تصنيف الإخوان إرهابيين: حرب على الأمة أم خطة صهيونية أمريكية؟



قرار الولايات المتحدة تصنيف الإخوان المسلمين كتنظيم إرهابي ليس مجرد إجراء إداري أو تصنيف قانوني، بل هو جزء من استراتيجية شاملة لتقليص نفوذ القوى الإسلامية المستقلة في العالم العربي والإسلامي. هذا القرار، بعيدًا عن أي انحياز حزبي، يعكس إرادة أمريكية واضحة: فرض السيطرة، تحجيم أي مشروع جماهيري مستقل، وحماية المشروع الصهيوني الاستعماري في فلسطين.

أولًا: أمريكا ليست قدَرًا بل نظامًا سياسيًا عدائيًا
من الخطأ قراءة الولايات المتحدة كقوة محايدة أو قدر تاريخي. أمريكا هي نظام سياسي متطرف، يقوم على وظيفة محددة: شرطي العالم، وحامي المشروع الصهيوني، ومعاد ليس للإسلام فقط، بل لكل من يعارض الهيمنة الغربية والاستعمارية في المنطقة.
هذا يعني أن أي نشاط جماهيري مستقل، سياسي أو اجتماعي، معرض لتصنيف إرهابي، بغض النظر عن أخلاقيته أو كونه مشروعًا تحرريًا.

ثانيًا: سجل واشنطن في "صناعة الإرهاب” يكشف زيف التصنيفات
التاريخ الحديث يفضح زيف التصنيفات الأمريكية:
طالبان صُنّفت إرهابية، واليوم هي السلطة الشرعية في أفغانستان.
حركات مناهضة الفصل العنصري في جنوب أفريقيا صُنّفت إرهابية، واليوم قادتها رموز للحرية العالمية.
الجيش الجمهوري الإيرلندي (IRA) كان إرهابيًا، ثم أصبح شريكًا في العملية السياسية وصناعة السلام.
تنظيمات في سوريا واليمن صُنّفت إرهابية، وغدًا قد تُعاد تصنيفاتها وفق المصالح الأمريكية.
الدرس الواضح: الإرهاب في قاموس واشنطن أداة مؤقتة سياسية، لا معيار أخلاقي.

ثالثًا: حماس… قلبت الطاولة على النظام الغربي بأكمله
حركة حماس مصنفة إرهابية منذ عقود، لكنها لم تقتصر على مواجهة العدو الصهيوني فقط، بل كشفت زيف النظام الاستعماري الغربي بأسره:
فضحت ازدواجية معايير حقوق الإنسان الغربية.
أسقطت وهم التفوق الاستخباراتي والأمني.
أعادت فلسطين إلى مركز الصراع العالمي.
حماس اليوم مثال حي على أن تصنيف "إرهابي” يمكن أن يُقلب على رأس المصفوفة إذا كانت الإرادة والتخطيط والاستراتيجية حاضرة.

رابعًا: التأثير النفسي والاجتماعي للقرار الأمريكي
قرار واشنطن يزرع شعورًا بالاستهداف في المجتمعات العربية والإسلامية، ويؤدي إلى:
تعزيز مقاومة ضمنية ضد النفوذ الغربي.
انقسامات محتملة داخل المجتمعات التي ترى في الإخوان مشروعًا سياسيًا أو اجتماعيًا.
كشف زيف الشرعية الغربية في تحديد من هو إرهابي ومن هو شريك.

خامسًا: الخلاصة
ما يجري ليس مجرد حرب على الإخوان، ولا على حماس، ولا على أي تنظيم بعينه، بل هو حرب على فكرة المقاومة وعلى أي مشروع مستقل يرفض أن يكون تابعًا للنظام الغربي والصهيوني.
اليوم يُقال "تنظيم إرهابي”…
وغدًا، حين تتغير موازين القوى، قد يُقال: شريك، دولة، حركة تحرر، أو رمز تاريخي.
التاريخ لا يكتبه المصنّفون… بل من يصمد ويكسر قواعد اللعبة.
ومن يعرف أن الإرادة الصادقة هي التي تصنع تاريخ الأمة، وليس القرارات الأمريكية الصادرة من وراء مكاتبها الباردة.