jo24_banner

لا يُسلّم مفتاح الوطن!..

لا يُسلّم مفتاح الوطن..
جو 24 :


على الدولة ان تراجع حساباتها في كل شيء ، اذا لم تستطع ان تجد ثلاثين كفاءة ،بثلاثين شهادة عليا، بثلاثين انتماء صادق، ليصبحوا وزراء في وطن يبلغ عدد مواطنيه 7 ملايين أردني..على الدولة أن تعيد تقييم الانتماء ، وتقييم التعليم ، وتقييم المواطنة وتقييم العدالة وتقييم تكافؤ الفرص ..ان عجزت ان تخرج بطاقم وزاري عند أي تشكيل حكومي له جنسية واحدة وانتماء واحد .

التعديلات الدستورية الأخيرة التي تم اقتراحها والتي تتيح لحملة الجنسية الأخرى غير الجنسية الأردنية أن يصبح رئيساً للوزراء أو وزيراً او نائباً او عيناً..معيبة بحق الوطن بأكمله لأنه تظهره بصورة العاجز عن إدارة مصالحه، الا إذا تولّى زمام المسؤولية من لا يحمل جنسيته…

نحن نعرف ان كل هذه (اللفة والدورة) لإعادة أسماء بعينها إلى الواجهة السياسية وبحماية الدستور ، ونحن نعرف جيّداً أن فريق "الصلعان” يجري عمليات التسخين على دكّة الاحتياط الآن، متأهبا للنزول في أي لحظة والانقضاض على ما تبقى من "توالي” الوطن..

لكن كيف لي أن أؤمن شخصاً على وطن ،لم "يطعه قلبه ” في ترك الجواز الآخر من اجله، كيف لي أن أؤمّن شخصاً على مسؤولية وأسرار بلد ومؤسساته وهو لا يريد ان يضحّي بــ”شقفة ورقة ” تحت أي ظرف كان..

كيف لي أن أضع شخصاً في موقع المسؤولية وهو يرجّح كفة "الباسبورت” الأمريكي او الكندي – على الوطن بترابه وشعبه وتاريخه ومجده ودم شهدائه – كلما هبّ "هوى” المصالح!..

وهنا لا نقصد المواطن العادي الحاصل على جنسية أخرى بسبب اقامته أو دراسته ولا نشكك بحبه وتعلقه وانتمائه لهذا البلد..لكن لا نرى أنه من الصواب ان يتبوأ موقع "المسؤولية” وما زال لديه ارتباط قانوني مع وطن آخر.

فقط تأمّلوا القسم الذي يؤديه من يحصل على الجنسية الأمريكية أمام القاضي، تأملوا القسم وتذكّروا أن أكثر من ثلثي مسؤولي البلد قد نطقوا بهذه الكلمات حرفياً في يوم ما :
«أعلن يمينا مطلقاً أنني أنبذ وأتخلى عن الولاء لكل أمير وملك ودولة والسيادة التي تأتي منها المواطنة، وأنني سوف أدعم وأدافع عن دستور وقانون الولايات المتحدة الأمريكية ضد كل الأعداء المحليين والأجانب، وسوف أحمل الإيمان الحقيقي والولاء للشيء نفسه- الدستور والقانون-وسوف أحمل السلاح نيابة عن الولايات المتحدة الأمريكية عندما يكون مطلوباً بالقانون، وأقوم بالمهام غير القتالية في القوات المسلحة الأمريكية، عندما يكون مطلوبا ذلك بالقانون، وسوف أؤدي العمل ذى الأهمية الوطنية في إطار التوجيه المدني – الخدمة الاجتماعية- عندما يكون مطلوبا ذلك بالقانون،

وأنني أخذ هذا الالتزام بجدية وبدون تحفظ وبدون تهرب فليساعدني الرب».

وعندما يتم اختياره كوزير هنا..يقسم امام الملك قائلاً: ((اقسم بالله العظيم، أن اكون مخلصاً للملك، وأن أحافظ على الدستور ،وان أخدم الأمة وان أقوم بالواجبات الموكولة الي بامانة))..

في القسم الأمريكي يقسمون ان "ينبذوا ويتخلوا عن أي ولاءٍ لملك والسيادة للدولة التي تأتي منها المواطنة وأن يحافظوا على الدستور الأمريكي ” وفي القسم الأردني ..يقسمون ان ((ان يخلصوا للملك ،وان يحافظوا على الدستور الأردني))..
وفي اداء القسمين معاً خيانة..ان هم صدقوا بالقسم الأمريكي فقد خانوا وطنهم الأصلي الأردن..وان هم صدقوا بالقسم الأردني..فقد خانوا من صدّقوهم ومنحوهم "الجنسية” والامتيازات…والخائن لا يسلم مفتاح الوطن!…

أعرف جيّداً ان هذا المقال سيمنع من النشر لكني أبرىء ضميري امام الله والناس ، وأقول من المعيب ما يجري، من المعيب أن يوضع هذا البند في التعديل أصلاً …أن من يحمل الجنسية المزدوجة وينبري لحمل المسؤولية في بلد لا يؤمن به كموطن ومولد ومدفن ..تماماً كمن تعلّق صورة زوجها السابق في غرفة نوم زوجها الحالي وفوق رأسه تماماً..


تابعو الأردن 24 على google news