الأردن دولة غير حرة!




منذ فترة لا بأس بها، والأردن يظهر ضمن تقارير حقوق الإنسان والحريات الأساسية والديمقراطية في أدنى مراتبها، حتى أنه تم وصفه في تقرير مؤشر الحرية بأنه دولة غير حرة.

وفي أحدث التقارير، فقد صدر تقرير عن وزارة الخارجية الأمريكية ، حيث تم عده كأسوأ تقرير لانتهاك الحريات في الأردن الذي يعد دولة صديقة بالمفهوم الأمريكي.

وتقرير عن منظمة الديمقراطية الآن للعالم العربي (DAWN) جاء فيه أن الحكومة الأردنية لجأت إلى " قانون منع الجرائم" كذريعة جديدة لاعتقال ما لا يقل عن 150 ناشطًا وصحفيًا ومُعلمًا وأعضاء سابقين في البرلمان ونشطاء من الحراك سبق اعتقالهم خلال الفترة الماضية القريبة.

ويلاحظ حجم التناقض في الخطاب الإعلامي المصرح به رسميا، من حيث منع الحديث في قضايا مصيرية أو جوهرية ومنها قضية تواجد الجيش الأمريكي على الأرض الأردنية، قضية العلاقات الأردنية العربية، حيث جرى السماح لبعض الإعلاميين الحديث بصوت مرتفع في قضية ما، لكن حرِّم الحديث فيها للجسم الصحفي برمته.

إن هوس الإعتقالات لأعداد كبيرة وبوقت واحد والذي سمي بالاعتقال على النوايا، أي أن الاعتقال جاء على خلفية إمكانية قيام الشخص بالمشاركة في مسيرة أو اعتصام يفترض أنه يندرج ضمن الحريات الأساسية للمواطنين والمكفول دستوريا.

وقالت سارة لي ويتسن، المديرة التنفيذية لمنظمة ( DAWN ): "إنّ الاعتقالات الجماعية للنشطاء قبل حتى أن يتظاهروا للاحتجاج لا يدل على الثقة في استقرار الحكومة الأردنية وثقتها بنفسها، ناهيك عن احترامها لحقوق المواطنين."

ولا يمكن الحديث عن هامش الحرية والتعبير في مجال إبداء الرأي بطبيعة العلاقات الأردنية مع الدول الأخرى، حيث الإتهام الجاهز تحت بند " تعكير صفو العلاقات مع دولة شقيقة أو صديقة".

وقال مستشار منظمة ( DAWN ): إنه من المشين أن يتم إسكات بائع متجول للحفاظ على" علاقات الدولة." ومن المحزن أن الحكومة في الأردن لا تزال تستخدم سطوتها ضد أردني فقير تجرأ على الدعوة إلى الإصلاح والديمقراطية."

إن الحكومة الأردنية تتعرض لضغوط كبيرة وأمامها أسئلة كثيرة ينبغي الإجابة عنها وفي مقدمتها أسئلة الحريات الأساسية وحقوق الإنسان وحرية التعبير عن الرأي وصون الكرامة الإنسانية للمواطنين وعدم تعريضهم للإهانة والاعتقال القسري دون محاكمة ودون إسناد أية أتهامات لهم.

وقالت سارة لي ويتسن: "سواء من خلال قانون الجرائم الإلكترونية أو "قانون منع الجريمة" السلطوي، الذي يسمح للمحافظين في الأردن باعتقال أي شخص يرون أنه " قد" يرتكب جريمة، فإن الحكومة الأردنية تستحضر دائماً طرقاً جديدة لاضطهاد المواطنين المطالبين بالإصلاحات."

ويبدو أن الوضع متجه للأسوأ في ظل أوامر الدفاع والقوانين المقيدة للحريات والمتمثلة بقانون الجرائم الإلكترونية وقانون منع الجرائم وقانون الإرهاب وغيرها من القوانين التي مست بل عمقت الجرح في وجه الأردن الديمقراطي الإنساني ودولة القانون.

إن عزوف 85% ممن يحق لهم الاقتراع في أكبر المدن وأعني عمان والزرقاء، عن ممارسة هذا الحق، هو مؤشر خطير يجب التوقف عنده طويلا، فهو يشير بوضوح إلى أن هناك أزمة خانقة للحياة السياسية الحقيقية، وأن كل ما يجري ليس سوى أنواع ديكورية تجميلية تحافظ على الواقع كما هو، فيما تزعم الحكومة أنها تتبنى التغيير والتوجه نحو الحياة الديمقراطية الفعلية.

إن المطلوب وقبل فوات الآوان هو فتح أنابيب الحياة المدنية والسياسية، وضخ الحريات والحقوق المدنية والسياسية، والتوقف عن هندسة الحياة الاجتماعية والسياسية تحت ذرائع شتى ثبت أنها كلها تستخدم كشماعات أو فزاعات من أجل بقاء الحال على ما هو عليه.