مع قدوم شهر رمضان الكريم، تصدّر "فانوس الزيت"، حديث مواقع التواصل الاجتماعي في مصر، ليتحول سريعاً إلى أحدث صيحات فوانيس الموسم، ويثير موجة بحث واسعة في الأسواق الشعبية رغم ارتفاع أسعاره مقارنة بالأنواع التقليدية.

 

انتقل "فانوس الزيت" من كونه مجرد تريند رقمي إلى سلعة مطلوبة بشدة بين الشباب، لينضم إلى قائمة الفوانيس الرمضانية الشهيرة مثل الصاج والزجاج والخيامية والبلاستيك. وهو عبار عن فانوس معدني زجاجي يحتوي على سائل داخلي يُشبه الزيت، ومُحرك يُحدث حركة بصرية للأشكال الفضية والبرونزية بداخله، والتي غالباً ما تكون شخصيات كرتونية رمضانية.

 

كما يمتاز هذا الفانوس بوجود إضاءة داخلية وأسطوانة موسيقية تبث أغانٍ رمضانية، مع تصميم يمزج بين الطابع التراثي واللمسات العصرية، إذ يأتي أحياناً على هيئة هاتف أو شاشة تلفاز، فضلاً عن أنواع أخرى منه تشبه الفانوس التقليدي.

أكثر الهدايا طلباً بين الشباب

في أحد محلات بيع الفوانيس بمنطقة السيدة زينب بالقاهرة، التقى 24 بالتاجر محمد مصطفى، الذي أكد أن الطلب على "فانوس الزيت" الصيني ارتفع بشدة، وزاد سعره من 800 جنيهاً مصرياً في بداية الموسم إلى 1250 جنيهاً، بل وصل سعر بعض الأنواع والتصاميم الكبيرة منه إلى 4 آلاف جنيه مصري الآن.

يُعزي مصطفى هذا الارتفاع في ثمن الفانوس بسبب تحوله إلى "تريند" على السوشيال ميديا، وإقبال الشباب عليه لتقديمه كهدايا إلى أحبائهم، لاسيما المخطوبين منهم، هذا فضلاً عن محدودية الكمية الموجودة في السوق منه مقارنة بالوفرة الكبيرة للفوانيس المعدنية والخيامية والخشبية الأخرى.

وحول إمكانية انخفاض سعره، يقول مصطفى لـ 24، إن ذلك الأمر مرهون بالإفراج عن الشحنات المحتجزة منه في الجمارك، مما سينعكس على وفرته في الأسواق بأعداد كبيرة، وبالتالي سينخفض سعره المرتفع.

وفيما يتعلق بحركة البيع هذا الموسم حتى الآن، وصفها مُصطفى بـ "المتوسطة"، لاسيما في أوساط الفوانيس المعدنية والصاج التقليدية، وكذلك الخشبية وفوانيس الزينة بأحجامها المُختلفة، لافتاً إلى أن حركة البيع العام الماضي كانت أعلى من هذا الموسم، وهو أمر يرى أنه يعود لارتفاع الأسعار والخامات والوضع الاقتصادي العام.

تريند لا يخلو من الانتقادات

على منصات التواصل الاجتماعي في مصر كثرت التساؤلات حول "فانوس الزيت" بين الشباب، الذي تحول فجأة لمحور الاهتمام مع قرب شهر رمضان.

وعلق أحدهم، قائلاً: "هذا فانوس معدن لا أعلم هل هو نحاس أم ماذا، لكن بداخله مادة تشبه الزيت الموجود في البلورات، وشكله لطيف جداً"، فيما تساءل آخر: "ما هو فانوس الزيت، ولماذا سعره 4000 جنيه، هل يُغير زيته في التوكيل؟".

بينما انتقدت ثالثة حالة الإقبال عليه بقولها: "حزينة أنه هناك شابات يلمحن للأشخاص المرتبطين بهن بشراء (فانوس الزيت التريند) لهن بحثاً عن التريند، إذ لم تتمكني من العيش بدون هذا الفانوس اشتريه لنفسك، ولا تجبر شخص على صرف مرتبه الشهري على لعبة لا تُكلف ربع ثمنها".

جولة تكشف أسعار الفوانيس الموجودة في السوق

رصد 24، خلال جولة بمنطقة السيدة زينب، التي تُعد أحد أشهر المناطق لتصنيع وبيع الفوانيس في مصر، أسعار الفوانيس الرمضانية المُختلفة المُعلقة، حيث لاحظ بيع الفوانيس الخشبية بأسعار تبدأ من 60 إلى 150 جنيهاً مصرياً للأحجام المتوسطة، فيما تتراوح الأحجام الكبيرة منها بين 150 إلى 370 جنيهاً.

أما الفوانيس البلاستكية المزودة بالأغاني والإضاءة فتتروح أسعارها بين 80 إلى 300 جنيهًا مصرياً، أما الفوانيس المعدنية فتتراوح أسعارها بين 150 جنيهاً للفوانيس الصغيرة وتتدرج إلى 1400 جنيهاً للفوانيس المتوسطة الحجم، فيما تصل أسعار فوانيس "الصاج" التقليدية المصنعة يدوياً والتي تتراوح أحجامها بين 65 سم إلى 2 متر وربع، بين 1000 جنيهاً إلى 5 آلاف جنيهاً مصرياً.

وبالنسبة للفوانيس الخيامية "القماشية" تبدأ أسعارها من 50 جنيهاً للمقاس الصغير وصولاً إلى 200 جنيهاً، فيما يُعتبر "فانوس الزيت" هو الأبرز هذا الموسم كونه يجمع بين التراث والحداثة بفضل تقنياته ومزايا الدوائر الإلكترونية والإضاءات اللامعة التي يتميز بها.