المؤتمرات وتوصياتها... أين تذهب؟

 
في معظم الأوقات والظروف أو عند حدوث مشكلة في أي قطاع تتعجل الأفكار والآراء والاجتهادات والبحث عن ذوي الاختصاص والخبرة لعقد ندوة أو مؤتمر أو ورشة وخلوة للنظر بإيجاد حلول ومقترحات ورفعها كتوصيات لصاحب الشأن للأخذ بها وتطبيقها، وهذا أمر جيد ومطلوب لعلاج كل أمر أو مشكلة مستعصية وكثير من التوصيات ذات نتائج ممتازة ونوعية.
لكن الذي يستدعي الاستغراب في كثير من الأحيان هو أين تذهب هذه التوصيات هذه الكثيرة، أم هل انها توصيات غير قابلة للتطبيق، أم ان المسؤولين التنفيذيين يخافون من تطبيقها لأسباب تتعلق بكفاءاتهم الغير مصقولة لتبعث فيهم شجاعة اتخاذ القرار أم ايمانهم بمبدأ لا تعمل لكيلا تخطئ، ولكنهم لا يمانعون من عقد الندوات والمؤتمرات وغيرها متناسين تكاليفها وسلبيات عدم الاخذ بها.
اذاً يجب أن يكون هنالك تقييم شامل وصريح لأي من هذه الاعمال وذلك بشكل بناء وليس انتقاد وتجريح، بحيث نسأل ما هي ثمار هذه المؤتمرات والندوات وكيف يمكن تفعيل نتائجها والاخذ بتوصياتها، واليوم الكثير منا قد حضر وشارك بالكثير من هذه الاعمال ولكنه يسأل ماذا حصدت مؤسسات الوطن واستفادت، فهل يحاسب الانسان نفسه بأن لا يشارك ولا يحضر مثل هذه الاعمال ان لم يكن واثقاً من تفعيل وتطبيق التوصيات والاخذ بها على أرض الواقع، وهنا وان لم يحدث ذلك فانه من الأفضل ان يذهب مال وجهد هذه المؤتمرات الى تنفيذ مشاريع ريادية وخيرية للعاطلين عن العمل من الشباب.
وهنا لا نتحدث عن كل المؤتمرات ولا نعمم ولكن الواقع والمصداقية يحتم علينا الاعتراف ان معظمها لا تغني ولا تسمن رغم جدية التوصيات وقوتها مع ان التاريخ يذكر ان من المؤتمرات ما حول ووجهه الى ما فيه صالح الأوطان وحمايتها لا بل كانت أحد أهم المفاصل التصحيحية في مسار الأوطان وقياداتها.
وهنا بالمقابل نرى التحول السريع الى المؤتمرات الافتراضية بسبب جائحة كورونا وهي لا شك ذات إيجابية عالية تتماشى مع الظروف الراهنة، لا بل وسمحت بجمع أكبر من المشتركين والراغبين وتنوع أفضل مع زيادة التفاعل الاجتماعي الى جانب التوفير المادي الكبير في ذلك، ومع ذلك فان التوصيات والنتائج تأخذ نفس الطريق لتلك المؤتمرات التقليدية.
لا نريد لهذه المؤتمرات وجهودها مجرد النظر في الموضوعات المختلفة ومناقشتها واصدار توصيات ونتائج، وكأنها فقط تشكل منابر للحوار والنقاش بين مجموعة من البشر.
هنا أعتقد أن الدولة بحاجة الى مراكز أبحاث في كثير من المجالات المهمة وهي مراكز ستعطي مؤشرات شاملة للإنجاز وتكون مصدراً في إيجاد الحلول والمشاريع الاستراتيجية وعناوين للتقدم وحسن التنمية، ان مراكز الأبحاث في أي وطن تكون كخط انتاج لكل المجالات تنتج حلول موثوقة يعتمد عليها صناع القرار في رسم السياسات التنفيذية، مراكز تربط العلم والمعرفة بالواقع والامكانيات وتتخطى كل الازمات وتخفف من أثارها وتأثيرها.