لجنة المتابعة الوطنية تصدر بيانا شديد اللهجة، وتهاجم التعديلات الدستورية والاتفاقيات مع الاحتلال



أصدرت لجنة المتابعة الوطنية، الجمعة، بيانا صحفيا تناولت فيه العديد من القضايا المستجدة على الساحة الوطنية، وعلى رأس تلك القضايا النهج السياسي القائم والتعديلات الدستورية التي أقرّها مجلس الأمة والاتفاقيات مع الكيان الصهيوني، والعلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية.

وقالت اللجنة في البيان الذي تلاه من خلال مقطع فيديو، الوزير الأسبق أمجد هزاع المجالي: إن الدولة الأردنية دخلت مئويتها الثانية مع مطلع العام، وقد ازدادت معاناة الأردنيين، وتفاقم بؤسهم، واستشرى الفقر بينهم، وذلك بسبب السياسات الجائرة التي تأخذ الدولة نحو الانهيار وتلحقها بالكيان الصهيوني الغاصب، خاصة في اطار الاتفاق الاقتصادي الثلاثي (الأردني - الفلسطيني - الصهيوني) الذي سيطوي الأردن والسلطة الفلسطينية تحت جناحي كيان العدو بعد اكتمال تحويل الدولة في الأردن إلى سلطة حكم ذاتي كما هو الحال مع السلطة الفلسطينية.

وأضاف المجالي: إن التعديلات الدستورية التي أقرت مؤخرا هي الضربة القاضية التي أطاحت بالدستور وكرّست الطبيعة الاوتوقراطية للحكم كحقيقة عارية، لم يعد بعدها أي معنى لجوهر الدستور وخصوصا المادة الأولى فيه، والتي تُعرّف نظام الحكم بأنه (نيابي ملكي وراثي)، والمادة التي تقول إن "الأمة مصدر السلطات"، فأصبح النظام الآن ملكيا وراثيا، والملك الآن هو مصدر السلطات ولا شريك له، وما على الشعب إلا السمع والطاعة.

وتابع: وفي ظلّ هذا الوضع المختل، وحتى لو استمر وجود مجلس النواب، وتواصل اجراء الانتخابات النيابية، وظلت هيئة الحكومة موجودة، فلا معنى لكلّ ذلك مطلقا، مادام القرار الأول والأخير بيد الملك وحده.

ورأت اللجنة أن "الغاية من كلّ هذه الاجراءات الغريبة هي تمهيد الطريق أمام الخطوات النهائية لفرض ما تبقى من صفقة القرن الجائرة على الشعب الأردني والأرض الأردنية، فهذا يتطلب المزيد من اجراءات تهميش الشعب، وتعطيل الدستور، وتغييب المؤسسات، وتركيز الحكم الفردي المطلق.

ولفت بيان اللجنة إلى أن صيغة الحكم الفردي المطلق العالي بلا أي غطاء دستوري ولا أية مرجعية شعبية حتى لو كانت شكلية وعلى الورق، تذكرنا بأشكال الحكم في العصور الوسطى حين كان يُعتبر الملك ظلّ الله على الأرض.

وأشار المجالي إلى أن غياب التنمية الوطنية ترافقت مع تدمير الاقتصاد الأردني بشكل ممنهج خلال العقدين الماضيين، حيث ضُربت القطاعات الاقتصادية الانتاجية والتقليدية، وسُحبت البلاد إلى الاقتصاد الخدمي والنمط المعيشي الاستهلاكي. كما أُطلقت خلال السنوات العشرين الماضية يد الليبرالية المتوحشة لتعبث بما تبقى من القطاعات الاقتصادية الحقيقية، وتعيث بها فسادا على نحو لا أخلاقي ويُجانب الصواب، فبيعت مؤسسات القطاع العام بأثمان بخسة.

وحذّر المجالي من المنحنى الخطير الذي نشهده هذه الأيام، والذي يترافق مع استقدام القوات الأمريكية إلى البلاد واقامة قواعد عسكرية أمريكية وأطلسية عديدة على الأرض الأردنية وذلك لضمان اتمام تسليم الوديعة واستلامها بكلّ هدوء وأمان.

وأكدت لجنة المتابعة الوطنية "عدم دستورية كلّ هذه الاجراءات" التي وصفها باللاوطنية وغير المسؤولة، كما أكدت أن "كلّ الاتفاقيات الجائرة والمعاهدات المذلة التي جرى ابرامها مع العدو الصهيوني ورعاته في الولايات المتحدة وسواهما" غير شرعية، ولا تُلزم الشعب الأردني بمراعاتها واحترامها.

كما نددت اللجنة الوطني بالتدخل السافر للولايات المتحدة الأمريكية في الشأن الأردني، مدللة على ذلك بتوسّع السفير الأمريكي في مهامه وتصرّفه بلا حسيب ولا رقيب، متابعة "إن السفير يتصرف كمندوب سامٍ، وبعد أن رفع شعار "الأردن الجديد" أخذ يحاول فرض القبول بمشروعية "اتفاقية الماء مقابل الطاقة" على الأردن، ويروّج لها من خلال اعلامنا الوطني، وبما يُعتبر تدخلا سافرا في شؤوننا الداخلية، ومسّا بسيادتنا الوطنية، وتعدّيا على قواعد الأعراف الدبلوماسية.

كما تطرق المجالي في البيان الذي ألقاه إلى "اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية" قائلا إنها جاءت لتجهز على ما تبقى من الوحدة الوطنية في عدد من الاطروحات التي توصلت إليها، وخصوصا ما ابتدعته في مصطلح "الهوية الجامعة"، والذي يُظهر الشعب الأردني وكأنه مجرّد مجاميع سائبة، وأشتات هائمة بلا هوية وطنية تجمعهم.

وقال إن لجنة المتابعة الوطنية الأردنية ترفض بشدة هذا الطرح بشكل قاطع، وترى فيه كلام حقّ يُراد به باطل، غايته تصفية القضية الفلسطينية على حساب الحقوق المشروعة للشعبين الأردني والفلسطيني.

واختتمت اللجنة بيانها بالتأكيد على أن "الأردن ليس مزرعة خاصة يمكن التصرف بها بقرار فردي مطلق، ومن المؤكد أن الغضب الذي يتراكم في صدره لن يظلّ يتراكم بهدوء إلى ما لا نهاية".