قانون الجريمة الالكترونية: آخر ابداعات الحكومة لتكميم الأفواه



يبدو أن الحكومة الأردنية قد اتبعت أسلوبًا في ظاهره الرحمة، وفي باطنه العذاب، عند تقديمها لقانون الجريمة الإلكترونية لعام 2023، المعروض على مجلس النواب حاليًا، والذي تمّ تحويله إلى اللجنة القانونية بأغلبية أعضاء مجلس النواب، بعد رفض المجلس اقتراحًا برد مشروع القانون.

القانون أثار العديد من علامات الاستفهام حول الهدف الحقيقيّ منه، والذي بدا في ظاهره حماية مصالح المجتمع من آثار الجرائم الإلكترونية بأشكالها المختلفة: كالذم والقدح والتحقير ونشر الإشاعات وتشويه السمعة واغتيال الشخصية.

بينما في باطنه فرض المزيد من الكبت والقمع وتكميم الأفواه، والذي فرض نفسه على ساحة النقاش المجتمعي والحقوقي بصورة كبيرة، لاسيما بعدما تضمنت بعض مواده تهديدات واضحة لحرية الرأي والتعبير، ومخططات لتقليم أظافر كل من يغرد خارج سرب الحكومة بما فرضته من عقوبات مالية باهظة تعادل ضعفي دية القتل الخطأ.

من يتوهم أنه بسياسة (قوة القانون) يستطيع أن(يُدَجِّنَ) الشعب ويقوم بتكميم الأفواه وتكبيل الأيادي، فقد اخطأ الحساب ولم يقرأ الواقع قراءة صحيحة، لأن لغة القوة اليوم لا يمكن أن تكون هي البلسم الشافي لأي مشكلة، مهما كانت هذه القوة، ومهما كان حجمها وضخامتها، فالنفس البشرية دائما تأبى الرضوخ والخضوع.

وبهذا لا يمكن لعاقل أن يقول: إن استخدام قوة القانون لكتم أنفاس الناس، نظرة حكيمة عاقلة متزنة، يتم فيها تقديم مصلحة الشعب على كافة المصالح الشخصية.

أصحاب الرؤى العنيفة، لا يبحثون عن مصلحة أوطانهم أو شعوبهم، بل تراهم فقط يراهنون على ما عندهم من قوة القانون لتمرير ما يشاؤون، فلا ينظرون إلى نتائج وعواقب استخدام هذه القوة ضد الشعوب.

أليس لنا في ما حدث ويحدث على مساحة الوطن العربي الكبير، هو نتيجة سياسة تكميم الأفواه وتكبيل الأيادي، كونها تتعامل مع الشعوب وكأنها قطيع من الغنم يسوقه أحد الرعاة.

فلا تريد لهم أن يتحرروا أو أن يتطوروا، تريد منهم فقط شيئا واحدأ، أن يكون تفكيرهم محصورا بالراتب وما يسد جوعتهم، لذا وجب قبل تقديم الحلول، أن نبحث عن الأسباب التي أدت إلى هذه الظواهر، ولابد من وضع النقاط على الحروف قبل أي حلول.

فإذا كانت الحكومة جادة في الإصلاح عليها أن لا تتجاهل متطلبات وحقوق الشعب وأن تقوم بتغليب لغة العقل والمنطق و التفاهم والحوار مع المخالفين لها، وكذلك القبول بالرأي الاخر، ما دام فيه مصلحة وخير للبلاد و العباد .

فسياسة تكميم الأفواه و تكبيل الأيادي ليس حلاً لمشاكل الشعوب فالظلم لا يدوم .