امريكا والغرب يضربون غزة بكامل ثقلهم العسكري والاعلامي. فأين هو رجع الصدى العربي والاسلامي؟!



الزيارات المكوكية التي يقوم بها وزير الخارجية الامريكي انتوني  بلنكين  لدول المنطقة بهدف اقناعهم بضرورة تهجير الغزيين لدول الجوار العربي تمهيدا للقضاء على المقاومة الفلسطينية التي الحقت بربيبتهم هزيمة ميدانية موجعة ،لا يمكن فهمها الا في اطارين اثنين لا ثالث لهما : الاول: ان الولايات المتحدة ماضية في تنفيذ اجندة تصفية القضية الفلسطينية وتهجير سكان ارض فلسطين الاصليين والانحياز الكامل لمصالح دولة الاحتلال ومشروعهم التوسعي العنصري و ذلك دون مراعاة للحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني و للشرعة الدولية التي كفلت هذه الحقوق ، والثاني : انها لا تحترم ابدا قادة الدول العربية ، و الا كيف تلتقي بزعماء عرب الاصل انهم مرتبطون وجدانيا ومبدئيا وعقائديا وقوميا وتاريخيا بالقضية الفلسطينية ، وتريد منهم شرعنة العدوان وقبول النزوح والتهجير ، اي صلف هذا ، و اي استخفاف واستهتار ورعونة تلك التي تفترض ان القادة العرب سيقبلون بهذه الوصفة الكارثية ..

الولايات المتحدة تخوض الحرب ميدانيا ضد غزة ، كما هو حال العديد من الدول الاوروبية التي تشارك فعليا في العدوان الوحشي على اهلنا في قطاع غزة الصابر الصامد ، دول الغرب تشارك عمليا في تجويع و قتل ٢.٣ مليون فلسطيني ، وتضمن الغطاء العسكري والاعلامي التعبوي لجرائم الاحتلال وانتهاكاته للقانون الدولي الانساني ، الغرب يبرر عمليات قطع الامدادات الغذائية والدوائية والماء وضرب البنية التحتية و هدم الابنية السكنية على رؤوس اصحابها من المدنيين العزل وقطع الكهرباء والانترنت عن سكان غزة المحاصرين ، الغرب يوفر الغطاء لعمليات الابادة الجماعية والتطهير و العرقي و الديني التي يقوم بها الاحتلال بدعم ومشاركة هذه الدول .

لقد انكشف الوجه البشع للغرب المتشدق بحقوق الانسان ، ها هو الغرب يضرب هذه المبادئ بعرض الحائط ، يتجاهل  اصوات مئات الاف المتظاهرين في عواصمه رفضا  لهذه المحرقة التي يشاركون بها بمنتهى الوحشية ، ديمقراطيات زائفة ، و انظمة  فاشية عنصرية منحازة للباطل وهي تعرف انه باطل .. 

النظام العربي الرسمي يراهن على حراكه الدبلوماسي لانهاء الازمة ، وهذا رهان بائس وغير مثمر ، وهو يعرف هذا جيدا ، ورغم ذلك يقف مشلولا وعاجزا عن الفعل والحركة ..الغرب لا يفهم هذه اللغة، لا بل يفسرها على انها قبول ضمني بما يتخذه من قرارات واجراءات على الارض .. فهل نحن موافقون ضمنيا على ما يجري ؟!! 

المواقف الرسمية العربية و الاسلامية الخجولة المترددة والتي لا ترتقي لمستوى الحدث الجلل ،لا تحدث فرقا ، القصف مستمر على الابرياء ، والة القتل تضرب  قطاع غزة دون انقطاع ،و الحديث اليوم عن استمرار هذه العدوان و اتساع رقعته ووحشيته واهدافه ، فهل ادركتم فشل هذه المقاربة ؟!  نحن في حالة حرب يا قادة ، هذ حرب كونية جديدة على الشعب الفلسطيني ، حرب ستزلزل المنطقة و تغير ملامحها وشكلها ، حرب تستهدف بنية النظام العربي برمته .. المقاومة الفلسطينية تخوض حربا بالإنابة عن الامة ،  المقاومة اعاقت لعقود خلت المشروع الصهيوني التوسعي وشكلت جبهة متقدمة لمواجهة الاطماع الصهيونية في المنطقة ، فهل نتركها تواجه مصيرها المحتوم ، اي عبث وعجز هذا ..

