حكومتا مضر وبشر في الميزان والدرس المستفاد

 


 
عندما تحل باوطاننا الأزمات والكوارث (وهي كثيرة ) للأسف نجد أنفسنا مجبرين في الحال هرولة للعودة للماضي.. وخاصة لمن يحرص على قراءة تاريخ الأردن ورجاله المفقودين الآن . لماذا نعود للماضي لأنه الابهى والانقى برجاله ومسؤوليه . فقد عرفوا الوطن وقيمته ومؤسساته أكثر ممن هم فيه الان . في مثل هكذا حوادث مثلما حدث في العقبة قبل ايام نستذكر تاريخ المملكة الأردنية الهاشمية في وقت ليس ببعيد.. في الثمانينات.. نستذكر ما حصل وكيف ولماذا وما هي ردة الفعل في وقتها. لنصل لحقيقة راسخة مفادها أن الأردن كان بحال أفضل من هذا الحال رغم بساطة كل شي ورغم كل ما يقولونه عنه اليوم بأنه الأفضل . فكان مسؤولوه أكثر انتماء وحسا ورجولة ممن يعتلون مناصبه وكراسيه اليوم..وخاصة اننا ونحن على أبواب المئوية الثالثة التي نتغنى بها ليل نهار، بتقدمنا حينا وتطورنا حينا آخر.. وافتخارنا بالحكومة الاليكترونية وتوافر المؤسسات الرقابية وتعددها حيث الرقابة والشفافية ونزاهة التعيينات . ، ولكن تتفاجأ مع كل هذا التقدم مع بداية المئوية الجديدة، بأن حبلا معدنيا هو سبب كوارثنا وشهدائنا فقد حصد ١٣ حالة وفاة وادخل الحزبن لكل الأردنيين. وفي المئوية الجديدة نجد أن غلطة بسيطة ونسيان وتغافل في حسابات وزن الحمولة كان السبب في قطع الحبل..للإسف.. متجاهلين أن سببه الحقيقي يكمن في الترهل والفساد وضعف انتماء المسؤولين في بلادي واتقانهم فن النفاق وتقديمهم المصلحة الشخصية على أي اعتبار..

الفاجعة الكبرى التي وقت بالعقبة وذهب نتيجتها ضحايا ابرياء، دمائهم تبقى امانة في رقبة كل مسؤولي العقبة وكل من اسندت له الأمانة والمسؤولية في حكومة بشر الخصاونة ومن قبله. وتقاعس عن واجبه او تراخى عن المحاسبة والمراقبه والمتابعة وغيره. هذه الفاجعة تركت اسئلة حائرة ومحيرة لصناع القرار في الأردن. عن دورهم ومسؤوليتهم.. اولاها.. سؤال برسم الإجابة إلى كل مسؤول في العقبة.. اين كنتم قبل تقرير لجنة الفراية؟ أين ضمائركم من الحفاظ على الوطن واهله وشعبه وعماله الكادحين.. اين الحوكمة الرشيدة التي تتحدثون عنها في مؤتمراتكم وتقاريركم المرفوعة لجلالة الملك ؟ اين مكافحة الفساد من تعيبن ٧١٣ موظف في الموانيء منذ عام ٢٠١٦ على شكل عمال ولا حاجة لهم ؟. اين مدير سلطة اقليم العقبة من الترهل الاداري الموجود في العقبة، وهو المسؤول الأول عن العقبة ومنشاتها؟ واين هو نفسه من عدم وجود احتياطات للسلامة العامة؟..ولماذا يهرع الرئيس لمعالجة الحدث ما دام ان العقبة بها مسؤولين لا أقول ذلك اعفاء للرئيس من مسؤوليته. لكن الرئيس هرع لأن العقبة بلا مسؤولين أمناء على الوطن ومقدراته.. الرئيس هرع اعترافا بالخلل الذي تعاني منه الدولة والحكومة في عهده. وعهد مسؤوليه الذين يرتجفون عند مصلحة الوطن والحفاظ عليه ، لأنهم منشغلون بمصالحم وامتيازاتهم فقط ليس أكثر...فلتشمر يا دولة الرئيس عن زندك وتضرب بيد من حديد ضد كل مسؤول ضعيف في موقعه .. ولتعفي كل مترهل وفاسد من منصبه في كل مؤسسات الدولة (مهما ارتفع منصبه.) . ليسجل لك التاريخ موقف كما سجل لمضر بدران من قبلك، لا ان يكتفي باللجان واعفاء عدد محدود من المسؤولين من مناصبهم بل الأمر يحتاج لمعاقبه ومحاسبة قاسية ليكون عيرة لغيره، وبخلاف ذلك يا دولة الرئيس ستكون كغيرك من عابري الدوار الرابع..

