الصورة واضحة يا شيرين

 


" سنوافيكم بالخبر حال وضوح الصورة " تلك هي الجملة التي تكررها فقيدة الإنسانية الصحفية ابنة القدس شيرين أبوعاقلة.

الصورة واضحة يا شيرين .. لا أوضح من ذلك ..

التغطية متواصلة .. المشهد الحدث ما زال يُبَثُّ مباشرةً كخبرٍ عاجلٍ دائم..

الدم ما زال متدفقاً قانياً .. أنتِ رسمت مصيرك النبيل ..

ارتقيت إلى ذرى المجد ..

فالسفلة يملأون الحواري والمنابر والأزقة ومانشيتات مسفوكة على صحفٍ صفراء كلون وجوههم ..

ماذا ننتظر من خرفااااان وحملان .. نعوج على علوج .. ونعوش على عروش ..

وما زلنا منذ ألف عامٍ ننتظر الجيوش .. كوني أيقونة الخبر والحدث والموقف .. فالحياة موقف ..

يا ابنة القدس وفلسطين.. وابنة كل شيءٍ جميلٍ حقٍّ خيِّرٍ..

اتضحت الصورة تماماً.. والخبر ما زال عاجلاً..

وأنتِ رسمتِ النهايات الأجمل.. ستبقى فلسطين تنجب كل شهيدٍ وثائرٍ وحرِّ حتى لو كانت قضيته في آخر أصقاع الدنيا ..
أيا أم الشهداء والمعتقلين والجرحى والأسرى والنازحين واللاجئين والمشردين والقابضين على جمر الحلم.. احتضني بشوق الحياة.. بثورة الحياة.. بعشق الحياة.. بفرح الحياة.. شيرين البهية الندية النقية..

إلى رحمات الله ورضوانه وغفرانه .. سلاماً لروحك .. عشت وتبقين حيَّةً في قلوب كل الأحرار والمظلومين والمضطهدين..
كأنه حكم إعدامٍ ميدانيٍ أصدره ذاك المدجج بكل صنوف الكراهية والحقد المتغلغل في ثناياه.. وماذا نتوقع منه غير ذلك..

 فالمرعوب هو من يختبء في دبابة وظل طائرة وبجانب صاروخ.. فقط من ينشد الحرية والثورة والعشق يقابل كل ذلك بقلبٍ أبوابه مشرعة وبصدر مفتوح.. عارٍ من كل شيءٍ لا يحمل غير كرامةٍ تملأ الجوانح ..

شيرين كأنه يوم حزين .. تعب الطين .. يرحل الطين .. لكنها فلسطين .. تظل حارسة الذكرى والمجد والحنين..
شيرين أين ترتقين والقاع قد ازدحم بالمرجفين الخائفين المصفقين..

شيرين .. ولك من تاريخ بلادنا أطيب الذكرى .. كيف لا وأنت على أبوابها وفي حضنها تنسمت اليقين..

شيرين فلسطين.. شيرين وأنت تتلاشين جسداً.. تتوهجين روحاً وشموخاً وأنفةً .. ترتقين مصاعد الشهداء والثوار والعاشقين..

 شيرين فلسطين.. نودعك بقلب حزين ..

لن يجُّفَ الطين.. ما دامت فلسطين..

سلاماً شيرين وأنت في حضن فلسطين..