«عودة إلى الطنطورة».. كتاب جديد لـ أحمد خديش

 
صدر حديثًا كتاب «عودة إلى الطنطورة». للزميل أحمد حسن علي آل خديش، في عملٍ توثيقي موسّع يُعيد قراءة تاريخ قرية الطنطورة الساحلية، بوصفها نموذجًا دالًا على القرى الفلسطينية التي دُمّرت إبّان نكبة عام 1948م.

يستعرض الكتاب سيرة القرية من منظور تاريخيّ شامل، جامعًا بين الذاكرة الشفوية والمعلومات الأرشيفية والسجلات الشرعية، بهدف إبراز الحياة الاجتماعية والاقتصادية والعمرانية قبل التهجير، مع اهتمام خاص بتدوين الأسماء الرباعية لـ (128) شهيدًا، وتفاصيل أحداث مجزرة الطنطورة وفق شهادات الناجين.

ويستهل الإصدار بتقديمٍ للأستاذ الدكتور غالب العربيات، رئيس جمعية المؤرخين الأردنيين، الذي يرى في الكتاب موقفًا معرفيًا وأخلاقيًا من كتابة التاريخ، وسؤالًا عميقًا حول دور الذاكرة في مواجهة محاولات الطمس والنسيان. كما يتضمن كلمة للدكتور محمد ياسر عمرو، أشاد فيها بالجهد البحثي المبذول، معتبرًا العمل شهادة حبٍّ ووفاءٍ لقريةٍ أُريد لها أن تُمحى فبقيت حيّة في الوجدان.

ويتوزع الكتاب على ثلاثة أبواب رئيسة؛ الأول، ويمثل مدخلًا لقراءة الزمن في الطنطورة، لا بوصفه تعاقبًا للساعات والأيام، بل باعتباره دليلًا على ديمومة المكان، وعلاقة الأرض بالإنسان. والثاني، يضم سجلات نفوس ومشجّرات عائلات الطنطورة، بهدف توثيق الروابط العائلية وتعزيز معرفة الأجيال اللاحقة بجذورها. والثالث، يركّز على الوثائق التاريخية، من قصاصات صحفية، وخرائط، وصور، وأختام وتواقيع أصلية لأهالي القرية خلال النصف الأول من القرن العشرين.

ويؤكد آل خديش في مقدمة كتابه أن العمل لا يقتصر على استعادة الماضي، بل يسعى إلى صون الذاكرة الجمعية وإعادة الاعتبار للأسماء والأمكنة التي غُيّبت قسرًا، مشددًا على أن التوثيق يشكّل ركيزة أساسية في حفظ التاريخ وتعزيز الوعي، من خلال منهج علمي يمزج بين البحث الأكاديمي والسرد الإنساني.

وجاء على غلاف الكتاب: كما القيم مرساة الإنسان، كانت الطنطورة مرساة الساحل أجمع؛ بها يثبت البحر، ومنها يفيض النهر، وإليها يعود العقب عن خير جد وأب. وليس ذلك فحسب؛ فالطنطورة هوى وهوية، وثرى غزير ساكن، وإن شئت فقل: ثائر. وفي العودة إلى الطنطورة، عودة إلى الجذور، واستعادة للمعنى، وتجدد للعهد مع المكان والإنسان. فاقرأ بهدوء، وتمتع بالفرائد المهذبة، والدرر المنظمة، بين المسالك والممالك، وتفاصيل الحياة اليومية، والعمارة السكانية، والمنشأة التعليمية، وبالسجلات، والمشجرات، وأسماء العائلات، والأوراق التاريخية، وبذكر تراجم الرجال، والوجوه الوطنية، ومقاومة الأبطال، والشهداء الموثقة أسماؤهم الرباعية. ولا تنس أن تتعوذ من الأحداث والوقائع، والجرائم والفظائع، وبخاصة تلك التي جرت أحداثها ليلة (23 أيار 1948م).

يُذكر أن الباحث أحمد حسن علي آل خديش، عمل في أمانة عمان في مديرتي الاتصال والإعلام، والشؤون الرياضيّ، وشارك في تأسيس عدد من الأندية الثقافيّة والرّياضيّة والاجتماعيّة.