تصنيف ديوي العشري (DDC)، نظام تصنيف المكتبات الأكثر استخدامًا على نطاق واسع في العالم، يواجه تحديات وجودية في عصر المعلومات الرقمية. منذ إنشائه في عام 1876 على يد ملفيل ديوي، سعى هذا النظام إلى تنظيم المعرفة البشرية بطريقة هرمية ومنطقية. ولكن، هل لا يزال هذا النظام، الذي يعتمد على أرقام عشرية لتحديد موضوعات الكتب والموارد الأخرى، مناسبًا في عام 2024؟ وماذا عن عام 2026؟
التفاصيل والتحليل
في الماضي، كان تصنيف ديوي العشري بمثابة العمود الفقري للمكتبات التقليدية. كان يسمح لأمناء المكتبات بتنظيم مجموعاتهم بشكل فعال، ويسهل على المستخدمين العثور على المواد ذات الصلة. ومع ذلك، مع ظهور الإنترنت والمكتبات الرقمية، بدأت قيود هذا النظام تظهر بوضوح. أحد أبرز هذه القيود هو طبيعته الهرمية الجامدة، التي تجعل من الصعب استيعاب الموضوعات متعددة التخصصات أو الموضوعات الناشئة بسرعة.
تشير الإحصائيات الافتراضية إلى أن حوالي 70% من المكتبات العامة في العالم لا تزال تستخدم تصنيف ديوي العشري في عام 2024، ولكن هذا الرقم آخذ في الانخفاض. وفي المقابل، تتبنى المكتبات الأكاديمية بشكل متزايد أنظمة تصنيف أكثر مرونة، مثل نظام تصنيف مكتبة الكونغرس (LCC) أو حتى أنظمة تصنيف مخصصة مصممة خصيصًا لتلبية احتياجاتها الخاصة. هذا التحول مدفوع بالحاجة إلى دعم البحث متعدد التخصصات وتسهيل اكتشاف الموارد الرقمية.
رؤية المستقبل (2026)
بحلول عام 2026، من المتوقع أن يشهد تصنيف ديوي العشري انخفاضًا ملحوظًا في شعبيته. قد تجد المكتبات التي تصر على استخدامه صعوبة متزايدة في مواكبة التغيرات السريعة في المشهد المعرفي. ومع ذلك، من غير المرجح أن يختفي النظام تمامًا. قد يستمر استخدامه في المكتبات الصغيرة أو في تلك التي لديها موارد محدودة، أو قد يتم تكييفه ودمجه مع تقنيات جديدة، مثل الذكاء الاصطناعي ومعالجة اللغة الطبيعية، لجعله أكثر مرونة وقابلية للتكيف.
أحد السيناريوهات المحتملة هو أن يتم استخدام تصنيف ديوي العشري كطبقة تصنيف أساسية، يتم استكمالها بتقنيات توصية أكثر تطوراً. على سبيل المثال، يمكن لخوارزميات الذكاء الاصطناعي تحليل محتوى الكتب والموارد الأخرى، وتعيينها إلى فئات تصنيف ديوي العشري ذات الصلة، مع توفير توصيات مخصصة للمستخدمين بناءً على اهتماماتهم وسلوكهم. هذا النهج الهجين يمكن أن يجمع بين قوة التنظيم الهرمي لتصنيف ديوي العشري ومرونة وقدرة الذكاء الاصطناعي على التكيف.
في الختام، مستقبل تصنيف ديوي العشري غير مؤكد. في حين أنه من غير المرجح أن يظل النظام المهيمن لتنظيم المعرفة بحلول عام 2026، إلا أنه قد يستمر في لعب دور مهم في بعض المكتبات والمؤسسات. يعتمد مصير هذا النظام القديم على قدرته على التكيف مع التغيرات في المشهد المعرفي واحتضان التقنيات الجديدة.