الحرب العالمية الأولى، التي اندلعت في عام 1914، كانت صراعًا عالميًا غير مسبوق أثر على خريطة العالم السياسية والاجتماعية والاقتصادية. شاركت فيها قوى عظمى من جميع أنحاء أوروبا وخارجها، مخلفةً ملايين القتلى والجرحى، ومغيرةً مسار التاريخ. كما أدت إلى تفكك إمبراطوريات عريقة وظهور دول جديدة، بالإضافة إلى تطورات هائلة في التكنولوجيا العسكرية.

الحرب العالمية الأولى: نظرة عامة

في الثامن والعشرين من يوليو عام 1914، اشتعلت فتيل الحرب العالمية الأولى بين القوى العظمى في أوروبا. عرفت في البداية باسم "الحرب العظمى" أو "الحرب العالمية"، وفي أمريكا باسم "الحرب الأوروبية". خلّفت هذه الحرب أعباءً اقتصادية ثقيلة على أوروبا، وقُدّرت الخسائر البشرية بأكثر من تسعة ملايين قتيل، بالإضافة إلى أعداد أكبر من الجرحى.

أطراف الحرب

انقسمت الحرب إلى معسكرين رئيسيين:

  • الحلفاء: ضمّوا المملكة المتحدة (بريطانيا)، وفرنسا، والإمبراطورية الروسية، وإيرلندا.
  • دول المركز (المحور): تشكلت من الإمبراطورية الألمانية، والإمبراطورية النمساوية المجرية، والدولة العثمانية، ومملكة بلغاريا.

لاحقًا، انضمت دول أخرى إلى كلا الطرفين، أبرزها المملكة الإيطالية، واليابان، والولايات المتحدة الأمريكية إلى جانب الحلفاء.

مراحل الحرب العالمية الأولى بالتفصيل

  • حادثة سراييفو: الشرارة الأولى

    كانت شرارة الحرب هي ما عُرف بـ "حادثة سراييفو"، حيث اغتيل ولي العهد النمساوي الأرشيدوق فرانز فرديناند وزوجته في سراييفو، عاصمة البوسنة والهرسك. وعلى الرغم من أن المؤرخ البريطاني زبينيك زيمان وصف الحادث بأنه "كاد يفشل في خلق رد فعل"، إلا أنه كان نقطة تحول حاسمة.

  • تزايد العنف ضد الصرب

    تصاعد العنف في سراييفو ضد الصرب، وعمّت أعمال الشغب المناهضة لهم. وُصفت هذه الأحداث بـ "جنون كراهية سراييفو". انتشرت أعمال العنف في مدن الإمبراطورية النمساوية المجرية الكبيرة، مما أدى إلى سجن وترحيل الآلاف من الصرب البارزين، ووفاة المئات في السجون. كما أُنشئت ميليشيا خاصة باسم (Schutzkorps) لاضطهاد الصرب.

  • أزمة يوليو: المناورات الدبلوماسية

    بعد شهر من حادثة سراييفو، جرت مناورات دبلوماسية مكثفة بين الإمبراطورية النمساوية المجرية وألمانيا وروسيا وفرنسا وبريطانيا، فيما عُرف بـ "أزمة يوليو". قدّمت الإمبراطورية النمساوية المجرية قائمة بمطالب إلى صربيا، لكن الأخيرة وافقت على ثمانية منها فقط، مما أدى إلى إعلان الحرب في 28 يوليو 1914.

  • التعبئة العامة وإعلان الحرب

    باعتبار صربيا محمية من قبل الإمبراطورية الروسية، استعدت روسيا للدفاع عنها. ردًا على ذلك، عبأت ألمانيا جيشها وأصدرت إنذارًا رسميًا لروسيا، تطالبها بسحب قواتها خلال 12 ساعة. رفضت روسيا الإنذار، وأعلنت ألمانيا الحرب في الأول من أغسطس.

