تعتبر الدلافين من بين أكثر الكائنات البحرية ذكاءً واجتماعية، وهي تنتمي إلى رتبة الحيتانيات التي تضم أيضًا الحيتان وخنازير البحر. تشير التقديرات إلى وجود حوالي 40 نوعًا مختلفًا من الدلافين تعيش في محيطات وبحار وأنهار حول العالم. تتميز الدلافين بقدرتها العالية على التواصل والتعاون، فضلاً عن سلوكها المرح والفضولي الذي يجعلها محبوبة لدى الكثيرين.

حقائق مدهشة عن عالم الدلافين

الدلفين هو نوع من الحيتان الصغيرة ذات الأسنان، ويوجد أكثر من 40 نوعًا مختلفًا من الدلافين. بعض الأنواع، مثل الحيتان القاتلة، تُصنف أيضًا كحيتان. على الرغم من أن الدلافين تعيش في الماء، إلا أنها ليست أسماكًا، بل هي ثدييات بحرية تنقسم إلى عائلتين رئيسيتين:

  • دلافين الأنهار في جنوب آسيا (Platanistidae).
  • دلافين الإينيدي (Iniidae).

المظهر الجسدي للدلفين

يتمتع الدلفين بجسم انسيابي، وخياشيم للتنفس، وطبقات من الشحوم للعزل الحراري، مما يساعده على التكيف مع البيئة المائية. يمتلك الدلفين ذيلاً يتحرك لأعلى وأسفل أثناء السباحة، على عكس ذيول الأسماك التي تتحرك جانبيًا.

لا يمتلك الدلفين حاسة شم قوية، حيث لا يحتوي جسمه على فتحات شم أو أعصاب شمية. أنف الدلفين يشبه المنقار المنحني، وهو طويل ونحيف بسبب شكل عظام الفك الطويل والبارز. يحتوي فك الدلفين على عدد كبير من الأسنان المخروطية، يصل إلى 130 سنًا في كل فك في بعض الأنواع. من أشهر أنواع الدلافين ذات الفك البارز:

  • الدلفين الأطلسي الأحدب.
  • دلفين قاروري الأنف.
  • دلفين توكوكسي.
  • الدلفين الدوار.

يشبه تشريح الأطراف الأمامية للدلفين تشريح الأطراف الأمامية للثدييات الأخرى، ولكن أطراف الدلفين الأمامية قصيرة وصلبة. تُستخدم الزعانف الصدرية لتوجيه وتعديل سرعة الدلفين أثناء السباحة. يحتوي جسم الدلفين أيضًا على زعنفة ظهرية تساعده على توجيه حركته واستقراره في الماء. بعض الأنواع تفتقر إلى هذه الزعنفة، مثل الدلافين الحوتية الشمالية والجنوبية.

تقع أذنا الدلفين على شكل فتحات صغيرة خلف أعينها، ولا تتصل هذه الفتحات بالأذن الوسطى. يعتقد العلماء أن الصوت ينتقل من فتحات الأذن الخارجية إلى الأذن الوسطى والداخلية عبر شحوم دهنية خلف الفك السفلي وعظام مختلفة في الجمجمة.

أين تعيش الدلافين؟

تعيش الدلافين في المحيطات والبحار والأنهار. تفضل بعض الأنواع العيش في المناطق الساحلية، بينما يعيش البعض الآخر في المياه العميقة بعيدًا عن السواحل. تفضل معظم الدلافين العيش في المناطق الاستوائية والمعتدلة لأنها ثدييات ذات دم حار، مما يجعل هذه المناطق مثالية لتنظيم درجة حرارة الجسم.

نوع واحد من الدلافين يعيش في القطبين الشمالي والجنوبي، وهي دلافين الأوراكا، وهي كبيرة الحجم وقادرة على التكيف مع البرد القارس والمياه المتجمدة. توجد أيضًا دلافين نهرية مثل دلفين الأمازون ودلفين جنوب آسيا التي تعيش في الأنهار والبحيرات العذبة. توجد تجمعات من الدلافين تعيش بشكل دائم في أنهار المياه العذبة مثل دلفين توكسي وجويانا وإياوادي.

تزاوج الدلافين وتكاثرها

يختلف عمر البلوغ الجنسي للدلفين حسب النوع والموقع والجنس. تصل إناث الدلفين إلى مرحلة البلوغ بين 5 و 13 عامًا، بينما يتراوح سن البلوغ عند الذكور بين 10 و 14 عامًا. الدلافين كائنات متعددة الأزواج، وعادة ما يحدث التزاوج على مدار العام، مع ارتفاع معدل التزاوج في بعض المناطق في فصلي الربيع والخريف.

