مخطط صهيوني خطير: نقل الحاضنة الشعبية للمقاومة من المدن الى كنتون ساحلي



ان التحليل الوارد في هذه المقالة قد يفاجأ بعض المتابعين للاحداث في عملية طوفان الاقصى وخاصة تلك النقطة عن امكانية قيام الكيان باجبار السكان المدنيين الى النزوح الى المناطق الفلسطينية على ساحل غزة مع البحر الابيض المتوسط بهدف اخلاء مدن القطاع الجنوبية من السكان المدنيين لتسهيل عمليات الجيش الصهيوني فيها. ان الهدف من ذلك هو نقل الحاضنة الشعبية من المدن الى الساحل كليا لزيادة قدرة الجيش على المواجهة مع رجال المقاومة الفلسطينية.

لقد لاحظت حديثا حول هذا الموضوع كتبه عسكريون وخبراء في كبريات الصحف الامريكية والغربية والاسرائيلية خلال الاسبوع الماضي لم يغطى بشكل مناسب من وسائل الاعلام العربية حول خطط اسرائيلية موافق عليها امريكيا لفكرة نقل الحاضنة الشعبية الى الساحل واخلاء المدن من المدنيين تمهيدا لتدميرها بالكامل، خاصة ان اجهزة المخابرات الامريكية والصهيونية تعتقد ان قادة المقاومة وعدد كبير من الاسرى محتجزون في مدن القطاع الجنوبية .

بغض النظر عن الكيفية التي سوف تنتهي عليها هدنة الاربعة ايام الحالية سواء بالتمديد او الانتهاء، سيبدأ جيش الكيان بعد انتهائها مباشرة حملة عسكرية على وسط وجنوب غزة اشد قسوة وعنفا وتدميرا من سابقتها. فالهدف هو دفع الكتلة البشرية الهائلة من سكان القطاع الى التجمع في محافظات جنوب غزة ومن ثم تبدأ المرحلة الثانية من النزوح القسري وذلك بدفعهم الى منطقة غرب القطاع على الشريط الساحلي الممتد ابتداء من خان يونس في الجنوب الى شمال القطاع خاصة بعد تم احباط المشروع الصهيوني بتهجير سكان غزة الى صحراء سيناء المصرية الذي تبنته حكومة الاحتلال بدعم امريكي صريح ومعلن في البداية، الا ان الرفض القاطع مصريا ولاحقا امريكيا بعد ان غيرت الولايات المتحدة رأيها بهذا الشأن، مما قاد الى استحالة تنفيذ التهجير بالطريقة التي ترغبها اسرائيل.

هذا التهجير يخدم الهدف النهائي لجيش الاحتلال المعلن وهو تصفية حماس وقوى المقاومة الاخرى نهائيا، وهو يخدمه بطريقتين:

الطريقة الاولى تتلخص في ان نقل الكتلة البشرية الهائلة من المحافظات الجنوبية المكتظة بالناس والابنية المتهدمة التي تعمل على اعاقة عمليات جيش الاحتلال العسكرية ، الى شريط ساحلي محدد على طول خط القطاع الساحلي يسهل ايصال الحد الادنى من المساعدات المعيشية اليهم عبر البحر واتاحة الفرصة لمن يرغب من الدول باقامة المستشفيات الميدانية لتخفيف الضغط العالمي الشعبي والرسمي الذي اخذ يتطور بصورة احدثت دمارا كبيرا في سمعة الكيان عالميا وعملت على تحويل مشاعر الشعوب ضد الكيان نتيجة المجازر البشعة التي ارتكبها جيش الاحتلال في المرحلة الاولى من العدوان وسيرتكبها بصورة اكثر بشاعة في المرحلة الثانية اذا لم يهجر السكان من مسرح العمليات العسكرية.

اما الطريقة الثانية فان إفراغ محافظات الجنوب من سكانها سيسمح لقوات جيش الكيان حرية اكبر في قصف كل شي وتدميره واكتشاف الانفاق وتدميرها دون قتل اعداد كبيرة من المدنيين التي تعمل على زيادة المشاعر المعادية لاسرائيل حول العالم والتي تجسدت في ثورات شعبية في كل مدن العالم الرئيسية خلال الاسابيع الماضية والتي اضطرت قادة وسلطات تلك الدول الي التعبير علنا عن غضبهم من بشاعة المجازر التي يرتكبها جيش الاحتلال ضد المدنيين والبنية التحتية المدنية كالمستشفيات والمدارس ودور العبادة، مما يسهل انجاز الهدف الرئيسي المعلن بتصفية المقاومة الفلسطينية.

اذن، نحن امام مرحلة بالغة الخطورة ستبدأ مباشرة بعد انتهاء الهدنة قد تقود الى المزيد من القتل وخلخلة واسعة في الاطار العام الذي يحكم استراتيجية الصراع في معركة طوفان الاقصى، مع اعتقادي ان المقاومة في غزة تعلم بهذه المخططات وستعمل على احباطها.

qatamin8@hotmail.com