استراتيجية جديدة للنهوض بالتعليم المهني في الأردن: الدعوة لتأسيس مجلس متخصص

 

كتب أ. د. هاني الضمور 

في ظل العقبات التي يواجهها التعليم المهني في الأردن، من تراجع في جودة المخرجات التعليمية إلى ضعف التوافق مع متطلبات سوق العمل الحديثة، تبرز الحاجة الملحة لتبني نهج استراتيجي ومحكم لإعادة هيكلة هذا القطاع الحيوي. يأتي في مقدمة هذه الاستراتيجيات اقتراح إنشاء مجلس متخصص للتعليم المهني، مشابه في دوره وأهميته لمجلس التعليم العالي، بهدف إحداث تغيير جذري يسمح بتحقيق إصلاحات عميقة ومستدامة.

التحديات الراهنة في التعليم المهني

تتجلى التحديات التي تواجه التعليم المهني في الأردن بوضوح في تراجع جودة التعليم وعدم تلبية البرامج التعليمية لاحتياجات السوق المحلية والدولية. النقص في الدعم الحكومي وتعدد الجهات الإشرافية دون تنسيق فعّال قد أدى إلى تشتت الجهود وإهدار الموارد.

مجلس التعليم المهني: خارطة طريق نحو الإصلاح

يقترح المجلس المزمع إنشاؤه نهجاً جديداً يعتمد على توحيد السياسات وتنسيق الجهود لتعزيز كفاءة التعليم المهني من خلال الخطوات التالية:

- توحيد الإدارة: سيوفر المجلس منصة موحدة لإدارة وتنسيق كافة الأنشطة المتعلقة بالتعليم المهني، مما يحسن الاستفادة من الموارد ويسهل تنفيذ السياسات التعليمية بشكل متكامل.
- تحديث المناهج:تطوير وتحديث المناهج لتعكس أحدث الممارسات العالمية واحتياجات سوق العمل، مما يزيد من تنافسية الخريجين ويحسن فرصهم الوظيفية.
- بناء شراكات استراتيجية:تفعيل التعاون مع القطاع الخاص والشركات الكبرى لضمان تقديم تدريب عملي ملائم وتحسين جودة التعليم المهني.
- تعزيز الاستثمارات:العمل على جذب استثمارات أكبر في البنية التحتية للتعليم المهني والتقنيات الحديثة، مما يساعد على تطوير القدرات التعليمية والتقنية للطلاب.

التأثير المتوقع وأهمية الإصلاح

من خلال تأسيس هذا المجلس، يمكن توقع تحسينات ملموسة في نوعية التعليم ومخرجاته، مما يسهم في خلق جيل جديد من الفنيين والمهنيين المؤهلين تأهيلاً عالياً، قادرين على المنافسة في سوق العمل المحلي والدولي. الهدف الأسمى من إنشاء المجلس ليس فقط تحسين التعليم المهني ولكن تعزيز الاقتصاد الوطني بشكل عام من خلال توفير الكوادر المهنية المدربة التي تعتبر ركيزة أساسية لأي تقدم اقتصادي وتكنولوجي.

إن إصلاح التعليم المهني في الأردن بمثابة استثمار في مستقبل البلاد، ومن خلال الخطوات المقترحة، يمكن تحقيق الأمل في تطوير هذا القطاع الحيوي والحيوي بشكل فعال ومستدام.


* رئيس جامعة آل البيت سابقا