تعتبر الأنثروبولوجيا الثقافية، أو علم الإنسان الثقافي، فرعًا حيويًا من فروع الأنثروبولوجيا يركز على دراسة الثقافة في المجتمعات البشرية. تشمل الثقافة المعتقدات والقيم والسلوكيات والرموز التي يتم تعلمها ومشاركتها ونقلها عبر الأجيال. يهدف هذا المجال إلى فهم كيف تشكل الثقافة حياة الناس وكيف تتغير وتتطور بمرور الوقت. من خلال دراسة الثقافات المختلفة، يسعى علماء الأنثروبولوجيا الثقافية إلى فهم أعمق للطبيعة البشرية والتنوع الثقافي.

الثقافة في الأنثروبولوجيا: نظرة معمقة

تُعرف الأنثروبولوجيا الثقافية بدراسة سلوك الإنسان في سياق الجماعة التي يعيش فيها، مع الأخذ في الاعتبار الجوانب الدينية والثقافية والاجتماعية والتراثية. كما تُعنى بدراسة أساليب حياة الأفراد في المجتمعات المختلفة، وتأثير التمازج والتغير الثقافي عليهم. يهدف هذا إلى فهم طبيعة الحياة الثقافية الإنسانية من خلال دراسة الثقافات المشتركة والمختلفة بين المجتمعات.

تعريف آخر للثقافة في الأنثروبولوجيا يشير إلى أنها مجموعة من الدراسات التي تحلل المكونات والخصائص الثقافية لمجتمع ما. يتم ذلك من خلال دراسة الأنماط الفكرية التي يعتمد عليها أفراد المجتمع في التعامل مع البيئة المحيطة بهم، وتقييمهم للتغيرات المؤثرة على حياتهم الاجتماعية. بالتالي، تربط الثقافة في الأنثروبولوجيا بين علم الاجتماع والثقافة في متابعة مجالات الحياة العامة للأفراد.

نشأة الثقافة في الأنثروبولوجيا

ظهر مفهوم الثقافة في الأنثروبولوجيا في القرن التاسع عشر، حيث أصبحت الأنثروبولوجيا الثقافية فرعًا يهتم بدراسة الحياة الثقافية في المجتمعات. يعتبر المفكر الإنجليزي تايلور أول من وضع الأسس الأولى للثقافة في الأنثروبولوجيا عام 1871، من خلال الربط بين الثقافة والأنثروبولوجيا. تطور هذا المفهوم ليصبح فرعًا مستقلًا يتابع الدراسات الثقافية الخاصة بالمجتمعات من وجهة نظر أنثروبولوجية، وأصبح من أكثر المفاهيم تداولًا في الدراسات والمؤلفات التي تهتم بالثقافة وعلم الاجتماع.

خصائص الثقافة في الأنثروبولوجيا

  • تساهم في تحديد طبيعة الأنماط الفكرية التي تتكامل مع الثقافة والفلسفة في المجتمعات.
  • تهتم بدراسة المجتمعات الطبقية من خلال تحليل الاختلافات بين الحالات الاجتماعية والاقتصادية.
  • لا تثبت طبيعة العلاقات بين المكونات الفكرية، بل تحلل أشكال هذه العلاقات لتوضيحها بصورة صحيحة.
  • تسعى إلى متابعة الاستقلالية الثقافية للمجتمعات بشكل فردي، ثم جمعها ضمن مجموعات تتشابه في الخصائص.

مراحل تطور الثقافة في الأنثروبولوجيا

  • مرحلة البداية: امتدت حتى نهاية القرن التاسع عشر، وتركزت على وضع الأساسات للمفهوم العام للثقافة في الأنثروبولوجيا ودراسة نشأة المجتمعات البشرية.
  • مرحلة التكوين: اهتمت بالتركيز على دور الأبحاث المتخصصة في مجال الثقافة في الأنثروبولوجيا، وتقديم الدعم للمؤلفات التي تناولت الثقافة والمجتمع من منظور أنثروبولوجي.
  • مرحلة الازدهار: تميزت بانتشار الأنثروبولوجيا الثقافية كنوع من الدراسات المعرفية والفكرية التي تركز على مكونات المجتمع. دراسات تاريخ المجتمع الأمريكي كانت مهمة في هذه المرحلة.
  • مرحلة الانتشار الموسع: تحولت فيها الثقافة في الأنثروبولوجيا من مؤلفات مكتوبة إلى مناهج دراسية معترف بها في الجامعات في أمريكا وأوروبا.
  • المرحلة المعاصرة: هي المرحلة الحديثة التي ما زالت الدراسات المتعلقة بها مستمرة، وشهدت انتشارًا واسعًا للثقافة في الأنثروبولوجيا في العديد من قارات العالم مثل آسيا وإفريقيا.

الخلاصة

تعتبر الثقافة في الأنثروبولوجيا مجالًا حيويًا لفهم سلوك الإنسان والمجتمعات. من خلال دراسة الأنماط الفكرية والاجتماعية والاقتصادية، يمكننا فهم أعمق للتنوع الثقافي والتغيرات التي تطرأ على المجتمعات. تطورت الأنثروبولوجيا الثقافية عبر مراحل مختلفة، لتصبح اليوم منهجًا دراسيًا معترفًا به عالميًا، يساهم في فهمنا للعالم من حولنا.