تحتاج المرأة عادةً إلى كميات مضاعفة من الحديد أثناء فترة حملها، وذلك لدعم نمو الجنين. يعتبر الحديد عنصراً أساسياً في تكوين الهيموجلوبين، الذي ينقل الأكسجين إلى خلايا الجسم، مما يجعل توافره ضرورياً لصحة الأم والجنين. انخفاض نسبة الحديد في الدم لدى المرأة الحامل قد يؤدي إلى زيادة خطر حدوث الولادة المبكرة أو احتمالية إنجاب طفل بوزنٍ قليل، أي أقل من 2.5 كيلوغرام. تُعتبر الولادة المبكرة من الأسباب الشائعة لوفاة الأطفال الرضّع، بينما الوزن المنخفض للمواليد يعرضهم لمشاكل صحية عديدة، سواء كانت متعلقة بالنمو أو الصحة العامة.
لذلك، ينصح الأطباء النساء الحوامل بتناول كميات كافية من مكملات الحديد يومياً، حيث يُوصى بتناول حوالي 27 مليغراماً يومياً بعد استشارة الطبيب. من الضروري أيضاً إجراء اختبار لفقر الدم الناتج عن نقص الحديد خلال فترة الحمل، وكذلك بعد الولادة بفترة تتراوح بين 4 إلى 6 أسابيع.
أسباب زيادة حاجة المرأة الحامل للحديد
تزداد حاجة المرأة الحامل للحديد لأسباب عدة، منها تضاعف كمية الدم في جسمها، حيث قد تصل الزيادة إلى 50% مقارنة بالنسبة المعتادة. هذا التضخم في حجم الدم ضروري لضمان تزويد الجنين والأعضاء الحيوية للأم بالأكسجين والمواد الغذائية اللازمة لنمو صحي. لضمان النمو الطبيعي للجنين والمشيمة في الثلثين الثاني والثالث من فترة الحمل، يجب تعويض مخزون الحديد المنخفض الذي تعاني منه النساء في بداية الحمل. كما أن الحديد ضروري لتفادي التعرض لمشاكل أثناء الولادة أو بعدها، مثل تعسر الولادة أو ولادة أطفال بوزن قليل، بالإضافة إلى احتمالية وفاتهم بعد الولادة مباشرة.
تناول مكملات الحديد خلال الحمل قد يقلل من خطر الإصابة بفقر الدم الناتج عن انخفاض مستوياته في الجسم. أظهرت دراسة نُشرت في مجلة Annals of Nutrition and Metabolism عام 2017، أن تناول الحديد عن طريق الحقن قد يُحسن الإدراك لدى الأطفال، خاصةً الذين تقل أعمارهم عن العامين. ومع ذلك، لم تظهر أدلة كافية تربط بين تلف الدماغ ونقص الحديد لدى الرضّع.
حاجة الحامل لحبوب الحديد
تُنصح النساء الحوامل بتناول مكملات الحديد لتجنب الإصابة بفقر الدم. تحتاج النساء الحوامل إلى ما بين 20 إلى 30 مليغراماً من الحديد يومياً. الإصابة بفقر الدم الحاد الناتج عن نقص الحديد في الجسم تُعتبر مشكلة قد تؤثر على المرأة الحامل إذا استمرت لفترات طويلة. من الجدير بالذكر أن الأشخاص النباتيين قد لا يحصلون على كميات كافية من الحديد من النظام الغذائي وحده، مما يدفعهم لاستهلاك مكملات الحديد. ومع ذلك، فإن استهلاك النساء اللواتي يمتلكن مستويات طبيعية من الحديد لما يقارب 30 مليغراماً يومياً لا يمدّ الأم أو الجنين بأيّ فوائد صحية ملحوظة.
بعض الأطباء ينصحون النساء باستهلاك مصادر فيتامين ج مع مكملات الحديد، إذ إن ذلك يساعد على امتصاص الحديد بشكلٍ أفضل. كما يجب على النساء تجنب استهلاك مكملات الكالسيوم أو شرب الحليب أو الأدوية المضادة للحموضة مع مكملات الحديد. ومن الأفضل الانتظار مدة ساعتين بعد استهلاك أيٍّ من ذلك، ثمّ شرب مكملات الحديد الموصوفة.
الوقت المناسب لبدء تناول حبوب الحديد للحامل
تنصح مراكز مكافحة الأمراض واتقائها (CDC) المرأة الحامل بالبدء بتناول حبوب الحديد عند الزيارة الأولى للطبيب بعد حدوث الحمل. إذ من المهم البدء بتناول جُرعاتٍ مُنخفضة منه، ويُمكن الحصول على هذه الكميّة من خلال تناول فيتامينات ما قبل الولادة في معظم الحالات. من المهم أن تكون هذه المكملات جزءاً من روتين العناية بالصحة العامة للمرأة الحامل، حيث أن التغذية السليمة تلعب دوراً مهماً في صحة الأم والجنين.
الآثار الجانبية لحبوب الحديد على الحامل تشمل بعض المشاكل في الجهاز الهضمي، مثل الإمساك والإسهال والغثيان والتقيؤ. لذلك، يوصي الخبراء دائماً بضرورة الحفاظ على توازن المكمّلات الغذائية كالحديد في الجسم. الجرعات المفرطة منه قد تؤدي إلى الإصابة بأضرار ومشاكل في الجهاز الهضمي، بالأخص في المعدة والأمعاء. وتُعتبر الجرعة الأمثل الموصى بها لتناول الحديد هي 120 مليغراماً، وذلك لضمان تحقيق الفوائد المرجوة دون التعرض لمخاطر صحية.