عودة اللاجئين السوريين قريباً

عنوان المقال يعاكس ما سوف يتضمنه من الداخل، اليوم وبعد الهدوء وما يتم تداوله بأن النظام السوري أعاد السيطرة على الأراضي الخارجة عن سلطته والعودة إلى حالة الاستقرار، بات لزاماً على المجتمع الدولي الضغط على الدولة السورية استقبال من خرج منها من أبنائها وإعادة اللاجئين إلى ديارهم.

إن أكثر دولة في العالم تأثرت بوجود اللاجئين هي الأردن، وعلى الرغم مما تعانيه اقتصادياً من قلة موارد وصعوبات تؤثر عليها داخلياً، إلا أنها والشعب الأردني لم يقصروا مع أي عربي طلب الأمان والاستقرار، وهذا ما فعله الأردنيون مع الأشقاء السوريين الذين فُتحت لهم القلوب قبل البيوت.

يتجاوز عدد الأشقاء السوريين المتواجدين على أراضي المملكة أضعاف ما تعلن عنه الأمم المتحدة ومفوضية اللاجئين؛ فهذه الأعداد، وبكل صراحة، أثرت علينا لأن مواردنا محدودة والمجتمع الدولي لم يلتزم بتعهداته ولم يقدم الدعم الواجب تقديمه لتتمكن الدولة من الاستمرار في تقديم ما يمكنها من أجل اللاجئين، وهذا ما أثر على موازنة الدولة، وصولاً إلى مرحلة لم تعد فيها قادرة على توفير هذا الدعم.

وحتى نكون أكثر واقعية نحن لا نشجع على إعادة اللاجئين السوريين دون توفير ضمانات آمنة لهم، ولكن بالمقابل، يجب على المجتمع الدولي أن يخجل من نفسه ويعمل على تقديم الدعم للأردن حتى يتمكن من توفير احتياجات مواطنيه أيضاً، فالأردن تأثر بوجود الأشقاء اقتصادياً وديمغرافياً، وما زالت الدولة والشعب الأردني متمسكين بعدم عودة السوريين إلا بالعودة الطوعية الآمنة.

والواضح بأن نسبة أقل 1٪ من اللاجئين هي فقط من عادت إلى بلادها، ولا شك بأن لهذه العودة عوامل يجب أن تتوفر، أهمها ما يتعلق بمصداقية النظام السوري باستقبال أبنائه ودعم المجتمع الدولي واللاجئين ، وبذات الوقت على الدول الأوروبية التي تتمسك بمبدأ الأنانية أن تتخلى عنه ، بخلاف ما فعلته تركيا التي فتحت حدودها مهددة بذلك قارة أوروبا باستقبال أعداد كبيرة من اللاجئين.

الأردني اليوم لديه هاجس من وجود مؤامرات تُحاك في ليالٍ مظلمة من أجل توطين اللاجئين، وهذه الهواجس تأتي من مظاهر عدة منها مثلاً دمج اللاجئين وخرطهم بالمجتمع من خلال تسهيل إجراءات حصولهم على تصاريح عمل وغيرها، وهذا سيؤثر على الأردن اجتماعياً واقتصادياً في الوقت القريب وسياسياً على المنظور البعيد، خصوصاً أنه وبعد تعاقب السنوات أجيال من السوريين قد وُلدوا وعاشوا ولن يخرجوا منها بسهولة، فيما الإحصائيات تبين أن ما يتجاوز ربع مليون سوري ولد في الأردن منذ بداية الأزمة، وهذا الرقم قابل للزيادة طبعاً.

هذه المعادلة تبدأ بالامتيازات وتنتهي بالمطالبة بالحقوق وهذا ما نخشاه لاحقاً، لذلك على الدولة استخدام الدبلوماسية من أجل البقاء صامدة لأنه لا مصلحة من إعادة اللاجئين الا لنا كدولة أردنية، أما بالنسبة للنظام السوري واللاجئين وحتى المجتمع الدولي فهم غير معنيين للأسف.