإن توقعات الانتعاش غير مكتملة وستعتمد بشكل كبير على خطط اللقاحات الحكومية، وهذا سيتراوح من الدول التي لديها عقود لقاحات متنوعة للغاية وقدرة إنتاجية إلى الدول الهشة والمتأثرة بالصراعات والانقسامات الداخلية.