تتراوح فترة حمل أنثى الدلفين من 9 إلى 17 شهرًا. على سبيل المثال، تصل فترة حمل أنثى الدلفين القاتل إلى 12 شهرًا، بينما تصل فترة حمل أنثى دلفين أوراكا إلى 17 شهرًا. بعد ولادة الأنثى لصغير الدلفين، تدفعه إلى سطح الماء للتنفس. تتغذى صغار الدلفين على حليب الأم لمدة تصل إلى عامين، ويمكن أن يبقى الصغير مع أمه لمدة تصل إلى 5 سنوات.

النظام الغذائي للدلفين

الدلفين حيوان مفترس نشط يعتمد في غذائه على مجموعة كبيرة من الأسماك والحبار والقشريات البحرية. تستهلك الدلافين البالغة يوميًا ما يعادل 4٪ - 6٪ من وزنها من الطعام، ويزداد استهلاك أنثى الدلفين المرضعة ليصل إلى حوالي 8٪ من وزنها. تتميز معدة الدلفين بأنها مقسمة إلى عدة أقسام، مما يسرع عملية الهضم.

تختلف الأطعمة التي يتغذى عليها الدلفين بناءً على توافرها في البيئة المعيشية ونوع الدلفين. تفضل الدلافين الساحلية أكل الأسماك واللافقاريات الموجودة في القيعان، بينما تأكل الدلافين البحرية الأسماك والحبار. تشير الدلائل إلى أن الدلافين البحرية تغوص إلى أعماق كبيرة في البحر تصل إلى 500 متر للحصول على طعامها.

التواصل بين الدلافين

الشبكة الاجتماعية للدلفين معقدة، وتضم عددًا قليلاً من الصغار وأمهاتهم. تشترك الدلافين في علاقة مع مجموعة أكبر من الدلافين تتحرك في وقت واحد للاصطياد والحصول على الطعام. يكون أحد الدلافين الكبار مسؤولاً عن تنظيم حركة المجموعة للحصول على فرائسهم من خلال التناوب على السباحة ضمن المجموعات السمكية المراد افتراسها.

تعتمد الدلافين في التواصل بينها على الصوت أكثر من أي أسلوب آخر، حيث إن سرعة انتقال الصوت عبر الماء أسرع من انتقاله في الهواء. يعتقد العلماء أن كل دلفين يصنع صافرة صوتية خاصة به تمثل هوية تعريفية مميزة. يستعمل الدلفين هذه الصافرة لمعرفة أعضاء المجموعة الموجودين حوله ومعرفة أماكن تواجدهم.

تحافظ الصافرات التي تطلقها الدلافين على استمرار الاتصال الصوتي والجسدي بينها. غالبًا ما تستجيب الدلافين لصفارات الدلافين الأخرى عن طريق إطلاق صافرات تشبهها أو بالتحرك نحو مكان الدلفين الذي أطلق الصافرة. في حال انفصال صغير الدلفين عن أمه، يطلق الصغير وأمه صافرات بشكل متكرر حتى يجد أحدهم الآخر. وهي طريقة تستخدمها الدلافين البالغة أيضًا في حال انفصالهم عن مجموعاتهم.

المخاطر التي تهدد الدلافين

يعد صيد الدلافين من قبل البشر أكبر تهديد وخطر يواجهه. منذ قرون، كانت الدلافين هدفًا للصيد بهدف الاستفادة من لحومها. عادةً ما تتعرض العديد من الدلافين للصيد خلال توجهها للسطح للتنفس، فتقع في شباك الصيادين. يواجه الدلفين خطرًا آخر ناتجًا عن تغير المناخ، مما يؤدي إلى اختلال في بيئته الطبيعية. يؤدي التغير المناخي إلى ارتفاع درجات الحرارة، وبالتالي انتقال المصادر الغذائية التي تعتمد عليها الدلافين إلى مياه أكثر عمقًا وبرودة. كما أن موجات الحر البحري تؤثر سلبًا على معدلات تكاثر الدلافين وقدرتها على التكيف والبقاء.

الخلاصة

الدلافين كائنات بحرية رائعة تتميز بذكائها العالي وسلوكها الاجتماعي المعقد. تواجه هذه الكائنات الجميلة العديد من التحديات، بما في ذلك الصيد وتغير المناخ، مما يستدعي بذل جهود لحمايتها والحفاظ عليها للأجيال القادمة.