رسالة إلى سمير الرفاعي: نعزيكم بوفاة مشروع التحديث السياسي




رئيس لجنة تحديث المنظومة السياسية ورئيس الوزراء الأسبق ونائب رئيس مجلس الاعيان الحالي،

اخاطبك دولة الرئيس؛ في رسالتي الثانية لدولتك في أقل من شهرين؛ وقد تكون الرسالة الأخيرة بعد إقرار مجلس النواب ( في اقل من خمس ساعات ) أخطر قانون يتعلق بحرية الرأي والتعبير في تاريخ الدولة الاردنية؛ ليس خوفاً أو جُبنا من مخاطبتكم مستقبلاً؛ فهذه المصطلحات لم تكن يوماً في قاموس مفرداتي، وإنما لأننا بعد هذا القانون الخطير لن نكون في مامن من سوء فهم أو تقدير اي كلمة نكتبها ممن وضع القانون في جنح الظلام والغرف المغلقة واصدر اوامره بالموافقة عليه بالسرعة الممكنة!!

مشكلتنا - نحن الشعب الاردني - دولة الرئيس؛ اننا بتنا نتعامل مع "خصم" غير مرئي، يعرفنا ولا نعرفه، لا نعرف كيف يخطط او بماذا يفكر أو كيف يُصدر الأوامر بالاعتقال او التنكيل باي صاحب راي لا يعجبهم ما يكتب؛ وهذا الخصم الذي لا نعرف من هو وفي أي مكان يعمل؛ لا يتورع عن تصنيف الناس: هذا معنا فاكرموه؛ وهذا ضدنا فنكّلوا به.

اكتب رسالتي هذه لك دولة الرئيس؛ لاعزيكم بوفاة "مشروع التحديث السياسي" الذي كنت اباه الروحي بترؤسك للجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية؛ نعم، لقد قتلوا هذا الوليد الخداج ولم يسمحوا له بأن يستمر في الحياة بموافقتهم على " قانون الجرائم الإلكترونية "؛ هذا القانون الذي كان بمثابة رصاصة الرحمة على مشروع توسم به الاردنيون خيراً، ولكنه كان يُواجه بعقبات من مراكز قوى تعيق استمراره في الحياة؛ حتى جاءت رصاصة الرحمة قبل أيام من مجلس النواب، بتحويل الأردن من مملكة تسامح ورحمة إلى مملكة رُعب وخوف ، يخاف فيها المواطن ان يصحو ذات يوم ويجد نفسه وراء القضبان جراء هذا القانون الجائر الذي لم نسمع له مثيلاً حتى في اكثر الدول رُعباً وقمعاً وتنكيلاً بشعوبهم !!

اتمنى عليك دولة الرئيس أبو زيد، وانت المعروف بقربك من صاحب القرار؛ ان تنقل له غضب ونقمة الشعب الاردني من هؤلاء الذين اوكل لهم مسؤولية إدارة شؤوونا حكومة ونواباً؛ بانهم لم يكونوا على قدر المسؤولية؛ وأنهم بقوانيهم وقراراتهم الجائرة إنما يخلقون فجوة كبيرة بين الحاكم والمحكوم ستكون لها نتائج غير محمودة في قادم الايام.

ارجو دولة الرئيس ان تنقل لملك البلاد؛ ان هذه الفئة من المسؤولين باعمالهم هذه إنما " يقوّضون نظام الحكم " ويضعون صاحب القرار في مواجهة مباشرة مع شعبه إذا لم يتم ردعهم وإقالتهم ومحاسبتهم فوراً، فالدولة التي تستبدل التسامح وقبول الرأي الآخر الوطني والموزون بالقمع والتنكيل والاعتقال والزج بالسجون لمن يخالفها الراي؛ لا يمكن لها ان تعيش استقراراً أو تطوراً أو تحديثاً نتقدم به للأمام لا ان يعود بنا هؤلاء المسؤولين لعقود إلى الوراء.

دولة الرئيس، اتمنى ان تتقبل بصدر رحب - كما عهدتك - رسالتي هذه لدولتكم، وأن تتكرم بإيصالها إلى صاحب القرار ليضع الأمور في نصابها الصحيح فيصدر اوامره بإقالة الحكومة وحل مجلس النواب، قبل أن يقودوا البلاد إلى مزيد من التازيم والخراب والتدمير لكل ما هو جيد لاردننا الحبيب وشعبه الطيب.

دمت سالما وتقبّل تحياتي ومودتي