السؤال الذي حيرني ماذا عن تلك القيادات في شركة العقبة للموانيء والتي جاء ذكرها على لسان وزير الداخلية الفراية بأشارته، بان القيادات تتعامل مع الموظفين بصفة وظيفية لا بصفة قيادية. وهذا ما جعلها سببا في المشكلة وسببا لما حدث، او نتيجة توصلوا إليها.. سؤالي ليس لمدير سلطة إقليم العقبة بل لرئيس الوزراء نفسه، اين انت من ضعف القيادات. وانت المسؤول الأول عن ادارة الشؤون الداخلية للبلاد. واين هي الأيام الجميلة التي لم نراها بعد؟١٣ (ثلاثة عشر) شهيدا اردنيا في العقبة في. ريعان شبابهم... الم تكن تعلم الدولة باجهزتها كلها أن هذه القيادات في العقبة ضعيفة وغير مؤهلة..؟ الم يعلم المسؤول الأول ومدير الشركة أن مشرفي السلامة العامة لا يملكون دورات ؟ سامحني يا دولة الرئيس .. الإقالات واحدة لا تكفي،. بل يحب ان يزجوا في السجون.. لان ارواح الأردنيين غالية .. ولنا ولكم فيما فعله الرئيس (رئيس وزراء اردني سابق ) مضر بدران بحق فاسدين ومترهلين ومتخاذلين في الثمانينبات القرن الماضي عبرة لإثبات نفسه وكفاءته وشجاعته وجراته على تولي المسؤولية والاماتة..

