في عيد ميلاد جلالة الملك المفدّى عبدالله الثاني ابن الحسين الرابع والستين، تتقدّم القلوب قبل الكلمات بتهنئة خالصة مفعمة بالاعتزاز والوفاء لقائدٍ حمل الأمانة بثبات، وصان الدولة بعقل الدولة، وكرّس نهجًا ملكيًا قوامه الحكمة، والاتزان، والعمل الدؤوب من أجل الأردن وأبنائه، ومن أجل أمتنا العربية، ومن أجل السلام العادل في عالمٍ شديد الاضطراب.

على الصعيد السياسي، رسّخ جلالة الملك مكانة الأردن كدولة مؤسسات وقانون، تحكمها شرعية الدستور، وتُدار بعقلانية سياسية تُوازن بين الثوابت الوطنية ومتطلبات العصر. قاد جلالته دبلوماسية نشطة وفاعلة جعلت من عمّان منصة حوار موثوقة، وحافظ على استقلال القرار الوطني وسط إقليم تتسارع فيه الأزمات. وكان موقفه ثابتًا في الدفاع عن القضية الفلسطينية والقدس الشريف، بوصف الوصاية الهاشمية مسؤولية تاريخية وأخلاقية، تُترجم قولًا وفعلًا في المحافل الدولية، وفي دعم صمود أهل القدس، وفي رفض كل محاولات فرض الأمر الواقع.

اقتصاديًا، واجه جلالته تحديات مركّبة، من أزمات مالية عالمية، إلى تداعيات إقليمية ضاغطة، فقاد مسار إصلاح تدريجي يقوم على تنويع الاقتصاد، وتعزيز الاستقرار المالي، وتحفيز الاستثمار، وبناء الشراكات الاستراتيجية. شهد الأردن في عهده توسّعًا في مشاريع البنية التحتية، وتقدمًا في قطاعات الطاقة المتجددة، والتحول الرقمي، والخدمات اللوجستية، إضافة إلى دعم ريادة الأعمال والاقتصاد المعرفي. ورغم محدودية الموارد، حافظ الأردن على متانة اقتصاده الكلي، وقدرته على الصمود، مع التركيز على العدالة الاجتماعية وحماية الفئات الأكثر تأثرًا.

اجتماعيًا، أولى جلالة الملك الإنسان الأردني أولوية قصوى، فكان التعليم ركيزة ثابتة في رؤيته، عبر تطوير المناهج، ودعم التعليم التقني والمهني، وربط التعليم بسوق العمل. كما حظيت المرأة الأردنية بتمكين حقيقي في التشريع والممارسة، وتقدّمت مشاركة الشباب في الحياة العامة، بوصفهم طاقة المستقبل ومحرك التغيير الإيجابي. وفي الأزمات، كان الأردن بقيادته مثالًا في التضامن المجتمعي، وفي الحفاظ على السلم الأهلي والنسيج الوطني المتماسك.

ثقافيًا، قدّم جلالة الملك نموذجًا متقدمًا في تعزيز خطاب الاعتدال والتسامح، ورفع اسم الأردن عاليًا عبر مبادرات عالمية رائدة. وأسهم هذا النهج في ترسيخ صورة الأردن كجسر حضاري، ومركز للفكر الرصين، والحوار البنّاء بين الثقافات.

أما على المستوى الدولي، فقد حاز جلالة الملك مكانة رفيعة كقائدٍ يُصغي العالم لرأيه، ويثق بحكمته. حضوره فاعل في كبرى العواصم، وخطابه واضح في الدفاع عن القانون الدولي، وحقوق الإنسان، وضرورة الحلول السياسية للنزاعات. وقد انعكس ذلك احترامًا متزايدًا للأردن، وثقة دولية بدوره، وشراكات استراتيجية عزّزت مكانته بين الأمم، رغم التحديات.

إن فخرنا واعتزازنا بجلالة الملك عبدالله الثاني لا ينبعان من إنجازاتٍ مُعدّدة فحسب، بل من أسلوب قيادةٍ يقدّم المصلحة الوطنية، ويصون الكرامة، ويُعلي قيمة العمل، ويجمع ولا يفرّق. هو فخر بقائدٍ حاضر بين شعبه، قريب من همومه، واثق بقدراته، ومؤمن بأن الأردن، بإرادة أبنائه، قادر على العبور الآمن إلى المستقبل.

وفي هذه المناسبة الوطنية العزيزة، نذكر بكل اعتزاز سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، بما يجسّده من حضورٍ شبابي واعٍ، ورؤية متقدمة، والتزام راسخ بنهج الهاشميين في خدمة الوطن والإنسان. إن تلاقي الخبرة الملكية مع طاقة الشباب، هو ضمانة الاستمرار، ورسالة أملٍ متجددة بأن الأردن ماضٍ بثقة نحو غدٍ أكثر إشراقًا.

كل عام وجلالة الملك بألف خير، والأردن أكثر قوةً ومنعةً وازدهارًا.