عن الزيارات الملكية للمحافظات..

 


تعد الزيارات الملكية لمختلف مناطق المملكة وشرائحها الاجتماعية، نهجا هاشميا تاريخيا، ومرتكزا أساسيا من مرتكزات فلسفة الحكم، ودليلا على طبيعة العلاقة بين الشعب وقيادته التي تحكمها البساطة والتلقائية والقرب من الناس، وتحسس همومهم.

زيارة جلالة الملك لمحافظة مادبا تأتي ضمن هذا النهج وهذا السياق، والهدف الاستماع إلى هموم وقضايا المواطنين، ومتابعة تنفيذ الخطط والبرامج التي تنعكس على تحسين جودة الخدمات، وايجاد حلول تنموية حقيقية، تسهم في التخفيف من البطالة والفقر التي وصلت مؤشراتها ونسبها إلى مستويات مرعبة.

إن ما تابعناه من خلال ما نشر حول الزيارة في وسائل الإعلام، ومقارنتها بزيارات ملكية سابقة كثيرة، يؤكد أن العناوين واحدة دائما ومتكررة، وأن ما ينفذ هو النزر اليسير. وكأمثلة على ذلك: 

 فقد صدت توجيهات ملكية سامية بإنشاء كلية جامعية في لواء ذيبان أواخر سنة 2011، وبقيت الحكومات تشكل اللجان تلو اللجان، وتتذرع بأعذار واهية، ولم ينفذ شيء على الأرض إطلاقا، واليوم وبعد 12 سنة يعاد طرح الموضوع على استحياء بإنشاء كلية تقنية في المحافظة، ولم نسمع من دولة رئيس الوزراء ما يشير- ولو على سبيل الوعد - بعزم الحكومة على بحث الأمر، ولو من باب المجاملة.

في أواخر سنة 2016 تفقد جلالة الملك مستشفى النديم الحكومي في المحافظة، وأصدر توجيهات واضحة بإنشاء مستشفى جديد، على أن يتم وضع حجر الأساس قبل نهاية عام 2017، ودعا جلالته إلى تشكيل فريق للمتابعة مع الجهات المعنية للتنفيذ.

وبعد خمس سنوات يصرح دولة الرئيس أمام جلالتكم والحضور، بأن الحكومة تجري دراسات لطرح عطاء لتوسعة مستشفى النديم، - الذي يؤكد الجميع عدم صلاحيته بوضعه الحالي -، أو إنشاء مستشفى جديد، ولم نسمع من دولته متى سيبدأ ذلك.

سمعنا توجيهات ملكية بضرورة الاهتمام بالقطاع الزراعي في المحافظة، وخاصة زراعة الحبوب، ودعم قطاع السياحة، وهي قطاعات رائدة وواعدة، فهل سيتم تشكيل فرق متخصصة من المعنيين، بمشاركة ذوي الاختصاص والخبرة من سكان المحافظة، لوضع تصور وخطة تنفيذية إجرائية، بتمويل واضح، وإطار زمني محدد؟ أم سنبقى ندور في حلقة مفرغة، وتصريحات حكومية للاستهلاك، لأن التجارب السابقة كانت أقل كثيرا من حجم الطموح. 

إن مسارات التحديث التي يتابعها جلالة الملك تحتاج إلى فريق ومؤسسات مؤمنة حقيقة بهذه المسارات، وإلى فكر إصلاحي حقيقي، ونهج عمل مختلف، وكفاءة ونزاهة وصدق في القول والعمل، ووضع جلالتكم في صورة الأوضاع كما هي في الواقع، لأن هناك مسافة كبيرة بين ما يطرح أو يرفع إلى جلالتكم وبين ما ينفذ على الأرض، وما يشعر به الناس، الذين تزداد أوضاعهم المعيشية سوءا، وهي في انحدار مستمر ومقلق، رغم سيل التصريحات الحكومية، وعروض (البور بوينت).