حقائق صادمة من كواليس "ذهب مع الريح"

عاد فيلم "ذهب مع الريح" إلى الواجهة مجدداً بحقائق صادمة جديدة، وذلك بعد مرور 3 أعوام على إعلان منصة "إتش بي أو" (HBO) الترفيهية، سحبه من مكتبتها إثر حملة ضد الفيلم على مواقع التواصل الاجتماعي اتهمته بالعنصرية.

فبعد 84 عاماً، على عرضه عام 1939، كشف المؤرخ ديفيد فينسينت كيميل في مقال نشرته مجلة "إنكلير" البريطانية، عن أن النص الأصلي لسيناريو الفيلم يتضمن مشاهد جرى حذفها، أو تم الامتناع عن تصويرها بسبب قساوة مضمونها المتعلق بالعبودية، إضافة إلى مراسلات من منتجي العمل ومؤلفته مارغريت ميتشل حول ضرورة التخفيف من حدة المشاهدة، منعاً لتداعيات مريرة جداً.


مزاد وكنز دفين
أشارت مجلة "بيبول" الأمريكية إلى أن كيميل اشترى سيناريو الفيلم الذي يتألف من 301 صفحة، في العام 2020، في مزاد علني مقابل 15 ألف دولار، بعدما عرضه المخرج فريد شوسلر للبيع، لكنه اكتشف لاحقاً أن النص لا يقتصر على السيناريو الذي عرض على الشاشات، بل يتضمن مادة لم تعرض، أو قد يكون لم يجر تصويرها، إضافة إلى المراسلات التي تظهر كمية الصراع الذي دار في كواليس العمل، منعاً للوصول إلى فيلم يتسبب بخسارة إنتاجية من جهة، أو حتى حرب أهلية بسبب مستوى القسوة والعبودية المرتفع جداً.

وقال كيميل إن صناع الفيلم انقسموا يومها ما بين رومانسيين وواقعيين، فحين طلب الأوائل التخفيف من حدة النص، أصر الآخرون على على تضخيم مشاهد سوء المعاملة لتسليط الضوء على وحشية شخصية سكارليت أوهارا، بطلة العمل، وحتى إدانتهم لمؤسسة العبودية نفسها، لينحو العمل ناحية الرومانسية ويبتعد عن التضخيم.


10 كتاب سيناريو
وذكر كيميل أن منتج الفيلم آنذاك ديفيد سلزنيك استعان بـ10 كتاب سيناريو للوصول إلى صيغة نهائية للفيلم، وبعد جهد وتعديلات، أمر بإتلاف جميع نسخ نصوص السيناريو، لكن على ما يبدو تم تسريب بعضها، مشيراً إلى إمكانية أن تكون هناك نسخ أخرى لم تظهر بعد.


ولفت كيميل إلى أن بعض الكتاب، بمن فيهم ف. سكوت فيتزجيرالد، والذي طرد في النهاية، سعى لإظهار "قساوة الجنوب القديم"، لكن قرار المنتج بالترفيه دفعه إلى التخفيف من أهوال العبودية، رغم أن المشاهد التي نشرت تعرضت بدورها للانتقاد.
وتضمن أحد المشاهد المقطوعة من النص قيام بطلة الفيلم بضرب أحد العبيد بقضيب من خشب لأنه لم ينفذ الأوامر بسرعة، فيما تكرار بطل العمل حديثه عن الانتحار في أكثر من مشهد.


في العيد الـ75
عام 2014، احتفلت منصة يوتيوب بمرور 75 عاماً على طرح فيلم "ذهب مع الريح"، بإصدار "نسخة جديدة منقحة، تتميز بمواصفات خاصة جديدة".
وحظي الفيلم حينها بالإشادة باعتباره أحد روائع الأفلام السينمائية الأمريكية، أخرجه فيكتور فليمنغ، وحصد 10 جوائز أوسكار، بما في ذلك أفضل صورة وأفضل ممثلة وأفضل ممثلة مساعدة، ولعب كلارك غايبل وفيفيان لي وأوليفيا دي هافيلاند وليزلي هوارد وهاتي مكدانيل أدوار البطولة في هذه الملحمة الكلاسيكية للجنوب الأمريكي.
أما في العيد الـ80 للفيلم، أقام مسرح ريدفورد في ميشيغان عرضاً خاصاً للفيلم، تحدث خلاله الممثل ميكي كون، الذي لعب دوراً أساسياً كصبي صغير آنذاك.


أزمة والامتناع عن العرض
وذكرت "بيبول" أنه في يونيو (حزيران) 2020، أعلنت شركة "إتش بي أو ماكس" عن رفع الفيلم من حساباتها على الإنترنت، بسبب عودة الحديث عن أزمة الرق والعبودية، بعد مقتل الأمريكي جورج فلويد على يد شرطي أمريكي، عامله معاملة سيئة بل خنقه بدوسه عنقه تحت قدمه، الأمر الذي أسفر عن موجة غضب عالمية وتحركات شعبية حول العالم.


وقال متحدث باسم "إتش بي أو" لـ"بيبول" إن الفيلم نتاج عصره ويصور بعض التحيزات العرقية والعنصرية التي كانت، للأسف، شائعة في المجتمع الأمريكي آنذاك ولا علاقة له بالواقع الحالي.
وأوضح المتحدث أن الشركة تؤكد رفضها وإنكارها للعبودية، لذلك أقدمت ومن باب إخلاء المسؤولية على إعادة الفيلم واقتطعت مشاهد جديدة منه لتتمكن من إعادة عرضه.24