متحدثون يحذرون من خطورة اتفاقية الدفاع الاردنية الامريكية



نظّمت الحركة الشعبية للتغيير /تغيير، الجمعة، ندوة حول اتفاقية الدفاع بين الأردن والولايات المتحدة الأمريكية، استضافت فيها الكاتبة الصحفية لميس اندوني، والمحامي عاصم العمري، فيما أدارها الدكتور سعيد المومني.

وطرح المومني عدة تساؤلات هامّة تتعلق بالاتفاقية ودوافع ابرامها، ومدى تأثيرها على الأردن والأردنيين، والسبل لالغائها.

وقالت الزميلة اندوني إن الاتفاقية مرتبطة بالنهج الأمريكي الجديد الذي يمثّله رئيس الولايات المتحدة الأمريكية جو بايدن، والقائم على تخفيض التواجد العسكري الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط، مقابل الإبقاء على وجود قوات في مراكز عمليات "وافق الأردن على أن يكون إحداها".

وأضافت اندوني: الاتفاقية تتحدث عن عمليات عسكرية خاصة يمكن أن تستعمل فيها كلّ أنواع الأسلحة، وهي ليست حربا بل عمليات عسكرية محدودة، على غرار العمليات التي تقوم بها القوات الأمريكية في العراق وسوريا.

وأكدت الصحفية الأردنية خطورة تلك الاتفاقية على المملكة، معتبرة أن الاتفاقية ستصبّ بكلّ تأكيد في مصلحة العدوّ الصهيوني، فيما قالت "إن أهداف العمليات التي ستقوم بها القوات الأمريكية ستكون بالتنسيق مع اسرائيل، وليس مع الأردن، الأمر الذي سيجعل لاسرائيل يدا خفية في أي اتفاقية أو عمل عسكري".

ورأت اندوني أن صانعي القرار في الأردن يعتقدون أن الاتفاقية تؤمن دورا ثابتا للنظام الأردني لدى الادارة الأمريكية، مشيرة إلى اهتزاز ثقة صانعي القرار في الأردن وشكّهم بامكانية أن تضحّي الولايات المتحدة بهم إبان عهد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، فيما لفتت إلى أن الساسة يعتقدون بضرورة أن يحافظ الأردن على دوره الوظيفي الاقليمي ولذلك جاءت هذه الاتفاقية.

واستهجنت اندوني محاولات ترويج البعض للاتفاقية أو دفاعهم عنها، قائلة إن العمليات التي ستقوم بها القوات الأمريكية ستكون للدفاع عن مصالح العدوّ الصهيوني ولن تكون للدفاع عن الأردن، مشددة على أنه "إذا كنت في لعبة لا تستطيع التأثير في أهدافها فلا قوة لك".

وأضافت: "المشكلة أن التفكير لدى الكثيرين بأن الشرعية تأتي من واشنطن، لكنّ الواقع يقول إن الرؤية والاستراتيجية الأمريكية متغيّرة، ثمّ لماذا يجب أن نقوم في الأردن بدور أمريكي".

ولفتت إلى مخاطر أن يكون الأردن نقطة لانطلاق عمليات عسكرية أمريكية، مشيرة إلى أن قضية "الارهابية ساجدة، والتي جاءت كردّ فعل على الدور الأردني في العراق".

وأشارت إلى وجود بند ينصّ على التنازل عن حقوق أي مواطن أردني يُجرح أو يُقتل بفعل وجود القوات الامريكية في الأردن.

ودعت كافة القوى الوطنية والسياسية والحراكات الشعبية إلى التوحد على مطالب محددة، وأن لا يبقى تشرذم الحراكات السياسية سائدا كما هو حاليا، على الأقل في قضايا السيادة والقضايا الوطنية.

ومن جانبه، قال المحامي عاصم العمري، إن الاتفاقية جاءت كثمرة لتفكير أمريكي بالوضع القانوني لوجود القوات الأمريكية على أرض المملكة الأردنية الهاشمية، وقد سبقها مذكرات تفاهم تحدد وضع القوات الأمريكية منذعام 1996، وكانت تعطي الجنود الأمريكان حصانة وتقضي بمعاملتهم وفقا لاتفاقية فيينا.

وأشار العمري إلى أن الاتفاقية من شأنها الانتقاص من حقّ القضاء في بعض المناطق وتجعلها خارج اختصاصه، إذ تنصّ على عدم السماح بالتحقيق في أي شيء يجري فيها، كما أنها في مناطق أخرى تشترك فيها القوات الأمريكية مع الأردنية تنصّ على أنه في حال وقع أعمال جرمية بحقّ أردنيين، فإن المدعي العام والطب الشرعي "يجوز له أن يحضر التحقيق أو التشريح"، بمعنى أنه لا يُلزم الجانب الأمريكي باشراك الأردنيين في التحقيق بجرائم وقعت على أردنيين.

ولفت إلى أن الاتفاقية تضمنت الكثير من المواد المطاطة، كما أنها منحت الجنود الأمريكان حرية التنقل بأسلحتهم في كافة أنحاء الأردن.

وحول عدم عرض الاتفاقية على مجلس النواب، قال العمري: "في العام 2006، استثنى الأردن الجنود الأمريكان من التسليم للمحكمة الجنائية الدولية، وقد صدر قانون بهذا الخصوص أقرّه مجلس النواب في حينه. لكن صاحب القرار اليوم يرى بأنه لا يستوجب عليه عرض هذه الاتفاقية على مجلس النواب".

وأضاف العمري: "وفقا لبنود هذه الاتفاقية، لو ذهب أردنيون للصيد قرب قاعدة أو مكان يتواجد فيه أمريكان، وقرر أمريكي أنهم يشكلون خطرا عليه، فيمكنهم للأمريكان اعتقال هؤلاء الأردنيين بناء على تقديرهم للخطر، ويمارس عليهم ما مورس في سجن أبو غريب دون أن يحقّ للأردن التحقيق في ذلك واتخاذ أي اجراء".

ولفت إلى أن الصهاينة يرفضون أي اتفاقية دفاع مشترك مع أمريكا إذا رأوا أنها تهدد ما يعتبرونه "استقلالهم".

وأكد أن الاتفاقية مع الولايات المتحدة الأمريكية تتعارض مع اتفاقية التعاون العربي المشترك، متسائلا: "هل تسمو الاتفاقية الأمريكية على اتفاقية الدفاع العربي المشترك؟".

ورأى العمري أن ما يُبطل هذه الاتفاقية هو القدرة على تشكيل رأي عام أردني وحراك وطني يضغط على الحكومة.

وتساءل العمري: "إذا كانت اتفاقية بهذه التسهيلات والاعفاءات وتمكين جيش أجنبي للاقامة والقيام بعمليات لا يمسّ حقوقنا، فما الذي يمس حقوقنا؟"، متابعا: "إذا دهس ضابط أمريكي خارج القاعدة مواطنا أردنيا، فلا يمكن ملاحقته جزائيا ولا مدنيا، ما يؤكد أن الاتفاقية خطر على حقوق الأردنيين".

وأشار إلى أن الانفاقية تدل على معاملتنا كتابع لدولة أخرى، وتدلّ على حجم الصَّغار الموجود في نفوس بعض المسؤولين لدينا.

وحول امكانية الدفع بعدم دستوريتها، قال إنه ممكن لكن بعد انتهاك حق مواطن ووصول التقاضي إلى الدفع بدستوريتها.