تعتبر السمنة من العوامل التي قد تؤدي إلى نقص فيتامين د، حيث أظهرت دراسة تحليلية نشرت في مجلة PLoS Med عام 2013، أن هناك ارتباطًا وثيقًا بين ارتفاع مؤشر كتلة الجسم (BMI) وانخفاض مستويات فيتامين د. وقد أجرى هذه الدراسة فريق من الباحثين المعروفين باسم D-CarDia Collaboration، حيث أظهرت النتائج زيادة في نسب السمنة ونقص فيتامين د في مختلف أنحاء العالم، مما قد يسبب العديد من المشكلات الصحية الخطيرة.

العلاقة بين السمنة ونقص فيتامين د

أظهرت الدراسة أن العلاقة بين ارتفاع مؤشر كتلة الجسم وانخفاض مستويات فيتامين د كانت متوافقة عبر جميع الفئات السكانية. حيث لوحظ انخفاض في مستويات فيتامين د بنسبة 4.2% مع كل زيادة بمؤشر كتلة الجسم بنسبة 10%. بينما لم تكن مؤشرات فيتامين د مرتبطة بمؤشر كتلة الجسم، مما يشير إلى أن ارتفاع مؤشر كتلة الجسم يؤثر سلبًا على مستويات فيتامين د وليس العكس. لذلك، من المهم متابعة مستويات فيتامين د لدى الأفراد الذين يعانون من السمنة.

تؤدي السمنة إلى نقص فيتامين د عن طريق تقليل قدرة الجسم على تحويل هذا الفيتامين إلى شكله النشط. حيث تعمل الخلايا الدهنية على عزل فيتامين د، مما يمنع إفرازه في الجسم. لذا، يُنصح الأشخاص الذين يعانون من السمنة بتناول جرعات أعلى من مكملات فيتامين د للحفاظ على مستوياته الطبيعية، بالإضافة إلى زيادة تناول مصادر هذا الفيتامين من الأغذية، وزيادة التعرض لأشعة الشمس.

تحسين مستويات فيتامين د وتأثيرها على الوزن

كما تم الإشارة سابقًا، فإن الحصول على كميات كافية من فيتامين د قد يساعد في تعزيز فقدان الوزن وتقليل دهون الجسم. حيث يعتبر مستوى فيتامين د في الدم الذي يعادل 20 نانوغرامًا لكل مليلتراً كافيًا لزيادة قوة العظام وتحسين الصحة العامة. وقد أظهرت دراسة رصدية نشرت في مجلة Journal of Women's Health عام 2012، والتي شملت أكثر من 4,600 امرأة مسنّة واستمرت لمدة 4 سنوات ونصف، أن ارتفاع مستويات فيتامين د يرتبط بتقليل الزيادة في الوزن، بينما يعد انخفاض مستويات فيتامين د مؤشرًا لتراكم الدهون. ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة لإجراء المزيد من الدراسات لتأكيد هذا التأثير.

المخاطر الصحية المرتبطة بالسمنة ونقص فيتامين د

يمكن أن يؤدي التعايش مع السمنة ونقص فيتامين د إلى زيادة خطر الإصابة بمقاومة الإنسولين بشكل أكبر من وجود أحدهما بمفرده، مما يزيد من خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني. وذلك وفقًا لبحثٍ جديدٍ نُشر في مجلة Diabetes Care عام 2012. يُخزَّن فيتامين د في الأنسجة الدهنية داخل الجسم، وهذا ما يجعله غير متاحٍ للاستخدام من قِبَل الجسم، مما يؤدي إلى زيادة خطر انخفاض مستوياته في الدم لدى الذين يُعانون من فرطٍ في الوزن.

يمكن لاستهلاك مكمّلات فيتامين د أن يكون مفيدًا في التحسين من مرض السكري لديهم أو لدى الذين يُعانون من السمنة. ولكن يجدر التنويه إلى أنّه يمكن لزيادة مستويات فيتامين د أن يُسبّب بعض الأعراض الجانبية؛ مثل: الإرهاق والضعف العام أو الإعياء. ويجدر الذكر أنّه إضافةً إلى ارتباط نقص فيتامين د بزيادة الوزن، فإنّه يرتبط أيضًا بزيادة خطر الإصابة بمجموعةٍ من الأمراض والحالات الصحية؛ مثل: هشاشة العظام، وبعض أنواع السرطان، وأمراض القلب والأوعية الدموية، والسكري، وألزهايمر، والفصام العقلي، وبعض الاضطرابات المناعية الذاتية. كما يمكن لنقص فيتامين د بدرجة شديدة لدى الأطفال أن يُسبّب الكُساح؛ وهو مرضٌ نادرٌ يُسبّب تليّن العظام وانحنائها.