  • معركة المارن

    في سبتمبر، دارت معركة المارن في باريس، وكانت المعركة الأولى بعد الهجوم المضاد الذي شنه الحلفاء. قاد الجنرال جوفر القوات الفرنسية، وتمكنوا من صد الألمان. تكبد الطرفان خسائر فادحة، قُدّرت بنحو 250 ألف قتيل وجريح.

  • حرب الخنادق

    في نوفمبر، انضمت الجبهة الغربية من بحر الشمال إلى سويسرا، وبدأت حرب الخنادق التي استمرت حتى مارس 1918. تحولت الحرب إلى حرب دفاعية، وأصبح الهجوم بمثابة انتحار.

  • الأسلحة الكيميائية

    خلال هذه الفترة، استُخدمت الأسلحة الكيميائية في بلجيكا، بما في ذلك غاز الخردل. أدينت ألمانيا لاستخدامها هذه التقنية، على الرغم من أنها لم تتسبب في عدد كبير من الضحايا.

  • معركة غاليبولي

    في أبريل 1915، أنزلت القوات البريطانية والفرنسية قواتها في غاليبولي (مضيق الدردنيل) بقيادة تشرشل. هُزم الحلفاء وانسحبوا في يناير 1916.

  • معركة فردان

    في عام 1916، صمد الفرنسيون في معركة فردان، لكنها كانت معركة دامية للطرفين، حيث سقط حوالي 770 ألف ضحية، منهم 300 ألف قتيل.

  • معركة لاسوم

    من يوليو إلى نوفمبر، شن البريطانيون معركة لاسوم، التي كانت الأكثر دموية في الحرب. قُتل وفُقد فيها أكثر من 1.2 مليون شخص، وحقق الحلفاء تقدمًا طفيفًا في الأرض.

  • حرب الغواصات

    في يناير 1917، أعلنت ألمانيا حرب الغواصات لفك الحصار البريطاني، باستخدام أسطولها الذي يضم أكثر من 150 غواصة من نوع يو-بوت. كان الهدف هو إنهاء الحرب الطويلة من خلال إضعاف الاقتصاد البريطاني.

  • تدخل الولايات المتحدة

    في أبريل، تدخلت الولايات المتحدة الأمريكية في الحرب ضد ألمانيا، منهيةً حيادها.

  • انسحاب روسيا

    في نوفمبر، وبعد الإطاحة بالقيصر الروسي نقولا الثاني وسيطرة البلاشفة على الحكم، أبرم لينين اتفاقية هدنة مع الألمان في ديسمبر.

  • نصر الحلفاء ونهاية الحرب

    في يوليو 1918، حقق الحلفاء نصرًا في فيلييه كوتيريت، وتوالت المعارك بعد ثلاثة أشهر من النصر الألماني، ليجبر الجنرال فوش الألمان على توقيع هدنة في 11 نوفمبر.

الخلاصة

كانت نتيجة الحرب العالمية الأولى خسارة ألمانيا والإمبراطورية النمساوية المجرية والإمبراطورية العثمانية، وانهيار النظام القيصري الروسي، وخروج الولايات المتحدة عن عزلتها التقليدية. لقد غيرت هذه الحرب وجه العالم وتركت إرثًا عميقًا على مدى عقود.

الأسئلة الشائعة حول الحرب العالمية الأولى

  • ما هي الأسباب الرئيسية لاندلاع الحرب العالمية الأولى؟

    تشمل الأسباب الرئيسية التنافس الإمبراطوري، والتحالفات العسكرية، والقومية المتصاعدة، وأزمة يوليو التي بدأت باغتيال الأرشيدوق فرانز فرديناند.

  • ما هي أهم نتائج الحرب العالمية الأولى؟

    أدت الحرب إلى سقوط إمبراطوريات، وظهور دول جديدة، وتغييرات جذرية في الخريطة السياسية لأوروبا، بالإضافة إلى خسائر بشرية واقتصادية هائلة.

  • ما هو الدور الذي لعبته الولايات المتحدة في الحرب العالمية الأولى؟

    في البداية، التزمت الولايات المتحدة بالحياد، لكنها دخلت الحرب في عام 1917 إلى جانب الحلفاء، مما ساهم في قلب موازين القوى وتحقيق النصر.