الدولة الفلسطينية حقيقة وليس وهما.


 
لاول مرة في تاريخ الصراع الفلسطيني الاسرائيلي ،يجمع العالم بهذا الشكل على ضرورة اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على كامل حدود الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية،ويتفاعل العالم اجمع مع الدعوة لاقامة الدولة الفلسطينية،كخيار وحيد لانهاء الصراع الفلسطيني الاسرائيلي ،وحفظ الامن والاستقرار في المنطقة ،لجميع شعوب ودول الشرق الاوسط.
الامر الان يقتصر على توصل العالم الى هذه القناعة ،بالدعوة الى اقامة الدولة الفلسطينية،دون الخوض بالتفاصيل المتعلقة بشكل ومضمون تلك الدولة،من حيث المساحة والسيادة والصلاحيات والتواصل ،وغير ذلك من مكونات واسس ومرتكزات ومؤسسات الدولة المختلفة.
من المعروف ان الدولة تتكون من الارض والشعب والسلطة،والسلطة تتكون من ثلاث سلطات تنفيذية وتشريعية وقضائية ،وسيادة الدولة تعني توفر عدة عناصر وعوامل ،اهمها ،الحدود والامن والدستور والقانون والانظمة والتعليمات والجيش الوطني والعملة الوطنية والعلم ،وغيرها ،اضافة الى المؤسسات المدنية والعسكرية والادارية المرتبطة بها ،والتحكم بالحدود البرية والبحرية والفضاء،والاستقلالية التامة في عمل جميع الامور المذكورة وغيرها الكثير الكثير ،لأن مؤسسات الدولة كثيرة ومتشعبة ومتعددة ،ولا يجوز لاي جهة اجنبية او خارجية التدخل بها او في تسيير شؤونها.
اما الحديث عن دولة بلا جيش ولا امن ولا سلاح ولا ارض متصلة ،ومنح الاحتلال صلاحيات كاملة بالتدخل في شؤونها واستباحتها في اي وقت ،بحجة حفظ الامن الاسرائيلي ،فان هذا يعني ،انها دولة تنشأ لحفظ امن الاحتلال،وتصبح جزء من منظومة الامن الاسرائيلية،لا علاقة لها بالاستقلال الوطني الفلسطيني ،ولا بحرية الشعب الفلسطيني ،وليس بها من فلسطين الا الاسم.
الدولة المستقلة تعني عدم تدخل اي دولة اخرى بشؤونها الداخلية ،وبدون ذلك تفقد استقلاليتها وحريتها،لكن الاستقلال لا يمنع اقامة علاقات مع الدول الاخرى وفقا لما تقتضيه مصلحة الدولة حديثة الاستقلال.
مصيرالوطن والحقوق الوطنية ،غير قابل ابدا للتوقعات والاحتمالات ،و "قد" او " ممكن" ،بمعنى كل التفاصيل يجب ان تكون واضحة تماما ومكشوفة ومحددة ،عير قابلة للتأويل او التسويف او التلاعب او الغموض ،حتى لا تمكن الطرف الاخر من المراوغة والمناورة الى ما لا نهاية .
فرصة الدولة الفلسطينية في هذه المرحلة،تعتبر تاريخية في ظل الاجماع الدولي على المطالبة باقامتها لانهاء الصراع الفلسطيني الاسرائيلي،ولا بد من توافق فلسطيني عربي على موقف ثابت موحد وقوي،للبناء على الاجماع العالمي ،والمطالبة بالدعوة لانهاء الاحتلال والاستيطان كشرط اساسي ووحيد لاقامة الدولة الفلسطينية المستقلة والاعتراف بها مسبقا.
اذ لا يمكن ان يتحقق شرط اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة قبل انهاء الاحتلال والانسحاب الاسرائيلي الكامل من الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967،والاعتراف بها على هذا الاساس،ومن غير المعقول الدعوة لاقامة هذه الدولة، وتجاهل الدعوة لانهاء الاحتلال الجاثم على الاراضي الفلسطينية المحتلة ،التي تعتبر الشرط القانوني الاساسي لاقامة الدولة المستقلة.
نتنياهو وحكومته يناطحون العالم لافشال اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة،متناسين ان الدول التي تدعوا اليوم لدولة فلسطينية مستقلة،هي ذاتها التي اقامت وطنا قوميا لليهود في فلسطين،وساعدت ورعت ومولت وسلحت وحمت وما تزال،ذلك الوطن غير القانوني وغير الشرعي .
الدولة الفلسطينية المستقلة المعترف بها دوليا،يجب ان تفرض فرضا على الكيان الغاصب،الذي لا يمكن ان يوافق على اقامتها طواعية،ولا يجوز انتظار موافقته ،اذ لا حاجة لتوقيعه،لأن الاحتلال الصهيوني لا يمكن ان يقبل بوجود دولة فلسطينية بجانبه ، يرى فيها نقيضا مباشرا واساسيا له وتهديدا وجوديا له حسب تفكيره،ومعيقا ومانعا لمخططاته التوسعية والعدوانية في المنطقة العربية.