يذكر مضر بدران في مذكراته وكتابه وعنوانه "القرار". انه... في احدى المرات دخل رئاسة الوزراء، فاذا بسكرتيره هيثم القسوس يبلغه أن مواطنة اتصلت من اربد وطلبت منه ابلاغ الرئيس، بقصتها مع مدير المياه في منطقتها اذا تجاوبت مع دعوته لها ان تشرب البيبسي عندما تعطش،" كناية عن نقص" المياة وانقطاعها. لكنها قالت له لا تعرف كيفية استخدامه في الحمام. استفز الموقف الرئيس،" اذ اعتبره استهتارا بالمواطن واستغلالا لحاجاته وتمادي في الظلم والاسقواء على الشعب ظنا منه انه لن يطاله حساب" وبينما كان الرئيس باتجاه مكتبه فاستدار وطلب من سكرتيره إلغاء مواعيده جميعها والتحضير للذهاب لاربد فورا وابلاغ المحافظ بالحضور حالا هو ومجلسه عند وصوله للاجتماع بهم. وكانت تلك المراة الاربدية قد هددت بالخروج بمظاهرة ضد الحكومة هي ونساء اربد اذا لم تصلهم المياه. ووصل الرئيس بدران المحافظة واجتمع بالمجلس المحلي وبحث معهم سبب المشكلة، واكدوا له أن ضخ المياه باحسن حال، لكن هناك مشاكل أخرى لا يعرفونها، وصعد بدران للخزان الرئيسي بنفسه وسمع صوت الماء تنزل فيه وكان قويا ، ثم طلبت منهم أن يفتحوا غطاء البئر، فوجد المياه تنزل بشكل خيط رفيع، ولان البئر عميق وفارغ، فإن الصوت يبدوا وكأنها تتدفق بقوة. يقول (والكلام منسوب للرئيس ) سالت عن مشكلة المضخات، واذا بها تتعطل باستمرار، فقالوا سنصلحها. وسألت عن مسؤول المياه، واذا به إنجليزي فطلبت مغادرته لعمله فورا، وسالت عن مكان بيع المضخات الكهربائية، واذا بتاجر واحد بحتكر بيع المضخات. وكان مساعد المدير الانجليزي موظفا اردنيا ييتقاضى سمسره من هذا التاجر، واكد احد الموظفين ذلك. فامرت حرسي الشخصي باعتقاله، وتسليمه لمدير السجن المركزي هاشم قاموق، تمهيدا لعرضه للمحاكمة. واتصلت بمدير المخابرات طارق علاء الدين وطلبت منه أن يأتي بالتاجر ويحتجزه بسجن المخابرات لمعرفة قصة السمسرة التي يتقاضاها موظف رسمي.. وكانت مناسبة عيد. وبعد العيد سأل الرئيس مضر بدران مدير المخابرات فاخبره انه اطلق سراح التاجر بعد أن أخذ أفادته، فغضب الرئيس وقال له "الم اقل لك إنني اريد أن يعترف" فقال له طارق علاء الدين "لقد اعترف من اول سؤال" الامر الذي اثبت التهمة على مساعد مدير سلطة المياه وتم زجه في السجن.... لقد سردنا هذه القصة لبيان ما كان عليه مضر بدران كرئيس للوزراء من الشجاعة والقوة في محاسبة الفاسدبن. من خلال متابعة حثيثة وشخصية في بعض الاوقات خاصة تلك التي يرى فيها هضما لحقوق المواطنين وتطاول من الفاسدين عليهم. واكاد اجزم انني وانا اقرأ قصته تلك كم احسست بهيبته وحرصه على الوطن والخوف من غضبه في الحق... وكم احوجنا لمثله..اليوم

استوقفني ما تناقلته وسائل الإعلام أن اللجنة المشكلة كانت تهدف لمحاسبة المقصرين، والوقوف على اوجه الخلل ومواطن الضعف من أجل الأخذ بتوصياتها وما أستوقفني اكثر، جدية الدولة في التعامل مع الحدث. وكاننا لم ننسى بعد ما حصل في مستشفى السلط عند نقص الاوكسجين وما خرجت به اللجنة المشكلة من حجم الترهل الحكومي هناك . الا يعلم الرئيس ان الترهل الحكومي قد بلغ مداه .. وهذا يجعلنا نتسائل... اين الرقابة في أجهزة الدولة المختلفة. اين المحاسبة في أجهزة الدولة. اين السلامة العامة قبل حدوث الحدث. قبل حدوث الكارثة. اين المسؤولين في العقبة جميعم دون استثناء مما حدث. ام أنهم خارج الحدث، ولا دخل ولا علاقة لهم، لانهم ابرباء، اين النواب (علما ان نواب العقبة افضل من غيرهم ). اين مسؤولي العقبة الذين يتقاضون رواتب خيالية وامتيازات مهولة؟ . اين التغني بالعقبة وانها متفذ الاردن الوحيد، وما وصلت له من تقدم؟ اين السلامة العامة في العقبة يا رئبس السلطة؟ ، ويا وزير البيئة ويا وزير النقل. هل ارواح الأردنيين رخيصة الى هذه الدرجة عند مسؤولي السلطة والحكومة؟ .. ارى ان كبار مسؤولي العقبة كلهم مسؤولون ويجب اقالتهم جميعم ومحاسبتهم ايضا، وليس إقالتهم فقط. وهذا اقل واجب يمكن تقديمه للوطن ولارواح الشهداء. ليكون درسا لكل من يتقلد متصبا حكوميا.. للتفكير بالعقاب قبل الثواب أن أخطأ او قصر او ترهل او سرق..