عاجل - كيف انهارت السردية الصهيونية مع الاقتراب من نقطة الحسم؟



كتب أ.د احمد القطامين - 

تخوض كل اطراف المشهد حاليا صراعا مصيريا على تحقيق النتائج المرغوبة لكل طرف مع الاقتراب من نقطة الحسم الاستراتيجي للصراع الدائر في المنطقة. وقد تبلورت مع تطور الاحداث العسكرية والسياسية للحرب عوامل عدة يتكئ عليها ويتفاعل معها المشهد الاستراتيجي في المنطقة.

احد اهم تلك العوامل تتعلق بالنتائج المباشرة النابعة من الحرب ذاتها، فبينما يعاني جيش الكيان من اخفاق عملياتي غير مسبوق ومدمر استراتيجيا في انجاز اي من اهدافه المعلنة او غير المعلنة لحملته العسكرية في غزة، تبدو المقاومة المسلحة في غزة بقيادة وحدات القسام انها تحقق انجازات كبيرة في التصدي لجيش الاحتلال ناقلة انجازاتها بالصوت والصورة باحترافية اعلامية عالية وذات وقع شديد التأثير على المتلقي ليس فقط في مجتمع الكيان في فلسطين بل حول العالم. ان هذا الحال غير المتوقع خاصة من وجهة نظر القوى الغربية التي اصلا بنت تلك القلعة المتقدمة لحماية مصالحها الحيوية في الشرق، والتي ترى ان هذه القلعة تنهار من خلال نسف السردية الغربية والاساطير الدينية التي استخدمها الكيان لتثبيت شرعيته في المجتمعات الغربية والتي نمت وتفاقمت بحيث اصبحت جزءا هاما من سردية حياة تلك المجتمعات وسمحت بتزويد تلك القلعة بكافة عناصر التمكين من سلاح وقدرات علمية وتكنولوجية وبشرية غير محدودة.

وفجأة اخذت الاسس التي خلقت هذه السردية تعاني من تشققات هيكيلية ومن انهيارات سريعة من خلال لعبة التأثير على الوعي في المجتمعات الغربية التي اجادتها الاجيال الفلسطينية والعربية الجديدة من خلال الاستخدام الفعال لتكنولوجيا المعلومات عبر منصات التواصل الاجتماعي. وهذا ما اشار اليه نتنياهو معلقا على ما يحدث في اول ايام جلسات محكمة العدل الدولية حيث قال: اليوم يبدو العالم مقلوبا رأسا على عقب، قاصدا في حديثه ان يقول ان سردية كيانه التي صمدت لاكثر من سبعين عاما تنقلب اليوم رأسا على عقب وان الكيان الذي تمت معاملته على مدار اكثر من سبعين عاما على انه كيان فوق القانون الدولي والانساني والاخلاقي اصبح ماثلا امام اعلى مؤسسة عدلية حقوقية دولية وان تقمص حالة الضحية لم تعد ممكنة بعد المجازر المروعة التي ارتكبها جيش الاحتلال في غزة وبعد اعلان المحكمة الدولية انها قبلت دعوى دولة جنوب افريقيا التي تطلب اعتبار ما قام به الكيان جرائم ابادة جماعية.

هناك عامل آخر اثر بشكل كبير على عوامل صراع الاطراف وهي تقترب من نقطة الحسم وهو الشعور المتزايد لادارة الرئيس الامريكي بايدن ان نتنياهو يتلاعب في مصير الانتخابات الرئاسية الامريكية التي بدأت الان من خلال عملية اختيار مرشحي الحزبين لخوض الانتخابات الرئاسية في السادس من نوفمير من هذا العام. فاشكالية الرئيس بايدن تتلخص في دعمه غير المسبوق لنتنياهو في عملية الابادة الجماعية التي ينفذها في غزة مما يقود الى ان اطرافا مؤثرة وفئاة عمرية مهمة جدا في الحزب الديموقراطي تنتقد مواقفه وتعلن صراحة انها لن تصوت له في الانتخابات الرئاسية القادمة، وهذا بالطبع سيقود الى خسارته امام خصمة المحتمل من الحزب الجمهوري دونالد ترامب.


qatamin8@hotmail.com