جبر: المجتمع الدولي تخلّى عن الفلسطينيين وغزة تُترك لمصير كارثي




مالك عبيدات _ قالت أستاذة العلوم السياسية المختصة بالشأن الفلسطيني، الدكتورة أريج جبر، إن المجتمع الدولي تخلّى فعليًا عن الواقع الفلسطيني حين مكّن قوة الاحتلال من السيطرة على الأرض، دون أن يُنهي أيًّا من الجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني حتى اللحظة.


وأضافت جبر ل الأردن ٢٤ أن الأمم المتحدة اختزلت دورها في بيانات عاجزة، يكرر فيها أمينها العام أن "الكلمات لا تطعم الجياع ولا تؤمّن المساكن”، متسائلة: متى ستتحرك هذه المؤسسة الأممية بوصفها الجهة الدولية الأهم لحماية المدنيين؟

وأكدت أن مشهد الأمم المتحدة بات صورة مكررة عن الموقف الأمريكي، في ظل ما يُفرض من عقوبات جماعية وسياسات ممنهجة تُستخدم لمعاقبة الفلسطينيين، بهدف دفعهم نحو التهجير المباشر أو غير المباشر.

وأشارت إلى أن محكمتي العدل الدولية والجنائية الدولية حاولتا أداء أدوار قانونية مختلفة، من خلال التأكيد على ضرورة تسمية الأمور بمسمياتها، واعتبار الكيان المحتل قوة احتلال قائمة على الأرض، تترتب عليها التزامات قانونية واضحة، وفي مقدمتها تأمين الغذاء والمسكن للمدنيين الخاضعين لسيطرتها. إلا أن غياب الأذرع التنفيذية وعدم القدرة على ترجمة القرارات الدولية إلى واقع ملموس، أبقى هذه الجهود في إطارها النظري.

وبيّنت جبر أن المشهد الحالي يدور في الفلك الصهيو-أمريكي، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى استثمار الوضع القائم لفرض واقع جديد على الفلسطينيين، قد يقود إلى تهجير سكان قطاع غزة أو إرغامهم على القبول بصيغ غامضة، وهو ما عبّرت مصر عن تخوفها الحقيقي منه، ورفضها القاطع لتحمّل تبعاته.


وشددت على أنه لا يمكن التعويل على المجتمع الدولي أو على قرارات الشرعية الدولية، بما فيها قرارات مجلس الأمن الأخيرة، لأنها تنسجم مع سياسة فرض الأمر الواقع والمشيئة الإسرائيلية على كامل الأراضي الفلسطينية.

وفيما يتعلق بالزيارات الأوروبية المتكررة، ومنها زيارة وزيرة الخارجية والدفاع الإيرلندية إلى مدينة العريش، أوضحت جبر أن بعض الدول الأوروبية تحاول إظهار استقلالية شكلية عن الموقف الأمريكي، عبر الاطلاع على مخازن المساعدات الإنسانية والتأكيد على دعم الوضع الإنساني في غزة، لكنها لا تزال في موقع المتفرج والشاهد على الجرائم، وقد منحت الاحتلال غطاءً سياسيًا تحت ذريعة "الدفاع عن النفس”.

وأضافت أن الدور الأوروبي الحالي لا يتجاوز وضع "ضمادات” على جراح الغزيين، في وقت تُترك فيه مصر والقوى العربية والإسلامية وحدها في مواجهة الكارثة الإنسانية، رغم الحاجة الملحة إلى ضغط أوروبي حقيقي لإدخال جميع أشكال المساعدات، بما فيها الخيام والمنازل المتحركة ومواد البناء، التي يمنع الاحتلال إدخالها، ما فاقم الخسائر البشرية خاصة خلال فصل الشتاء.

وأكدت جبر أن هناك مناشدات حقيقية من داخل قطاع غزة لإدخال مواد البناء لترميم المنازل القابلة للسكن، والخيام المتوفرة على الجانب المصري من معبر رفح، إلا أن الاحتلال يمنع دخولها لفرض أوضاع معيشية غير مستقرة وغير آمنة، في محاولة لخلق بيئة طاردة للسكان.

ولفتت إلى محاولات ممارسة ضغوط على مصر لفتح المعبر باتجاه واحد وتحويله إلى بوابة تهجير، وهو ما ترفضه القاهرة بشكل قاطع، مؤكدة أن المساعدات يجب أن تكون إنسانية ودون شروط، ودون المساس بحقوق الشعب الفلسطيني.

وقالت جبر إن المجتمع الدولي أعجز نفسه عن إنهاء القضية الفلسطينية، لأنه لا يريد تحمّل مسؤوليته التاريخية تجاه الوجود الإسرائيلي، مشددة على أن الحل معروف دوليًا، ويتمثل في تمكين الشعب الفلسطيني من حق تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من حزيران، إلا أن هذا الخيار يصطدم بالمصالح الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة.

وختمت بالتحذير من أن استمرار الأحوال الجوية القاسية دون تدخل دولي عاجل لإعادة الإعمار سيقود إلى مزيد من الكوارث الإنسانية، مؤكدة أن غزة مهددة بالتحول إلى مقبرة جماعية في ظل مشاهد مفزعة من انهيار الخيام، والغرق، والوفيات الناتجة عن الصقيع، داعية إلى انتقال القوى العربية والإسلامية من موقع المراقب إلى موقع الفاعل والمؤثر على الأرض.