الحلايقة: القرار الإسرائيلي الأخير يدفن أوسلو ويكشف مشروعًا صهيونيًا توسعيًا يهدد فلسطين والأردن
مالك عبيدات – قال الوزير الأسبق محمد الحلايقة إن القرار الإسرائيلي الأخير يشكّل نقطة تحوّل خطيرة في مسار القضية الفلسطينية، ويُعد من أخطر القرارات التي اتخذها الاحتلال منذ احتلال فلسطين، مؤكدًا أن هذا القرار يدفن اتفاقيات أوسلو إلى الأبد.
وأوضح الحلايقة في تصريحات خاصة ل الأردن ٢٤ أن المشروع الصهيوني يسير ببطء لكنه يسير بثقة، في ظل غياب أي رادع فلسطيني أو عربي أو إسلامي أو دولي، محذرًا من أن هذا المشروع يقوم على قضم الأراضي، وتهجير السكان، وفرض الوقائع بالقوة، استنادًا إلى منطلقات صهيونية وتوراتية متطرفة.
وأشار إلى أن بعض الأطراف ما زالت تراهن على المجتمع الدولي والأمم المتحدة وحل الدولتين، رغم أن ما جرى يمثل تحولًا استراتيجيًا خطيرًا يؤكد أن الاحتلال لم يعد يكترث بأي اتفاقيات أو شرائع دولية، وعلى رأسها اتفاق أوسلو.
وبيّن الحلايقة أن إلغاء القوانين الناظمة للأراضي، ومنها القانون الأردني رقم (40)، يفتح الباب أمام الاحتلال لشراء المزيد من الأراضي أو الاستيلاء عليها بالقوة، لافتًا إلى أن الاحتلال يتوسع حتى في مناطق (أ) و(ب) المفترض أنها تحت إدارة السلطة الفلسطينية.
وأكد أن الضم على الأرض مستمر، حتى وإن جرى الترويج سياسيًا لرفض الضم، معتبرًا أن ذلك لا يعدو كونه مجاملات سياسية مقابل تنازلات في ملفات أخرى، في حين تتجه الخطوة التالية – بحسب الحلايقة – إلى مزيد من التضييق على الفلسطينيين ودفعهم نحو التهجير القسري والناعم، مشيرًا إلى ما جرى في مخيمات شمال الضفة الغربية كنموذج واضح.
وحذر من أن المشروع الصهيوني لا يقتصر على فلسطين، بل يمتد إلى لبنان وسوريا، مع استمرار الاحتلال في خرق الاتفاقيات والتوسع في الجنوب السوري ومرتفعات الجولان، في ظل صمت دولي لافت، مقابل التركيز على ملفات أخرى مثل إيران، دون أي حديث عن الترسانة النووية الإسرائيلية.
وفيما يتعلق بالأردن، شدد الحلايقة على أن ما يجري يمس السيادة الأردنية بشكل مباشر، ويستهدف الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية، محذرًا من محاولات متواصلة لإفراغ هذه الوصاية من مضمونها، وتصعيد الاعتداءات على المسجد الأقصى والحرم الإبراهيمي الشريف.
ولفت إلى أن الانقسام الفلسطيني والعربي شكّل عاملًا مساعدًا للاحتلال في تنفيذ مخططاته، في ظل عجز السلطة الفلسطينية وانشغال العالم العربي بقضايا أخرى، بينما تستمر آلة القتل والتدمير في غزة والضفة الغربية.
وأشار الحلايقة إلى أن الحديث عن إنشاء ترتيبات عسكرية في منطقة الأغوار وبناء أسوار فيها يعكس أطماعًا صهيونية تتجاوز فلسطين إلى العمق الأردني، مؤكدًا أن الحراك الدبلوماسي الأردني الذي يقوده جلالة الملك يمثل جهدًا مهمًا، لكنه سيبقى محدود الأثر دون إسناد عربي وإسلامي حقيقي.
وختم الحلايقة بالتحذير من أن الوقت قد حان لاتخاذ خطوات حاسمة بعيدًا عن تكرار شعارات لم تعد مجدية، مؤكدًا أن إسرائيل لم تعد تكترث لا باتفاقيات أوسلو ولا بحل الدولتين ولا بأي التزامات دولية.