الدولة الأموية، التي تأسست في أعقاب الخلافة الراشدة، كانت إحدى أكبر الإمبراطوريات في التاريخ الإسلامي. امتدت من شبه الجزيرة الإيبيرية (الأندلس) غربًا إلى حدود الصين والهند شرقًا، وشهدت فترة ازدهار في الفنون والعلوم والعمارة. كانت دمشق عاصمة للخلافة الأموية، وشهدت تطورات كبيرة في التنظيم الإداري والجيش. يُعتبر عهد الدولة الأموية فترة حاسمة في تشكيل الهوية الإسلامية وتوسعها.
مدة حكم الدولة الأموية
استمر حكم الدولة الأموية قرابة 90 عامًا، وذلك خلال الفترة الممتدة بين عامي 661 و750 ميلاديًا. بدأ هذا الحكم في عهد الخليفة معاوية بن أبي سفيان عام 661 م، وذلك بعد وفاة آخر الخلفاء الراشدين. وانتهت الخلافة الأموية في عهد مروان بن محمد عام 750 م، إثر قيام الدولة العباسية التي قضت على دولة بني أمية.
قيام الدولة الأموية
ينتسب الأمويون أو بنو أمية إلى جدهم أمية، وهو من أقرباء النبي محمد صلى الله عليه وسلم. مؤسس الخلافة الأموية هو معاوية بن أبي سفيان (661-680 م)، الذي كان واليًا على الشام منذ عام 657 م، وقد ولاه الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
تُعدّ الأسرة الأموية أول سلالة مسلمة كبيرة تحكم المسلمين منذ عام 661 م. كان الأمويون، برئاسة أبي سفيان، عائلة ذات ميول تجارية من قبيلة قريش المتمركزة في مكة. لقد رفضوا الإسلام في البداية وحاربوه، ولكنهم أسلموا لاحقًا.
تعود نشأة الدولة الأموية إلى انتصار معاوية بن أبي سفيان في أحداث الفتنة التي استمرت من عام 656م وحتى عام 661م على الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه، بعد أحداث الدار ومقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه.
أسماء الخلفاء الأمويين
تعاقب على الدولة الأموية 14 خليفة بالترتيب:
- معاوية ابن أبي سفيان (661-680 م).
- يزيد الأول بن معاوية (680-683 م).
- معاوية الثاني بن يزيد (684م).
- مروان بن الحكم (684-685 م).
- عبد الملك بن مروان (685-705م).
- الوليد بن عبد الملك (705-715م).
- سليمان بن عبد الملك (715-717م).
- عمر بن عبدالعزيز (717-720م).
- يزيد الثاني بن عبد الملك (720-724م).
- هشام بن عبدالملك (724-743م).
- الوليد الثاني بن يزيد (743-744م).
- يزيد الثالث بن الوليد الأول (744م).
- إبراهيم بن الوليد (744م).
- مروان بن محمد (744-750 م).
سقوط الدولة الأموية
في عام 750م، دارت معركة عنيفة بين الجيش الأموي والجيش العباسي استمرت 11 يومًا. هُزم فيها مروان بن محمد وانسحب إلى الموصل، التي أغلقت في وجهه، فتوجه نحو حران ثم حمص ثم دمشق ثم الأردن ثم فلسطين ثم مصر في قرية بوصير في الفيوم، حيث داهمته قوة عباسية قاومها حتى قُتل.
بموته، انتهت فترة حكم أسرة عربية استمرت قرابة قرن من الزمن، شهدت إنجازات عظيمة، وكان العرب في موقع السيادة في الدولة.
أسباب سقوط الدولة الأموية
اضطربت أحوال الدولة الأموية في آخر عهدها، وخاصة بعد وفاة هشام بن عبد الملك وتولي الوليد بن يزيد الخلافة من بعده. دخلت الأسرة الحاكمة في صراعات جعلت منها فرقًا متعددة لا هدف واحد يجمعها. يمكن تلخيص أسباب سقوط الدولة الأموية فيما يلي:
- تولية العهد الأمويّ إلى اثنين من الأبناء: مما خلق خلافات بين الأخوة في العديد من المرات، بسبب محاولة الأخ عزل أخيه وتولية ابنه الخلافة.
- الصراعات القبلية التي عصفت في أرجاء الدولة الأمويّة: حيث تؤيّد كل قبيلة أيّ فرد من أفرادها ضدّ القبائل الأخرى، ومن أشهرها صراعات اليمينيّة والقيسيّة.
- ظهور طوائف مذهبيّة متعددة: كالخوارج والمعتزلة والشيعة، ومحاربتهم لبني أميّة ودولتهم.
- العوامل الاقتصادية والاجتماعية: كان للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها العامة دورًا أساسيًا في قيام الثورات والحركات المناهضة للدولة العباسية.
- حياة البذخ والترف لبعض الخلفاء الأمويين: مما ساهم في كره العامة لهم ودعم ثورات الانقلاب عليهم.
- الخلافات بين أبناء البيت الأموي: وانشغالهم بخلافاتهم بعيدًا عن حال دولتهم.
