هل كشفت أسواق الرهان عملية "العزم المطلق"؟ لغز حساب ربح ملايين قبل اعتقال مادورو
أثار حساب مجهول على منصة "بولي ماركت" للتوقعات جدلاً واسعاً بعد تحقيقه أرباحاً ضخمة من رهانات وضعها قبل ساعات من اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.
ظهر الحساب الذي يديره "مستخدم جديد" في 27 ديسمبر (كانون الأول) الماضي بعد يومين من مناقشات سرية في البنتاغون حول ضرب فنزويلا، حيث ظهر الحساب على منصة Polymarket. هذا الحساب لم يكن مقامراً عادياً، بل ركز سلسلة رهاناته التي بلغت قيمتها الإجمالية نحو 32,538 دولاراً على خيار واحد شبه مستحيل في ذلك الوقت: "خروج مادورو من السلطة قبل 31 يناير".
في تلك اللحظة، كانت احتمالية نجاح الرهان لا تتعدى 6%، وكان سعر السهم 7 سنتات فقط. ولكن، فور إعلان ترامب نجاح العملية، قفز السهم إلى 99 سنتاً، ليحصد الحساب أرباحاً صافية بلغت 404,000 دولار في أقل من أسبوع، بنسبة عائد استثنائي بلغت 1242%، وهو ما أثار تساؤلات حول مصدر المعلومات التي اعتمد عليها صاحب الحساب

ثلاثة حسابات مشبوهة تجني أرباحاً مماثلة
لم يكن الحساب المجهول هو الوحيد، فقد كشف محللون مختصون بسلسلة الكتل "البلوك تشين" والعملات الرقمية عن 3 محافظ رقمية أخرى وضعت رهانات مشابهة قبل ساعات من اعتقال مادورو، بحسب موقع "scmp".
وأُنشئت جميع الحسابات وتم تمويلها مسبقاً قبل أيام من الحدث، وركزت رهاناتها حصرياً على نتائج تتعلق بفنزويلا، كما بلغت الأرباح المجمعة للحسابات الثلاثة 630,484 دولاراً.
بعض المتداولين ادعوا أنهم توقعوا الضربة عبر مراقبة "طلبات البيتزا" المتزايدة حول البنتاغون ليلاً (وهي وسيلة تقليدية لتوقع التحركات العسكرية)، لكن حجم الرهان وتوقيته في الحساب المجهول يشيران إلى ما هو أبعد من مجرد "توقع ذكي".

توقيت مريب يطرح أسئلة حول تسريب معلومات
كانت احتمالية التدخل الأمريكي في السوق تقدر بنحو 6% فقط عندما وضعت الرهانات، ولكن الرهانات المتعلقة بخروج مادورو من السلطة ارتفعت فجأة على المنصة بشكل حاد في الدقائق التي سبقت الضربات الأمريكية، وفقاً لبيانات التسعير على المنصة.
وعلق الباحث في الصحة العامة إريك فايجل دينج على الحدث عبر منصة إكس قائلاً إن النشاط يثير الشبهات حول تداول داخلي محتمل، مشيراً إلى أن الحساب الغامض اشترى مراكز بسعر 7 سنتات للسهم الواحد لتصل قيمتها إلى 99 سنتاً بعد العملية.
تكهنات حول هوية صاحب الحساب
انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي ادعاءات تشير إلى أن صاحب الحساب قد يكون بارون ترامب، نجل الرئيس الأمريكي، لكن لم يتم التحقق من هذه الادعاءات رسمياً.
ولم تصدر منصات الرهان أي أسماء مستندة إلى سياسات خصوصية المستخدمين، كما لم تصدر عائلة ترامب أي تعليق رسمي على هذه الادعاءات.
لكن في الوقت ذاته، ما يعزز الادعاءات، اهتمام بارون العميق بعالم الكريبتو وأسواق التنبؤ، وكان مستشاراً غير رسمي في عدة منصات، كما أن دونال ترامب الابن يعمل بالفعل مستشاراً لمنصة Kalshi الاستثمارية، مما يعزز فكرة وجود "ثقافة مراهنة" داخل الدائرة المقربة.
من جهة رسمية، لم تعلن السلطات الأمريكية حتى الآن عن أي تحقيق رسمي بشأن هذه الرهانات، فيما يشير خبراء إلى أن مثل هذه العمليات مرتفعة العائد قد تحدث أحياناً في أسواق التنبؤات، لكن الرهانات المتعلقة برؤساء دول وعمليات دولية تثير علامات استفهام جدية حول احتمالية وجود معلومات مسبقة.
تبقى الادعاءات محصورة في وسائل التواصل الاجتماعي وبعض المواقع الإلكترونية، بينما تستمر موجة الغموض حول القضية.