يعتبر الكرز، أو ما يعرف بـ "حب الملوك" في المغرب، من الفواكه الصيفية المحببة التي تتميز بقيمتها الغذائية العالية ومذاقها اللذيذ. تشير الإحصائيات إلى أن إنتاج الكرز العالمي في ازدياد، مع تركيز زراعته في مناطق ذات مناخ معتدل. ويعتبر مهرجان حب الملوك في المغرب احتفالاً سنوياً بهذه الثمرة المميزة، ويعكس جزءاً من التراث الثقافي الغني للبلاد.
مهرجان حب الملوك: احتفاء بفاكهة الكرز في المغرب
يُعدّ "حب الملوك" الاسم الذي يطلقه المغاربة على فاكهة الكرز، وذلك لأن المغرب يعتبر من الدول الرائدة في إنتاج هذه الفاكهة الحمراء الشهية. بإنتاج سنوي يقارب 7400 طن، يحتفل المغاربة بفاكهة الكرز في مهرجان سنوي يقام في نهاية موسم الحصاد.
صفرو: مدينة حب الملوك والتراث
يقام مهرجان حب الملوك في مدينة صفرو، المعروفة بجمالها الطبيعي الخلاب. يطلق عليها أهل المغرب "مدينة حب الملوك"، بينما يسميها اليهود "أورشليم الصغيرة"، ويطلق عليها الفرنسيون "حديقة الغرب". كانت أول دورة للمهرجان تحمل عنوان "مهرجان نهاية ربيع صفرو". يتميز المهرجان بمسابقة ملكة جمال حب الملوك، وقد صنفته منظمة اليونسكو كمهرجان ضمن التراث الثقافي اللامادي للإنسانية.
تاريخ مهرجان حب الملوك: عراقة وأصالة
يُعتبر مهرجان حب الملوك من أقدم وأشهر المهرجانات في المغرب، حيث يعود تاريخه إلى عام 1919 خلال فترة الحكم الفرنسي. يعود الفضل في تأسيسه إلى الحاكم الفرنسي بيير سوغان، الذي استوحى الفكرة من مهرجان الكرز الذي يقام في بلدة أولفي الفرنسية.
توقيت المهرجان: موسم الحصاد والاحتفال
تقام فعاليات مهرجان حب الملوك في أواخر شهر يونيو من كل عام، وهو وقت نهاية موسم جني الكرز. يستمر المهرجان لمدة ثلاثة أيام حافلة بالأنشطة والفعاليات.
فعاليات المهرجان: جمال وتراث واحتفال
تتزين مدينة صفرو بأجمل حلة خلال المهرجان، حيث تكتسي الشوارع بالورود وتتجول المواكب في أرجاء المدينة على أنغام الموسيقى الشعبية والأمازيغية. أبرز فعاليات المهرجان هي انتخاب ملكة جمال حب الملوك، وهي فعالية تهدف إلى الربط بين جمال الفتاة وجمال ثمرة الكرز. تترشح تسع فتيات يرتدين الأزياء المغربية التقليدية، ويتم اختيار الملكة ووصيفتيها ليشاركن في الموكب ويوزعن الكرز والورود على الحضور. تتوج الملكة بتاج من الذهب الخالص، ويتم الإعلان عن عروستين، واحدة عربية والأخرى أمازيغية.
يحرص العديد من المغاربة والسياح من مختلف أنحاء العالم على حضور المهرجان والمشاركة في فعالياته المتنوعة، والتي تشمل الأمسيات الفنية، والعروض الرياضية كالفروسية، والأنشطة الثقافية والترفيهية للكبار والصغار، بالإضافة إلى معارض الحرف اليدوية والصناعات التقليدية التي تعكس التراث المغربي العريق.
الخلاصة
مهرجان حب الملوك في صفرو ليس مجرد احتفال بفاكهة الكرز، بل هو تجسيد للتراث الثقافي المغربي العريق، وفرصة للتعرف على عادات وتقاليد المنطقة، والاستمتاع بجمال الطبيعة الخلابة.