التحليلات العسكريّة والحكمة الشعبيّة!
بدايةً، التوصيف الدقيق والموضوعيّ لـ "المواجهة العسكريّة" التي تشهدها المنطقة حالياً هو "عدوان" وليس "حرباً"، عدوان "صهيو-أمريكيّ" على الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة، يقابله حقّ الجمهوريّة كدولة مستقلّة ذات سيادة وسلطة شرعيّة مُنتَخَبة بـ "الدفاع عن النفس" والردّ على هذا العدوان والمشاركين فيه ومصادره.
تصحيح التسميّات هذا يقودنا إلى سيولة التحليلات العسكريّة التي تصاحب هذا الحدث الجلل، والتي تتعدّد وتتلوّن بتلوّن إيديولوجيات وأجندات وتبعيّات الأفراد والجهات التي تصدر عنها هذه التحليلات.
القاسم المشترك بين غالبيّة هذه التحليلات هو تقعّرها وتفزلكها مع أنّها يُفترض موجّهة إلى جمهور "عام" أو "عادي" أو "غير متخصّص".
وكأنّ هدف هذه التحليلات هو أن يفرد المُحلّل عضلاته ويُثبت نفسه (وربما تبرير تسعيرته وبدل الأتعاب الذي يتقاضاه).. وليس إفهام المُتلقّي.
أو كأنّ الهدف هو "بَخْع" المتلقّي بـ "الكلام الكبير" من أجل إقناعه على طريقة "علي الزمّة بيتكلم صح" لمجرد استخدام المحلل تعابير رنّانة ومصطلحات طنّانة (وحبذا لو طُعّمت بكلمات أجنباويّة أيضاً).
وفي مقابل تنطّع و"فزلكة" ورطانة التحليلات الرسميّة.. هناك تحليلات "تخنيت الهَرْج" التي يزخر بها "الفضاء التواصليّ" المفتوح على الغارب لمن هبَّ ودبَّ ذباباً وغير ذباب.
وما بين رخاصة وخباثة هذا الضرب وهذا الضرب من التحليل، لا نجد أحداً يلجأ إلى شكل ثالث من أشكال التحليل يمتاز بقدرته العالية على الشرح والتوضيح والإفهام والوصول إلى الشريحة الأكبر من الجمهور الذي يدّعي الجميع أنّهم يتوجّهون إليه و"يحلّلون" من أجله: التحليل باستخدام الحِكْمَة الشعبيّة!
إذا كان هناك درس علّمتنا إيّاه "الأنثروبولوجيا" فهو عدم الاستهانة بالحكمة الشعبيّة ونفاذ بصيرتها وقدرتها التفسيريّة؛ فهذه خلاصة تجربة ثقافة بأكملها ومجتمعات برمّتها اختُبِرَتْ وامتُحِنَتْ عبر الزمان وعلى مدار أجيال لتصلنا مُشفّاةً مختصرةً مكثّفةً وقد أثبتت وجاهتها ونجاعتها مرّةً بعد مرّة.
وبما أنّ الحكمة الشعبيّة هي مُلْكِيّة جماعيّة وليست حِكراً لأحد، دعونا نحاول بشكل جماعيّ أن ندلو بدلونا ويحاول كلّ منّا أن يُقدّم مقترحه بهذا الخصوص.
من جهتي أنا اقترح الحِكَم والأمثال والتعابير الشعبيّة التالية كمفاتيح للتحليل والفهم وتحديد الاتجاهات وبناء المواقف:
ـ ما يعذرب في الشجاع إلّا الجبان.
ـ وش علّمك بالمراجل يا رديّ الحيل (أردنيّ قُح).
ـ ابن الحرام لا تدزّه.. بقع لحاله (أيضاً أردنيّ قُح).
ـ لو بدها تشتّي كان غيّمت.
ـ شفناك فوق وشفناك تحت (أو شفناكم).
ـ من قلّة الخيل شدّوا على الحمير سروج (أو الكلاب كما يروق لكَ).
ـ خارج بالفَسْل ولا تبالي به.
ـ احسبك سديره وانت ناقة.
ـ الـ... الحامي على الحمار المقرّق.
ـ الثلم الأعوج من الثور الكبير.
ـ رافق السبع ولو أكلك.. ولا ترافق النذل ولو حملك.
ـ الحجر إلّي ما بعجبك بفجّك.
ـ ذيب بلع منجل.. ساعة خـ.... تسمع عواه.
ـ أخذنه قرّاويتين وغرّبن.
ـ جبنا الأقرع (أو إذا أردتَ الأشقر) تا وينسنا.. قام كشّف عن قرعته وفزّعنا.
ـ آخرة خدمة الغُزّ علقة (باللهجة المصريّة).
ـ عريان الـ .... وبتأمّز تأميز ويقول باب الخمّارة فين (أيضاً باللهجة المصريّة).
ـ جاجة حفرت ع راسها عفرت.
إلّي من إيده الله يزيده.
ـ حوّاس السم بذوقه.
ـ شريك (الهنا) اغرق وغرّقه!