الجبنة القديمة، أو المش، ليست مجرد طعام، بل هي جزء لا يتجزأ من التراث الغذائي المصري. لطالما كانت هذه الجبنة المخمرة، المصنوعة من اللبن الرائب والبهارات، حاضرة على موائد المصريين، خاصة في الأرياف. لكن، هل سيستمر هذا التراث في الازدهار في ظل التغيرات الاقتصادية والاجتماعية السريعة التي يشهدها العالم؟
الجبنة القديمة: بين الماضي والحاضر
في الماضي، كانت صناعة الجبنة القديمة عملية منزلية بحتة، تنتقل من جيل إلى جيل. كانت الأمهات والجدات هن المسؤولات عن تحضيرها، باستخدام مكونات طبيعية بسيطة وتقنيات تقليدية. أما اليوم، فقد بدأت بعض الشركات الصغيرة في إنتاج الجبنة القديمة بكميات أكبر، مع الحفاظ على الطعم الأصيل والجودة العالية. ومع ذلك، يظل الإنتاج المنزلي هو السائد، خاصة في القرى والنجوع.
تشير إحصائيات غير رسمية إلى أن حوالي 60% من الأسر الريفية في مصر لا تزال تصنع الجبنة القديمة في المنزل، بينما تعتمد الـ 40% المتبقية على شرائها من الأسواق المحلية أو من المنتجين الصغار. هذا يعكس أهمية هذه الجبنة في حياة المصريين، وقدرتها على الصمود في وجه التحديات.
تحديات تواجه صناعة الجبنة القديمة
تواجه صناعة الجبنة القديمة عدة تحديات، منها:
- ارتفاع تكلفة المواد الخام، مثل اللبن الرائب والبهارات.
- صعوبة الحصول على التراخيص اللازمة لإنتاج الجبنة القديمة بشكل تجاري.
- المنافسة من المنتجات الأجنبية المشابهة.
- نقص الوعي بأهمية الجبنة القديمة كجزء من التراث الغذائي المصري.
الجبنة القديمة في عام 2026: رؤية مستقبلية
في عام 2026، من المتوقع أن تشهد صناعة الجبنة القديمة تطورات كبيرة، مدفوعة بالاهتمام المتزايد بالتراث الغذائي والمنتجات الطبيعية. من المرجح أن تظهر المزيد من الشركات الصغيرة والمتوسطة المتخصصة في إنتاج الجبنة القديمة، مع التركيز على الجودة العالية والتعبئة والتغليف الجذاب. كما يمكن أن تلعب التكنولوجيا دورًا مهمًا في تحسين عمليات الإنتاج والتسويق، من خلال استخدام منصات التجارة الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي.
بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تستفيد صناعة الجبنة القديمة من التوجهات العالمية نحو الغذاء الصحي والمستدام. فمع تزايد وعي المستهلكين بأهمية الغذاء الطبيعي والخالي من المواد الحافظة، يمكن للجبنة القديمة أن تجد مكانًا لها في الأسواق العالمية، كمنتج فريد ومميز يعكس ثقافة وتراث مصر.
ولكن، لتحقيق هذه الرؤية، يجب على الجهات المعنية اتخاذ خطوات جادة لدعم صناعة الجبنة القديمة، من خلال توفير التمويل اللازم للمنتجين، وتسهيل الحصول على التراخيص، وتنظيم حملات توعية بأهمية هذه الجبنة كجزء من التراث الغذائي المصري.
تشير التقديرات إلى أنه بحلول عام 2026، قد يرتفع إنتاج الجبنة القديمة بنسبة 25%، إذا تم اتخاذ الإجراءات اللازمة لدعم هذه الصناعة. هذا يعكس الإمكانات الهائلة التي تتمتع بها الجبنة القديمة، وقدرتها على المساهمة في تحقيق الأمن الغذائي والتنمية المستدامة في مصر.