الانظمة العربية مطالبة وتحت وقع الاحتجاجات الشعبية العارمة ان تستخدم ادوات الحسم المتاحة جميعا قبل فوات الاوان ،دولة الاحتلال لا تفهم الا لغة القوة والحسم ، وهذا الصوت  الرسمي العربي الخافت ثبت انه بلا طائلة  ، لا بل يفسح المجال لمزيد من الوحشية في استهداف شعبنا المرابط في الضفة الغربية وقطاع غزة المحاصر منذ ١٧ عاما . 

اما عن معسكر المقاومة ، فهذه فرصته ليرد على  عدوان الكيان المحتل طوال السنوات العشر الفائتة ، انه الوقت المناسب ليدخل هذه المعركة المصيرية قبل تصفية المقاومة الفلسطينية التي ساندت وضحت من اجل ابقاء جذوة المقاومة مشتعلة في وجدان هذه الامة  .. 

تركيا ودول العالم الاسلامي الاخرى مطالبة بالتدخل وعدم الاكتفاء بالتصريحات المنددة والمستنكرة والرافضة للعدوان الوحشي على اهلنا في قطاع غزة . الغرب اصطف دون تردد او استحياء او خجل  الى جانب دولة الاحتلال وقدم كل اشكال الدعم والمساندة لهذا الكيان العنصري المحتل ، فما الذي يمنعكم انتم من اعلان موقف واضح وتقديم الدعم والمساندة للمقاومة المشروعة التي تخوض معركة البقاء والحرية وحيدة هناك في غزة والضفة الغربية .

السلطة الفلسطينية "سلطة عباس " مطالبة بدورها بحماية المدنيين العزل في الضفة الغربية الذين يتعرضون يوميا لعدوان وحشي من قبل قطعان المستوطنين مدعومين بقوى الشرطة والجيش الاسرائيلي ،وهذا اضعف الايمان ، لن نرفع سقف توقعاتنا ، ولن نطلب منهم التحرك واشراك قواتهم الامنية في مواجهة مفتوحة مع الاحتلال في الضفة الغربية ، هذا امر لن يفعله قادة السلطة الفلسطينية ابدا ، ولكن على الاقل نشر القوات الامنية للسلطة في المدن والقرى المتاخمة للاحتلال لحماية المدنيين العزل من ابناء الشعب الفلسطيني الذين يستهدفون يوميا ويقتلون في عمليات اقتحام وحشية انتقامية ينفذها المستوطنون يوميا .. 

ستظل غزة رغم كل هذا الخذلان عنوانا للبطولة والتضحية والكرامة والاباء ، وكابوسا مقيما للاحتلال والقوى الدولية والاقليمية الداعمة له ، صحيح ان كلفة نضال فصائل المقاومة  باهظة ، ونحن نتحدث عن الاف الشهداء والجرحى من الاطفال والشيوخ والنساء ،  الا ان كلفة الاستكانة والخنوع و الاستسلام لفكرة التفوق الاسرائيلية الزائفة قاتلة و مدمرة وكارثية ..لقد جرب العرب السلام مع هذا الكيان المارق ، وراهنوا على الحلول التفاوضية طوال ثلاثة عقود عجاف ، الا ان ذلك لم يزد هذا العدو المسكون بخرافات تلمودية الا وحشية وغطرسة و توسعا و تنكيلا بابناء شعبنا في الداخل الفلسطيني و انتهاكا للحرامات والمقدسات . فهل نحن متدبرون ام على قلوب اقفالها ..