فورين أفيرز: العالم ليس جاهزا لمواجهة الجائحة المقبلة

دعا تحليل نشرته مجلة فورين أفيرز إلى ضرورة إنشاء "صندوق إئتماني" ليكون الحل طويل الأمد لمساعدة الدول على مواجهة الأوبئة والأزمات الصحية التي يمكن أن تنشأ.

وأشار إلى أن العالم "لن يضطر إلى الانتظار قرنا آخر قبل حدوث الجائحة التالية، ويمكن للوباء التالي أن يدمر العالم النامي بشكل أكثر حدة"، وإذا كانت أزمة كورونا " قد علمت المجتمع الدولي أي شيء، فهو أن تدابير الطوارئ مثل كوفاكس جديرة بالثناء، ولكنها غير كافية لمواجهة التحدي".

التعاون الدولي كان واضحا في الأزمة الأخيرة، إذ شكلت بحلول أبريل 2020 عدة مبادرات لمساعدة الدول والمنظمات على مواجهة كورونا، سواء كان من خلال برنامج يدعم التشخيص والعلاج، أو بتخصيص مليارات الدولارت من أجل تمويل التنمية الدولية، حيث وافق البنك الدولي على خطط تتجاوز قيمتها 200 مليار دولار.
 
ولكن حتى مع هذا التعاون فالمجتمع الدولي ليس مستعدا للوباء التالي، ولمواجهة الأزمات المستقبلية علينا تعزيز قدرات الدول المختلفة، وذلك يبرز أهمية إنشاء نظام صحي متعدد الأطراف قائم على التعاون الحقيقي ما بين الجهات المختلفة، إضافة إلى تأسيس مؤسسة دائمة تعمل على تقدير أخطار "الأوبئة" والأزمات الصحية، وتسهيل البحوث المتطورة في هذا المجال، وتوفير آلية لتسريع صناعة المستلزمات الطبية لإنقاذ حياة أكبر عدد من الناس.

ويوضح التحليل، إن العالم ذهب باتجاه البحث عن لقاح وعلاجات وتوزيعها وأنفق عليها أكثر من 8.5 مليار دولار، فيما خصص أقل من 1.5 مليار دولار من أجل تطوير أجهزة ومستلزمات التشخيص والعلاج، وعلى سبيل المثال ذكرت تقارير صحفية من نيويورك تايمز أن أكثر من 10 دول أفريقية لديها أجهزة تهوية وإنعاش بمعدل سرير لكل مليون شخص.
 
وحتى مع آلية كوفاكس التي استهدفت توصيل اللقاحات للدول التي تحتاجها، إلا أنها لم تستطيع سوى توفير ما نسبته 10 في المئة من الاحتياجات المطلوبة للدول المتضررة من كورونا.

وبدون أن يتخذ المجتمع الدولي إجراءات حاسمة للمساعدة فإن العالم سيبقى غير جاهزا للوباء التالي.

ويوضح التحليل أن على العالم الموازنة بين ما يحصل في الدول المتقدمة وما يحصل في جنوب الكرة الأرضية ويوازنها بشكل حقيقي، مثل ما يحصل مع فيروس نقص المناعة البشرية "الإيدز" فرغم أنها قد لا تشكل مشكلة في الولايات المتحدة، إلا أنها تعتبر مشكلة كبيرة في الدول الإفريقية.

 
وما يدعو إلى أهمية التعاون العالمي في مواجهة هذه الأوبئة والمشاكل الصحية، أن العلماء يرون في إزالة الغابات وتغير المناخ سببا هاما لانتشار العديد من الأمراض الحيوانية، والتي قد تنتقل للبشر في مرحلة من المرحل بسبب التفاعلات بين الحيوان والإنسان، وقد تصبح بسبب السفر نوعا من الأوبئة أو الجائحة العالمية.

ويدعو التحليل البشرية إلى التحضر للوباء المقبل من الآن، إذا اعتقد العالم أن آثار كورونا كانت مدمرة، فعليه انتظار ما يمكن أن يأتي في المستقبل، خاصة في ظل الأوضاع الحالية، والتي يعد فيها المناخ السياسي مناسبا لاتخاذ مثل هكذا خطوات.

ويكرر التحليل أهمية تأسيس الصندوق الإئتماني الذي سيتطلب قيادة عالمية قوية تضم القوى العظمى وكبرى المنظمات الدولية، ويمكن للولايات المتحدة أن تلعب دورا قياديا في هذا الإطار.

الحرة