البشير : المديونية في الأردن تُستخدم بوظيفة سلبية وتُثقل الاقتصاد بدل تنشيطه
خاص _ قال الخبير الاقتصادي محمد البشير إن المديونية العامة في الأردن لم تعد تؤدي دورها الاقتصادي الإيجابي، بل تحولت إلى وظيفة سلبية تُسهم في تعميق الاختلالات المالية والاقتصادية، بدل أن تكون أداة فاعلة في تحفيز النمو وتحقيق التنمية المستدامة.
وأوضح البشير ل الأردن ٢٤ أن الفقه الاقتصادي يميّز بين وظيفتين للمديونية؛ الأولى صحيحة وإيجابية، وهي المديونية التي تُوظَّف في مشاريع منتِجة للدخل، بحيث تتحول إلى أصول اقتصادية قادرة على توليد إيرادات مباشرة أو غير مباشرة، تمكّن الدولة من استرداد جزء من كلفة الدين، وتخفف الضغط عن الخزينة العامة، وتحد من اللجوء المستمر إلى فرض ضرائب جديدة على المواطنين.
وأضاف أن هذا النوع من المديونية يسهم في تنشيط عجلة الاقتصاد، وخلق فرص عمل، ورفع كفاءة البنية التحتية، بما ينعكس إيجابًا على معدلات النمو، ويعزز قدرة الدولة على الاستمرار في تقديم الخدمات دون تحميل المواطن أعباء مالية إضافية.
وفي المقابل، أشار البشير إلى أن الأردن يعتمد بشكل واسع على مديونية تُوجَّه لتمويل نفقات جارية وخدمات أساسية لا تحقق مردودًا ماليًا مباشرًا، مثل المدارس والمستشفيات والطرق، مؤكدًا أن هذه القطاعات، رغم أهميتها الاجتماعية والتنموية، لا يجب أن تُموَّل عبر الاستدانة طويلة الأجل، وإنما من خلال سياسات ضريبية عادلة، وعلى رأسها ضريبة الدخل التصاعدية التي تستهدف الدخول المرتفعة.
وبيّن أن الاعتماد على المديونية لتمويل هذا النوع من الخدمات يؤدي إلى تراكم الدين العام دون وجود مصادر حقيقية لسداده، ما ينعكس سلبًا على الاستقرار المالي، ويحدّ من قدرة الدولة على توجيه الإنفاق نحو مشاريع تنموية حقيقية.
وشدّد البشير على أن المشاريع الكبرى الاستراتيجية تمثل النموذج الأمثل لتوظيف المديونية بشكل سليم، مثل مشاريع المياه، والمطارات،
والسكك الحديدية، والنقل العام، إضافة إلى مشاريع الطاقة، لافتًا إلى أن هذه القطاعات تُعد جزءًا من شريان الاقتصاد الوطني، وقادرة على توليد إيرادات مباشرة، وتحسين كفاءة الخدمات، وتقليل الكلف التشغيلية على المدى المتوسط والطويل.
وختم البشير حديثه بالتأكيد على أن معالجة ملف المديونية في الأردن تتطلب إعادة هيكلة شاملة لسياسات الاقتراض، وربط أي استدانة جديدة بدراسات جدوى اقتصادية واضحة، تضمن تحويل الدين من عبء على الاقتصاد إلى أداة داعمة للنمو، وبما يحقق العدالة الاجتماعية ويحمي الاستقرار المالي للدولة.