تأسيس الدولة الأموية في الأندلس
بعد القضاء على حكم بني أمية في المشرق العربي، استطاع الأمير الأموي الشاب عبد الرحمن بن معاوية بن هشام الهروب من بطش العباسيين، الذين نكلوا بمن بقي من بني أمية، عبر رحلة هروب شاقة بدأها من الشام ففلسطين ومصر وإفريقيا وصولًا إلى بلاد المغرب الأقصى عند أخواله. وخلال الرحلة الطويلة، اصطحب مولاه بدر، والذي لعب دورًا رئيسيًا في التمهيد لوصول الأمير إلى الأندلس.
راقب ابن معاوية أحوال الأندلس وأخبارها بهدف إيجاد الوقت المناسب لدخولها، بعد أن سمع عن اضطراباتها واقتتال قبائلها القيسية واليمينّية. فأرسل مولاه بدرًا ليتّصل بموالي بني أمية هناك ويدعوهم إلى نصرة الأمير في دخول الأندلس وإقامة دولة بني أمية هناك. فكان له ذلك الدعم والتأييد من مواليه في الأندلس وإلى جانبهم القبائل اليمنيّة.
عبر معاوية المضيق إلى الأندلس عام 138هـ /755م، واستقبله أنصاره بحفاوة كبيرة. وقامت معركة كبيرة بين أنصار عبد الرحمن بن معاوية وبين جيش يوسف الفهريّ حاكم الأندلس وقبائل القيسيّة. فانتصر عليهم معاوية وجيشه ودخل قرطبة. وكان ذلك بداية عهد دولة بني أميّة في الأندلس، ولُقّب عبد الرحمن بن معاوية على إثرها بالداخل.
جعل عبد الرحمن قرطبة عاصمة دولته الجديدة وجعلها شبيهة بالشام. ومن بداية حكمه حتى وفاته، توالت على دولته العديد من الثورات التي استطاع إخمادها جميعًا وتوطيد دولته وسياستها وإنهاء الصراعات بين قبائلها. فأصبحت دولته من أعظم الحضارات الإنسانية في ذلك الوقت. واستمرّت دولة بني أميّة حتّى عام 422هـ/ 1031م.
الخلفاء الأمويون في الأندلس
توالى على حكم الأندلس خلال هذه الفترة عدد كبير من الأمراء الأمويين وهم كما يأتي:
- عبد الرحمن الداخل (756-788م).
- هشام الأول (788-796م).
- الحكم الأول (796-822م).
- عبد الرحمن الثاني المتوسّط (822م-852م).
- محمد الأول (852-886م).
- المنذر بن محمد (886-888م).
- عبد الله بن محمد (888-912م).
- عبد الرحمن الثالث الناصر (912-961م).
- الحكم المستنصر الثاني (961-976م).
- هشام الثاني المؤيّد (976م- 1009م).
- محمد الثاني المهدي (1009م).
- سليمان المستعين بالله (1009-1010م).
- محمد الثاني المهدي (1010-1013م).
- هشام الثاني المؤيّد (1010-1013م).
- سليمان المستعين بالله (1013-1016م).
- علي الناصر الحمودي (1016-1018م).
- عبد الرحمن الرابع المرتضي (1018م).
- القاسم المأمون الحمودي (1018-1021م).
- يحيى المعتلي الحمودي (1021-1022م).
- القاسم المأمون الحمودي (1022-1023م).
- عبد الرحمن الخامس المستظهر (1023-1024م).
- محمد الثالث المستكفي (1024-1025م).
- يحيى المعتلي الحمودي (1025-1027م).
- هشام الثالث المعتمد (1027-1031م).
الخلاصة
بدأ عهد الدولة الأمويّة بعد انتهاء الخلافة الراشدة بوفاة عليّ بن أبي طالب. فكان معاوية بن أبي سفيان أوّل الخلفاء الأمويين والذين استمرّ حكمهم 90 عامًا. بدءًا بمعاوية عام 661م وانتهاءً بمروان بن محمد عام 750م.
كانت الدولة الأموية دولة عظيمة انتشرت فيها الفتوحات وتطوّرت فيها العلوم. إلّا أنّه شابها وخاصة في أواخر عهدها الخلافات بين أصحاب بيت الخلافة والتنازع على ولاية العهد بين الأخوة. بالإضافة للخلافات بين القبائل العربيّة التي شقّت الصف وأطمعت العدوّ ومهّدت له. فكانت نهاية هذه الدولة العظيمة على يد العباسيين الذين ملكوا الخلافة من بعدهم وأفنوا دولة الأمويين في المشرق.
هرب الأمير الأمويّ عبد الرحمن بن معاوية من بطش العباسيين في رحلة طويلة بدأت من الشام إلى المغرب الأقصى حتّى الأندس. واستطاع أن يبني فيها دولة للأمويين في بعد فناء ملك عائلته في المشرق. واستطاع أن يؤسسس البلاد ويقضي على فرقة قبائلها ويوحّدهم تحت راية أندلسيّة واحدة.