هآرتس توجه رسالة إلى ترامب ونتنياهو: إيران ليست فنزويلا



ترجمة - هآرتس *

"إذا أطلقت إيران النار فقتلت بالعنف مشاركين في احتجاجات سلمية، كما اعتادت، فإن الولايات المتحدة الاميركية ستهرع لمساعدتهم"، أعلن الرئيس دونالد ترامب أول من أمس. "نحن مشحونون ومتحفزون وجاهزون للعمل".

لقد أطلق تحذير ترامب في أعقاب المظاهرات ضد النظام في أرجاء إيران وبعد بضعة أيام من إعلانه، تأييد إمكانية هجوم إسرائيلي في إيران. يحتمل أن يكون إعلان ترامب كان بمثابة صرف انتباه عما حصل أمس – الإدارة الأميركية، في ذراغيها العسكرية والاستخبارية، هاجمت فنزويلا واختطفت رئيسها نيكولاس مادورو.

غير أن ثمة إمكانية أن يكون ترامب، بسكرة القوة التي تتميز بها ولايته الحالية، يريد هذا وذاك: أن يقبض ويحبس ويحاكم مادورو، وأن يسقط خامنئي. ومع انعدام آليات توازن ورقابة على نزوات ترامب، فلا يمكن الاستخفاف بقدرته على تنفيذ تهديده.

إذا فعل هذا، فسيكون خطأ جسيماً وباهظ الثمن. فالوعي القومي الإيراني خلد ذكرى إسقاط رئيس الوزراء محمد مُصدق، في مؤامرة بريطانية أمريكية منحت البقاء للشاه. أما الثورة التي قادها روح الله الخميني فتتغذى بكراهية الغرب بسبب تلك القضية. مقاومة آية الله اليوم لن تتضرر من التدخل الأجنبي الذي قد لا يوحد المحليين ضد الأجانب، لكنه سيوفر للحرس الثوري وللباسيج ولباقي أجهزة القمع، مبرراً لحمام دماء.

في إيران محافل واعية، لن يغريهم التصديق باجتياح أمريكي؛ لأن القصف قد يقتل زعماء لكنه لن ينصب بديلاً لهم، وتعرف أنه لا استعداد حقيقياً لواشنطن للتورط في مغامرة طويلة ودامية تفرح خصمها الأساس، الصين. إن تحذير ترامب لإيران انطلق، كما أسلفنا في ختام اللقاء الذي عقده في فلوريدا مع نتنياهو. منذ 7 أكتوبر يحاول نتنياهو عرض فاعلية زائدة في "الجبهات السبع” بهدف التشويش على الإهمال الذي أظهره في ذاك السبت الرهيب.

كما أن رئيس الوزراء معني بطرح جدول أعمال أمني وكفاحي قبيل الانتخابات القريبة القادمة. لكن محظور على إسرائيل استغلال أزمة إيران لتدفع نحو الهجوم. الأزمة الإيرانية موضوع داخلي ولا حاجة لمعارك مغامرة أخرى ستدفع ثمنها أيضاً الجبهة الإسرائيلية الداخلية التي فشلت في إعدادها لامتصاص الضربات.

* أسرة تحرير هآرتس