المادة ٢٧/ج من قانون السير



قد يتضح لنا في الأيام القادمة بأن هناك لبساً سنلحظه حول نص المادة (27/ج) من قانون السير المعدل رقم 18 لسنة 2023 بعد سريانه، بحيث بدأت تتعالى الأصوات وخاصة القانونية منها، إلى جانب الجهات التي ستتعامل مع هذا النص بشكل يومي ودوري كمديرية الأمن العام. لذا، فإن هناك ضرورة لإيضاح هذا النص الذي أؤيده بشكل من الأشكال، ولكن مع تفصيل أكبر سأوضحه ضمن هذا المقال.

غالبيتنا يعرف بوجود "الحوادث المفتعَلة" وحوادث الدهس للأشخاص غير المبالين، ومن المعروف أن حوادث السير بمفهومها القانوني والقضائي تُفسّر على أنها قضاء وقدر إلا نسبة بسيطة ممكن أن يكون فيها التعمد هو السبب الرئيسي.

إلا أن أخباراً جديدة أطلت علينا عبر وسائل الإعلام تتحدث عن مخاطبة مديرية الأمن العام للديوان الخاص لتفسير القوانين لتوضيح البند المتعلق بحوادث المشاة في المادة (27 /ج) ونبين هنا ما إذا كان ذلك صحيح فإن خطأ في الإجراء القانوني لتوجيه الاستفسار وطلب التوضيح يتوجب تصويبه؛ إذ إن دستورنا العتيد في المادة (123/ 1) منه خوّل الديوان الخاص لتفسير القوانين "حق تفسير نص أي قانون لم تكن المحاكم قد فسرته إذا طلب إليه ذلك من رئيس الوزراء" وهنا اتضحت الحكمة القانونية ودستوريتها من خلال طلب رئيس الوزراء للديوان الخاص بتفسير نص معين، لذلك حال وجود لبس ما حول تفسير النص المراد توضيحه يتوجب على مديرية الأمن العام من خلال وزارة الداخلية الطلب من رئيس الوزراء طلب تفسير النص المبهم من الديوان الخاص.

وبالعودة لنص المادة (27/ج) "على الرغم مما ورد في هذا القانون، لا يلاحَق السائق جزائياً إذا كان فعل المتضرر هو السبب الرئيسي لوقوع الحادث" الإبهام في هذا النص حول عدم ملاحقة السائق جزائياً إذا كان المتضرر وفعله هو السبب لوقوع الحادث، ولكن قبل الحديث حول التفسير القانوني فإن تطبيق هذا النص يحتاج إلى توافر أمور لوجستية تساعد على تطبيقه منها على سبيل المثال: التوعية والتثقيف حول ضرورة التقيد بالشواخص وأماكن قطع الشارع والمرور منها، بالإضافة إلى الجانب الخدمي المساعد لتنفيذ النص من خلال البنية التحيتة التي يجب توافرها في كل شارع سواءً كان الشارع رئيسياً أو فرعياً، إضافة إلى أماكن انتظار المشاة وأماكن القطع والجسور المخصصة للاستخدام، إلى جانب الإشارات والشواخص الإرشادية أيضاً.

كان يتوجب على المشرّع أن يعطي هذا النص تفصيلاً أوضح وأشمل؛ حيث إن تقدير السبب سيصبح بيد منظّم الضبط رغم أنه ليس جهة قضائية، وهذا أمر قد يحدِث حالة من عدم اليقين والقناعة في المستقبل من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن قرار الديوان الخاص سوف يدور حول عدم تقييد المتضرر بأماكن المرور والوقف والقطع، ولكن كان من الأفضل على المشرّع تحديدها؛ فعلى سبيل المثال: (حال وقوع حادث دهس على مقربة من جسر مشاة بحد مائتيْ متر فإن المتسبب يُعفى من المسؤولية) ولا عقوبة على السائق لكون المتضرر لم يتقيد بالمكان المخصص.

إن وجود هذا النص جيد، ولكن يحتاج لتفسير أكثر، كما يحتاج لتكون بيئة شوارعنا وبنيتها التحيتة متوفرة لحماية السائق والمتضرر والتي هي أصلاً غير موجودة.